وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمدًا.. أستاذ بالأزهر يحسم الجدل
أثار الجدل المتكرر حول حكم من ترك الصلاة عمدًا، وهل يجب عليه قضاؤها أم يكتفي بالتوبة والاستغفار، حالة من البلبلة بين جمهور المسلمين، خاصة مع صدور فتاوى عبر بعض الفضائيات تذهب إلى عدم وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمدًا.
وفي هذا السياق، حسم الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين – جامعة الأزهر (فرع أسيوط)، هذا الجدل مؤكدًا أن قضاء الصلوات المتروكة عمدًا واجب شرعًا باتفاق جمهور الفقهاء.
رأي الفقهاء.. الجمهور على وجوب القضاء
وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن القول بعدم وجوب قضاء الصلاة المتروكة عمدًا هو قول منسوب إلى أهل الظاهر فقط، وهو قول مخالف لرأي جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة.
وأشار إلى أن دار الإفتاء المصرية أكدت في فتاواها أن:جمهور الفقهاء على أن من ترك الصلاة من المسلمين المخاطبين بأدائها من وقت البلوغ، سواء كان ذلك لسهو أو إهمال، يجب عليه قضاؤها على الفور ما لم يلحقه ضرر أو مشقة.
وأضاف أن من كثرت عليه الصلوات الفائتة:
يجوز له قضاء ما تيسر منها عقب كل صلاة مكتوبة
يستمر في ذلك حتى يتيقن من قضاء جميع ما فاته
ولا تبرأ ذمته إلا بالقضاء
فتاوى رسمية تؤكد الحكم
واستشهد أستاذ التفسير بفتاوى رسمية صادرة عن دار الإفتاء المصرية، من بينها:
الفتوى رقم (355) لسنة 1969 في عهد فضيلة الشيخ أحمد محمد عبدالعال هريدي
الفتوى رقم (32) لسنة 1980 في عهد فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
وجاء في الفتوى الأخيرة أن:يرى الحنفية وجوب الترتيب في قضاء الفوائت إذا لم تبلغ ست صلوات غير الوتر، فإذا كثرت الفوائت سقط الترتيب.
وهو ما يدل بوضوح – بحسب الدكتور مختار مرزوق – على وجوب قضاء الصلوات الفائتة سواء تُركت سهوًا أو نسيانًا أو عمدًا.
رد علمي على دعاة عدم القضاء
وفي رد حاسم على من يقول إن تارك الصلاة عمدًا لا يقضيها وإنما يكتفي بالتوبة والاستغفار، استشهد الدكتور مختار مرزوق بكلام الإمام النووي في شرح صحيح مسلم، حيث قال:في قوله ﷺ: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها»، دليل على وجوب قضاء الفريضة سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر.
وأوضح الإمام النووي أن تخصيص الحديث بالنسيان:
جاء لوروده على سبب
وأن من وجب عليه القضاء مع العذر، فمن باب أولى من تركها بلا عذر
ووصف النووي القول بعدم القضاء بأنه:قول شاذ لبعض أهل الظاهر، وهو خطأ وجهالة.(شرح النووي على صحيح مسلم – ج2 – ص326 – طبعة الشعب)
تحذيران مهمان لجمهور المسلمين
واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بتوجيه تحذيرين مهمين:
التحذير الأول:ضرورة محافظة المسلم على أداء الصلاة في أوقاتها، وعدم التهاون في هذا الركن العظيم، مع وجوب قضاء ما فاته منها.
التحذير الثاني:التحذير من تلقي الفتاوى من غير المتخصصين، خاصة بعض من يتصدرون المشهد الإعلامي عبر الفضائيات، مؤكدًا أن كثيرًا من هذه الفتاوى: تفتقر إلى الدقة العلمية، أو تعتمد على آراء ضعيفة أو شاذة