بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكاية الضوء: فوانيس رمضان حين تُعانق الروح وهج التراث بالمنيا

فانوس رمضان
فانوس رمضان

من عتمة الليالي التي لفت القاهرة قديماً، إلى الوهج الذي يملأ أزقتها اليوم، يطل علينا "الفانوس" ليس كمجرد أداة للإنارة، بل ككائنٍ حيّ يتنفس عبق التاريخ ، في عام 2026، لا يزال الفانوس في المنيا هو البوصلة التي تشير إلى اقتراب ليالي الأنس، واللغة البصرية التي يقرأها الصغير والكبير، معلنةً ميلاد شهر الصيام.

 

​ميلاد النور: نبوءة المعز وتراقص المشاعل

​في ليلةٍ قاهرية مهيبة من ليالي الخامس من رمضان عام 358 هجرية، كانت المدينة ترتجف شغفاً، تترقب وقع خطى المعز لدين الله الفاطمي ، لم تكن الكهرباء قد ولدت بعد لتسرق هيبة الظلام، فخرج المصريون غريزياً شيوخاً تقودهم التقوى وأطفالاً يحركهم الفضول ، يحملون مشاعلهم التي صهرت العتمة، لينيروا طريق الخليفة.

منذ ذلك الزحام المضيء، استحال الفانوس أيقونة روحانية؛ تراقصت خلف زجاجه الملون حكايات أجيال، وانعكس سحره على النحاس المشغول ليكون "كلمة السر" المصرية الخالصة التي تفتح أبواب البهجة وتسكب الطمأنينة في أرواح العابدين، بينما يتهيأ هلال "شهر الخير" لعام 2026 لتمزيق غيوم الإنتظار، تبدو الأسواق المنياوية كلوحة فنية نابضة، تمزج بين وقار الماضي وجموح الإبتكار. 

 

إليكم جولة في محراب الفن الرمضاني وأسعار قطوفه:

​فوانيس الديكور.. قصائد الزجاج والخيوط

​تحدثت مروة العيلي مهندسة بالمنيا ، لأولئك الذين ينشدون تحويل بيوتهم إلى قلاعٍ من نور، تبرز هذه القطع الفنية، الفوانيس الملكية: قطع زجاجية فاخرة تُحاكي القصور، تبدأ من 165 جنيهًا وتسمو لتصل إلى 1500 جنيه، عناق الكريستال والخرز ، تتراوح بين 45 و450 جنيهًا، تعكس الضوء كألف نجمة صغيرة ، متكية العيلي من إرتفاع أسعار فوانيس رمضان عن العام الماضي بــ أربعة أضعاف .

 

​سحر "الهاند ميد": إبداع يدوي خالص يتراوح بين 265 و1000 جنيه.

​تحدث وائل عبد الجليل ، أن فوانيس الخيامية ، روح الحارة المصرية المصنوعة من القماش، تبدأ من 15 جنيهًا للبساطة، وتصل لـ 600 جنيه للسرادقات الفارهة ، وأن أسعار فوانيس رمضان أصبحت عبء على رب الأسرة المنياوية ، واوقعته في حيرة ، بين رغبة الأطفال في الشراء وبين ارتفاع الأسعار .

 

​نبض الطفولة.. رفاق البهجة والميداليات

​لأن الفرح لا يكتمل إلا بضحكات الصغار، شخصيات الكرتون: حلم الأطفال المتجدد، يترواح بين 120 و550 جنيهًا، الفوانيس التفاعلية ، التي تشدو بأغاني التراث وتومض بالإيقاع، من 100 إلى 250 جنيهًا، تمائم الفرح (الميداليات): رفيقة الحقائب والجيوب، تبدأ من 10 إلى 30 جنيهًا.

شموخ النحاس.. عبق التاريخ الخالد:

​تحدث حسانين مخلوف  صاحب محل بيع فوانيس رمضان ، أنه ولعشاق الطراز الإسلامي الأصيل، والقطع التي تُورث للأبناء، المعدن التقليدي ، أصالة باقية بأسعار تتراوح من 65 إلى 120 جنيهًا، أطقم النحاس الفاخرة: (مبخرة وشمعدان وفانوس) ترسم لوحة متكاملة من السمو، تبدأ من 1000 جنيه وتصل للأطقم الكبرى إلى 2000 جنيه ، موضحا مخلوف أن الأسعار مرتفعة عن العام الكماضي لإرتفاع أسعار الخامات .

 

​دفء الخشب.. فن الأركت والأسماء المحفورة

​تتميز بلمسةٍ دافئة وإمكانية تخليد الأسماء عليها، حراس المداخل: فوانيس ضخمة تُزين البيوت من الخارج بسعر 500 إلى 900 جنيه، فوانيس المكاتب: رفيقة السهر الرمضاني، من 60 إلى 450 جنيهًا.

فوانيس "المودرن".. عندما تصطدم الحداثة بالتقليد:

​واضاف عيد جابر ، صاحب محل بيع فوانيس رمضان بالمنيا ، أنه في عام 2026، انفجرت قريحة المصممين عن ابتكارات تقنية مذهلة، فانوس "التلفاز" المبتكر: تحفة بصرية فاخرة تجمع بين الشاشة والضياء، تبدأ من 2600 وتصل لـ 3150 جنيهًا، ثورة الـ LED: تصاميم عصرية رشيقة تتراوح بين 200 و1150 جنيهًا ، وأن الإرتفاع في الأسعار عن العام الماضي جاء لإرتفاع اسعار الخامات و النقل .

 

​ بين وهج الضياء وقسوة الأرقام: ميزانية "الفرحة"

​وعلى الرغم من هذا التنوع البصري الذي يأسر القلوب، إلا أن لغة الأرقام في عام 2026 تفرض إيقاعاً مغايراً على جيوب الأسر المنياوية ؛ فإرتفاع أسعار الفوانيس ، خاصة تلك التي تلامس تخوم الحداثة والرفاهية ، بات يشكل تحدياً حقيقياً أمام دخل المواطن البسيط. 

 

لقد أصبح اقتناء "فانوس" يجمع بين الجودة والجمال بمثابة رحلة بحث شاقة ، عن توازن مستحيل بين متطلبات المعيشة الأساسية ورغبة فطرية في عدم حرمان الأطفال من طقس هو بمثابة "صك البهجة" السنوي ، ورغم تلك الفجوة بين الأثمان المرتفعة والقدرة الشرائية، يظل رب الأسرة  قادراً على الإلتفاف حول المصاعب، مقدماً "ضريبة الحب" لتقاليده، ولو بقطعة بسيطة تُبقي جذوة الإحتفال متقدة في شرفته.

 

خاتمةٌ في عشق النور

يبقى فانوس رمضان في مصر أبعد من كونه سلعةً تخضع لقوانين العرض والطلب؛ إنه نبض الشارع، وقصيدة عشق مصرية تُكتب كل عام بالضوء واللون، لتؤكد أن العتمة مهما طالت، فإن في قلب كل مصري فانوساً لا ينطفئ.