بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مزاج المصريين

استطلاعات الرأى العام معيار سياسى وإجتماعى تقوم به أجهزة متخصصة فى مجال الإعلام وذلك لقياس ما يسمى بالحالة الفكرية والسلوكية والنفسية للمجتمع وللمواطن فى أى مكان فى العالم ولد، فإن مراكز استطلاعات الرأى العام تكتسب أهمية إستراتيجية فى دول الغرب وتنفق عليها أموالا طائلة من أجل الدراسة والبحث وأيضا محاولات تبييض الوجه وتجميل الصورة للسياسيين، بل ولتغيير الرأى العام بشتى الأساليب والوسائل خاصة الإعلام ومفرداته.. وذلك ما حدث ويحدث فى أمريكا قبل الإنتخابات سواء الرئاسية أو البرلمانية أو المحلية فكلها تعتمد اعتمادا جوهريا على تلك المراكز البحثية وبحوث استقصائية تجرى على أرض الواقع لمعرفة اتجاهات الرأى للمواطن الأمريكى وما يكدر يومه وحياته حتى يتمكن المرشح من كسب تعاطفه تجاه قضية ما، وكذلك محاولة فهم دوافعه سلبا أو إيجابا تجاه أى إشكالية تخص الداخلية أو الخارجية وبهذا يضمن الفوز بمقعد الرئاسة أو البرلمان أو الولاية. أما فى بلادنا فلم تعد هناك مراكز بحثية مستقلة متخصصة علمية لقياس مستوى ومعدلات الرأى العام ومزاج المصريين بصورة علمية حتى تتمكن من تقدم معلومات موثقة بالأرقام وقياسات وإحصائيات علمية للقيادة السياسية أو الحكومة والبرلمان؛ وكذلك شبكات التواصل الإجتماعى والقنوات والمنصات الفضائية سواء العربية أو الخاصة وتلك الموجهة فلا يوجد لديها الآلية الدقيقة لحوكمة ما يسمى بالحالة العامة والمزاج والتوجه والسلوك العام للمجتمع المصرى كل هذا يحول إدارة المنظومة من قبل السلطة التنفيذية إلى مجرد رد فعل وقرارات فردية نفعية لا تعتمد على الدراسة الكافية لتوجهات المصريين؛ ومن هنا تولد وتنمو عدة فجوات إنسانية وفكرية ومزاجية بين المواطن وهو ما يسمى عند العامة الشعب والناس وبين الحكومة أو ما يسمى عند الناس الدولة وهو خطأ شائع وجسيم لأن الدولة ليست هى الحكومة والتى هى مجرد سلطة تنفيذية لإدارة الوطن والدولة التى أساسها هو الشعب والناس والمواطن ثم بقية الأجهزة التى تدير هذا الوطن والدولة.
مزاج المصريين تعكر وملأته الشوائب ولم يعد صافيًا رقراقًا ولم يعد مستساغا، فترى الوجوه عابسة وتسمع أصواتا عالية وتجاوزات من الصغار وحالة من العنف بين البشر لأتفه وأبسط الأسباب؛ وظهرت وتفاقمت أنواع جديدة وغريبة وشاذة من الجرائم تجاه الصغار والأبناء والزوجات وتقطعت أوصال المودة والرحمة بين الناس، وإن كان كل هذا ظاهريا إلا أن آثاره توغلت وتغلغلت ووصلت بؤرة النفس المهمومة والحزينة على حالها وما آل إليه مستواها الإقتصادى والإجتماعى وعدم قدرتها على تلبية أقل الإحتياجات الإنسانية الحياتية فى ظل مجتمع يحتاج إلى صحوة ونهضة إدارية.. مجتمع يعانى من ضرائب عدة تشكل 85% من ناتج الدخل القومى، وبالرغم من كل هذا فشبكة المواصلات اليومية باهظة التكاليف، والشوارع معظمها تحتاج إلى رصف وأسفلت جديد ناهيك عن الأرصفة ويسكنها الباعة والقهاوى والمحلات لتقاعس دور المحليات وإذا عرجنا للعلاج فلا يقدر عليه سوى أبناء المليونيرات، وكذلك المستشفيات فأسعارها تضاهى بلاد الفرنجة، بالإضافة للخدمات الحكومية جميعها أصبحت ذات أرقام صفرية تتجاوز الثلاثة والأربعة.. أما التعليم فتلك قصة حزينة عن تعليم حكومى وتجريبى وخاص ودولى وفوق الدولى ودينى وأزهرى وهى منظومة تتخبط بين وزراء و جروبات للأمهات ومنظمات وجمعيات لأولياء الأمور ومعلمين أهدرت حقوقهم وتأهيلهم وأصحاب مراكز الدروس الخاصة تستغل الأسر والطلاب وتبيع لهم الوهم بأسم التعليم.. الرئيس يطالب الجميع بالعمل والرقابة والمتابعة فلا يستقيم الحال بهذه المنظومة المزاج العام للمصريين يبحث عن حياة بسيطة توفر له تعليم جيد ومواصلات آمنة متوسطة الثمن، وعلاج وسرير فى مستشفى يتحمل تكلفة نفقاته، وشارع نظيف يستطيع السير فى طرقاته، ومسكنا إيجار أو تمليك لا يخشى الطرد منه لضيق ذات اليد وارتفاع مفاجئ فى الإيجار وتغيير فى القوانين ما بين طرد وضرائب.. هذا هو مزاج المصريين الذى يحتاج عملية نقل ثقة وضخ أمل وبعضا من المكملات الإنسانية والبشرية ليستعيد قدرته على إستكمال الحياة فى وطن يحبه وينتمى إليه.