القس عيد صلاح: الرغبة والثقة تحكمان تلقي الشباب للمعرفة الدينية رقميًا
استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "سؤالات التدين عند جيلَي زد وألفا.. قراءة في جدلية الإيماني الانتقائي"، ناقشت تحولات التدين لدى الأجيال الجديدة، وسبل التعامل مع أسئلتهم الدينية والفكرية في واقع متغيِّر.
من جانبه، أكَّد القَس الدكتور عيد صلاح، راعي الكنيسة الإنجيلية بعين شمس، أن التعامل مع تساؤلات الشباب الدينية في العصر الرقْمي تحكمه ثلاثة معايير أساسية باتت تشكل وعي الأجيال الجديدة وطريقة بحثها عن المعرفة، موضحًا أن المعيار الأول يتمثل في الرغبة في المعرفة والبحث عن المعلومات، حيث كانت المعرفة في الأجيال السابقة معرفة رأسية تنتقل من أعلى إلى أسفل عبر مدرس الفصل، أو القسيس، أو خطيب المسجد، بينما تحولت اليوم إلى معرفة أفقية، يستطيع فيها الشاب البحث عن المعلومة في أي وقت ومن أي مكان.
وأضاف: إن البحث عن المعنى والمعرفة لم يعد مقتصرًا على المؤسسات الدينية التقليدية، في ظل ظهور مؤسسات موازية أكثر تأثيرًا وهيمنة، بدأت بالإنترنت، ثم تعزز دورها مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.
أما المعيار الثاني -كما وضح راعي الكنيسة الإنجيلية بعين شمس- فيتمثل في معيار الثقة، حيث يلجأ الشباب إلى أدوات الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على ثقتهم العالية بهذه الوسائل وقدرتها على تقديم إجابات سريعة ومنظمة. وأضاف متابعًا: المعيار الثالث يتمثل في معيار الإتاحة والسرعة، إذ أصبح الحصول على المعلومة ممكنًا بنقرة واحدة، وهو ما غيَّر جذريًّا طبيعة التفاعل مع المعرفة الدينية.
وشدد القس عيد صلاح على ضرورة التعامل الواعي مع الأسئلة الصعبة التي تدور في أذهان الشباب، خاصة تلك المتعلقة بالحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، مؤكدًا أن رجل الدين مطالب اليوم بأن يمتلك قدرة حقيقية على الإنصات والإصغاء، وتقبُّل الأسئلة دون إدانة أو إصدار أحكام مسبقة.

