ميزة جديدة من جوجل تجعل تنسيق الاجتماعات أقل تعقيدًا
في محاولة جديدة لتخفيف عبء التنسيق اليومي بين فرق العمل، بدأت جوجل في طرح ميزة ذكية مدعومة بتقنيات Gemini داخل خدمة Google Calendar، تهدف إلى مساعدة المستخدمين على اختيار التوقيت الأنسب للاجتماعات، اعتمادًا على جداول الحضور وتوافرهم الفعلي.
الميزة الجديدة تستهدف بالأساس بيئات العمل التي تعاني من ازدحام المواعيد وتكرار تعارض الجداول، وهي مشكلة شائعة في الشركات والمؤسسات الكبرى.
الفكرة الأساسية للميزة تقوم على تحليل البيانات الموجودة بالفعل داخل تقاويم المستخدمين. فعند إنشاء اجتماع جديد عبر Google Calendar، يظهر خيار جديد تحت اسم “Suggested times”، وبمجرد الضغط عليه يبدأ Gemini في مراجعة أوقات التوافر التي حددها المشاركون مسبقًا، إلى جانب أي تعارضات محتملة مع اجتماعات أخرى أو التزامات مسجلة. بعدها، يعرض النظام قائمة بمقترحات زمنية يُفترض أنها الأنسب لعقد الاجتماع.
هذه الخطوة تُعد تطورًا طبيعيًا في مسار جوجل نحو دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات الإنتاجية اليومية، لكنها في الوقت نفسه تعكس فهمًا عمليًا لمشكلة حقيقية يواجهها الموظفون. ففي كثير من الأحيان، يستغرق تحديد موعد مناسب لاجتماع واحد سلسلة طويلة من الرسائل والتعديلات، خاصة عندما يتعلق الأمر بعدد كبير من المشاركين أو فرق تعمل في توقيتات مختلفة.
الميزة لا تتوقف عند اقتراح موعد مبدئي فقط. ففي حال تم إرسال الدعوة ورفضها أكثر من شخص بسبب تعارض في التوقيت، يمكن لمنشئ الاجتماع العودة إلى صفحة الحدث داخل Google Calendar، ليقترح Gemini توقيتًا جديدًا يظهر فيه جميع المشاركين على أنهم متاحون. وبضغطة واحدة، يمكن تحديث الدعوة وإعادة إرسالها دون الحاجة إلى البدء من الصفر.
ورغم ما تحمله الميزة من وعود بتبسيط عملية التنسيق، إلا أن استخدامها يخضع لعدد من القيود الواضحة. أول هذه القيود أن الأداة تعتمد بشكل أساسي على إمكانية وصول منظم الاجتماع إلى تقاويم الحضور. وفي الحالات التي تكون فيها التقويمات خاصة أو غير مشتركة، تقل فعالية الميزة أو تصبح محدودة للغاية.
القيد الثاني يتعلق بنطاق الإتاحة، حيث إن الميزة الجديدة ليست متاحة لجميع مستخدمي Google Calendar. فهي حاليًا محصورة على الحسابات المدفوعة ضمن خطط Google Workspace Business بنسختيها Standard وPlus، وكذلك خطط Enterprise Standard وPlus. كما تشمل أيضًا المستخدمين المشتركين في إضافة Google AI Pro for Education، وهو ما يعني أن المستخدم العادي أو أصحاب الحسابات المجانية لن يتمكنوا من الاستفادة منها في الوقت الحالي.
من حيث الإطلاق، بدأت جوجل بالفعل في توفير الميزة لمستخدمي Rapid Release domains، وهي الفئة التي تحصل عادة على الخصائص الجديدة مبكرًا. أما مستخدمو Scheduled Release domains، فمن المقرر أن يبدأ وصول الميزة إليهم اعتبارًا من الثاني من فبراير، وفق الجدول الزمني المعتاد لجوجل في طرح التحديثات.
هذه الخطوة تعكس توجهًا أوسع لدى جوجل نحو تحويل Gemini من مجرد مساعد ذكي عام إلى أداة مدمجة بعمق في تطبيقات العمل اليومية. فبدلًا من تقديم إجابات أو اقتراحات عامة، بات الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا تنفيذيًا مباشرًا في تنظيم الوقت وإدارة الأولويات، وهو ما قد يغير طريقة تعامل الفرق مع الاجتماعات مستقبلًا.
في المقابل، تطرح هذه الميزة تساؤلات حول الخصوصية وحدود مشاركة البيانات، خاصة في بيئات العمل التي تتعامل مع معلومات حساسة أو تفرض قيودًا صارمة على مشاركة الجداول الزمنية. ورغم أن جوجل تعتمد على الصلاحيات الحالية للتقاويم، إلا أن زيادة الاعتماد على التحليل الذكي قد يدفع بعض المؤسسات لإعادة النظر في سياساتها الداخلية.
بشكل عام، يمكن النظر إلى ميزة Gemini الجديدة في Google Calendar باعتبارها محاولة لتقليل الاحتكاك اليومي الناتج عن تنسيق الاجتماعات، أكثر من كونها إضافة ثورية. نجاحها الحقيقي سيعتمد على مدى دقة الاقتراحات، وسهولة استخدامها، والأهم من ذلك، مدى تقبل فرق العمل لفكرة ترك الذكاء الاصطناعي يحدد لهم متى يجتمعون.