بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عطل تقني يربك تيك توك في أمريكا ويؤثر على خوارزمية المحتوى

تيك توك TikTok
تيك توك TikTok

شهد مستخدمو تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية اضطرابًا ملحوظًا في تجربة الاستخدام، ما دفع كثيرين للتساؤل عن سبب التغير المفاجئ في محتوى الصفحة الرئيسية وصعوبة بعض الوظائف الأساسية داخل التطبيق. الشركة من جانبها أكدت أن ما يحدث يعود إلى عطل تقني ناتج عن انقطاع كهربائي في أحد مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة، وهو ما أثر على «تيك توك» وتطبيقات أخرى تديرها الشركة نفسها.

ووفق بيان رسمي أصدرته «تيك توك»، فإن فرقها التقنية تعمل منذ يوم الأحد على استعادة استقرار الخدمة بعد الانقطاع المفاجئ، بالتنسيق مع الشريك المسؤول عن تشغيل مركز البيانات. وأوضحت الشركة أنها تدرك حجم الإزعاج الذي تسبب فيه العطل للمستخدمين، مؤكدة أنها تسعى لحل المشكلة في أقرب وقت ممكن.

المستخدمون رصدوا سلسلة من الأعطال المتزامنة، شملت صعوبات في تسجيل الدخول إلى الحسابات، ومشكلات في رفع مقاطع الفيديو، إضافة إلى خلل واضح في خوارزمية «For You» التي تُعد العمود الفقري لتجربة «تيك توك». هذه الخوارزمية تعتمد عادة على تخصيص المحتوى بدقة شديدة وفق اهتمامات كل مستخدم، إلا أن كثيرين لاحظوا ظهور مقاطع عامة وغير مرتبطة بسلوكهم السابق على المنصة.

وبحسب شكاوى متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، فقد امتلأت الصفحات الرئيسية بمقاطع متشابهة، أو مقاطع تتكرر أكثر من مرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لتطبيق اشتهر بقدرته على تقديم محتوى «مفصّل» لكل مستخدم. بعض المستخدمين وصفوا التجربة بأنها أقرب إلى التصفح العشوائي، مقارنة بما اعتادوه من دقة في الاقتراحات.

توقيت هذا العطل لم يمر مرور الكرام، إذ جاء بعد أيام قليلة فقط من إعلان «تيك توك» إتمام صفقة فصل أعماله في الولايات المتحدة في كيان مستقل، تسيطر عليه مجموعة من المستثمرين الأمريكيين. هذا التطور أثار بالفعل حالة من الجدل بين المستخدمين، خاصة بعد قيام التطبيق بعرض تحديثات جديدة لشروط الخدمة وسياسات الخصوصية عقب الإعلان مباشرة.

عدد من المستخدمين ربطوا بين التغيرات التقنية الحالية وبين المرحلة الجديدة التي يمر بها «تيك توك» في السوق الأمريكية، خصوصًا مع الحديث عن إعادة هيكلة البنية التحتية والخوارزميات بما يتوافق مع متطلبات الكيان الجديد المعروف باسم TikTok USDS Joint Venture. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي يربط بين الأمرين، فإن الشكوك ازدادت مع استمرار الخلل في خوارزمية التوصيات.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات أوسع حول كيفية إدارة المنصة لبيانات المستخدمين وخوارزميات التوصية خلال مرحلة الانتقال، خاصة أن «For You» ليست مجرد صفحة عرض، بل هي العنصر الذي يحدد نجاح المحتوى وانتشاره، ويؤثر بشكل مباشر على صناع المحتوى والمعلنين على حد سواء.

من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن الأعطال المرتبطة بمراكز البيانات ليست أمرًا نادرًا في التطبيقات الضخمة، خصوصًا تلك التي تعتمد على بنية تحتية معقدة وتخدم مئات الملايين من المستخدمين يوميًا. إلا أن حساسية الوضع الحالي بالنسبة لـ«تيك توك» تجعل أي خلل تقني محط تدقيق مضاعف، سواء من المستخدمين أو من الجهات التنظيمية.

حتى الآن، لم تعلن «تيك توك» جدولًا زمنيًا محددًا للانتهاء الكامل من معالجة العطل، لكنها شددت على أن استقرار الخدمة يمثل أولوية قصوى. وفي انتظار عودة الأمور إلى طبيعتها، يواصل المستخدمون مراقبة التغيرات في خلاصاتهم، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاضطرابات مؤقتة، أم أنها مقدمة لتغييرات أعمق في طريقة عمل المنصة داخل الولايات المتحدة.

في كل الأحوال، يعكس ما حدث مدى اعتماد المستخدمين الكبير على خوارزميات «تيك توك»، ويؤكد أن أي خلل، ولو مؤقت، كفيل بإثارة نقاش واسع حول مستقبل المنصة وتجربة المستخدم فيها، خاصة في مرحلة دقيقة تمر بها الشركة على الصعيدين التقني والتنظيمي.