Resident Evil Requiem.. رعب متوازن بين الاختباء والرصاص
تسعى لعبة Resident Evil Requiem، الإصدار الرئيسي التاسع في السلسلة الشهيرة، إلى إعادة صياغة هوية الرعب التي صنعت اسمها، عبر مزيج دقيق بين أسلوب الأكشن المباشر الذي ميّز بعض الأجزاء السابقة، وتجربة الرعب النفسي القائمة على التوتر والاختباء التي أحبها جمهور السلسلة في محطات أخرى.
من خلال تجربة لعب مطوّلة لأجزاء مبكرة من اللعبة، يتضح أن كابكوم تحاول هذه المرة السير على حبل مشدود، دون الانحياز الكامل لأي من الاتجاهين.
تعتمد Requiem على شخصيتين رئيسيتين مختلفتين جذريًا في أسلوب اللعب: ليون كينيدي، الاسم المخضرم في تاريخ Resident Evil، وجريس، الوافدة الجديدة التي تمثل الوجه الأكثر هشاشة وتوترًا في التجربة. الفارق بين الشخصيتين ليس مجرد اختلاف في القصة، بل يمتد إلى طريقة التفكير، وإدارة الموارد، وحتى منظور اللعب.
عند بدء التجربة مع ليون، يجد اللاعب نفسه داخل منشأة طبية واسعة ذات قاعة مركزية ضخمة، تعيد للأذهان مقرات أيقونية مثل مركز شرطة راكون سيتي أو قصر الجزء الأول. المكان هادئ بشكل مريب، وهو هدوء اعتادت السلسلة كسره بعنف في لحظة غير متوقعة. وبالفعل، لا يمر وقت طويل حتى يتحول هذا الصمت إلى فوضى.
مقاطع ليون تبدو مصممة بشكل أوضح للمنظور الثالث، حيث يواجه اللاعب موجات من الزومبي، بينهم أطباء وممرضون ومرضى، في اشتباكات مباشرة تعتمد على التصويب وإدارة الأسلحة. ليون يبدأ مجهزًا بعدة أدوات قتالية، من بينها سلاح اشتباك جديد هو الفأس، الذي يتيح بتر الأطراف أو توجيه ضربات قاتلة للرأس. هذا السلاح يضيف طبقة تكتيكية جديدة، خاصة مع الحاجة إلى شحذ النصل بعد عدد معين من الضربات، ما يفرض لحظات تراجع محفوفة بالمخاطر.
في المقابل، تمثل غريس الوجه الآخر للعبة. مقاطعها أقرب في روحها إلى Resident Evil 7، حيث يسود التوتر، ويصبح الاختباء خيارًا أساسيًا للبقاء. الذخيرة نادرة، والأخطاء الصغيرة تُعاقَب بقسوة. اللعب هنا يتطلب الانتباه للأصوات، واستغلال البيئة، وتعلّم أن النجاة لا تعني دائمًا المواجهة.
اللافت أن Requiem تمنح الزومبي قدرًا غير معتاد من “السلوكيات”. فبعضهم يرتبط بمكان معين أو يستجيب للصوت فقط، بينما يتصرف آخرون وفق ما كانوا عليه قبل الإصابة. هذه التفاصيل الصغيرة تفتح الباب أمام حلول غير مباشرة، مثل استدراج عدو للقضاء على آخر، أو الهروب باستغلال نمط سلوكه. ورغم الطابع المرعب، لا تخلو هذه المواقف من لمسات سوداء خفيفة تعيد إلى الأذهان روح كابكوم في ألعاب أخرى مثل Dead Rising.
على مستوى الأنظمة، تقدم غريس آلية تصنيع تعتمد على تحليل الدم المصاب، باستخدام أداة خاصة تسمح بجمع عينات ودمجها مع أعشاب ومواد أخرى لإنتاج علاجات أو ذخيرة أو حتى أدوات هجومية. هذا النظام يعزز فكرة البقاء بأي وسيلة، ويمنح اللعب طابعًا تجريبيًا يختلف عن أسلوب ليون الأكثر مباشرة. في المقابل، يحصل ليون على أسلحة قوية، من بينها مسدس خاص قادر على إيقاف معظم الأعداء، لكن بقيود ذكية مثل الذخيرة المحدودة في البداية.
قصصيًا، تلمّح كابكوم إلى أن الدم المصاب سيكون محورًا أساسيًا في أحداث Requiem، مرتبطًا بماضي ليون ومعاناة غريس الشخصية، إلى جانب تقديم خصم جديد هو الدكتور غيديون، عالم فيروسات سابق في أمبريلا، بتصميم وشخصية لا تخفي نزعتها الاستعراضية.
مع تحديد موعد إصدار Resident Evil Requiem في 27 فبراير 2026 على الحاسب الشخصي وPS5 وXbox Series X|S، تبدو اللعبة محاولة واعية لإرضاء جمهور متنوع. فهي لا تعود بالكامل إلى الرعب البطيء، ولا تنغمس كليًا في الأكشن، بل تحاول خلق توازن صعب، قد يكون هو الرهان الحقيقي لهذا الجزء المنتظر.