بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لعبة رعب هادئة تثير القلق.. Outside Parties تعيد تعريف الخوف على Playdate

بوابة الوفد الإلكترونية

في عالم ألعاب الفيديو، اعتدنا أن يأتي الرعب مصحوبًا بالقفزات المفاجئة، أو المواجهات المباشرة مع وحوش وكائنات دموية، لكن لعبة Outside Parties، المخصصة لجهاز Playdate، تسلك طريقًا مختلفًا تمامًا، طريقًا يعتمد على التوتر النفسي، والجو العام، والإحساس المستمر بأن هناك شيئًا غير مريح يراقبك من خلف الشاشة.

اللعبة، التي طورتها Adams Immersive، لا تقدم أحداثًا صاخبة أو حركة متواصلة، بل تضع اللاعب في قلب تجربة استكشافية غامضة داخل عالم يُعرف باسم “الخارج” أو Outside، وهو بُعد غريب لا يمكن زيارته إلا عبر السفر النجمي، وفقًا لسردها القصصي. هذا العالم، رغم كونه موثقًا عبر آلاف الرحلات الخارجة عن الجسد، لا يزال مليئًا بالأسئلة، والكيانات غير المفهومة، وآثار الأرواح التي يُقال إنها تعود للموتى.

يبدأ اللاعب رحلته بعد العثور على جهاز يُدعى Hellscryer K5، وهو أداة تجمع بين الكاميرا النفسية، ومسجل الإشارات، ووسيلة تواصل مع هذا العالم الآخر. هنا تتحول شاشة Playdate نفسها إلى نافذة مشؤومة، وكأن الجهاز لم يعد وسيلة للعب فقط، بل أداة طقسية تعمل بالدم والرموز، لا بالبطاريات.

جوهر تجربة Outside Parties يتمحور حول صورة بانورامية هائلة بدقة 1.44 جيجابكسل، بزاوية 360 درجة، تضم عشرات المشاهد المخفية. داخل هذه الصورة، ينتشر كل ما يمكن أن يثير القلق: هياكل عظمية بشرية وغير بشرية، رموز غامضة محفورة في كل اتجاه، شخصيات مغطاة بالرداء، أنهار ونوافير يُخيّل أنها من الدم، بل وحتى تشكيل يشبه “ستونهنج” مصنوع بالكامل من الأسنان. مهمة اللاعب هي تعقب هذه الأهداف، واحدًا تلو الآخر، ومع كل اكتشاف جديد، تنفتح قطعة إضافية من القصة عبر تسجيلات صوتية مرتبطة بكل موقع.

لكن اللعبة ليست مجرد نسخة مظلمة من ألعاب “ابحث عن العنصر”. في البداية، تبدو الصورة الكاملة وكأنها شاشة تلفاز مليئة بالتشويش، مع بقع داكنة غير واضحة. يمكن للاعب التكبير حتى 64 مرة، لكن الرؤية وحدها لا تكفي. باستخدام ذراع Playdate، يجب التحكم في درجة السطوع، لأن بعض التفاصيل لا تظهر إلا في الإضاءة الخافتة، بينما تختفي تفاصيل أخرى إذا زادت الإضاءة أكثر من اللازم. هذا التلاعب المستمر بين الضوء والظلام يجعل كل اكتشاف مجهدًا، ويزيد من الشعور بعدم الارتياح.

وفقًا للمطور، تحتوي اللعبة على نحو 150 هدفًا، وقد تستغرق ما بين 10 إلى 20 ساعة لإنهائها، اعتمادًا على دقة اللاعب وصبره. وحتى مع وجود صفحة مساعدة رسمية تقدم تلميحات بدرجات متفاوتة، تظل التجربة قائمة على الإحساس بالضياع والتشكيك في كل تفصيلة تراها.

العنصر الأكثر تأثيرًا في Outside Parties هو الصوت. أثناء انهماكك في البحث داخل بحر من الضوضاء البصرية، تتسلل إلى أذنك إشارات صوتية متقطعة، همسات غير واضحة، صرخات بعيدة، وأصوات تلاوة أرقام بنبرة باردة. المؤثرات الصوتية لا تهدف إلى إخافتك بشكل مباشر، لكنها تبني طبقة ثقيلة من التوتر المستمر، تجعل الجلسة الواحدة أطول مما تتوقع، وأثقل نفسيًا مما يبدو.

حتى القوائم وشاشة البداية ليست محايدة، بل تحمل أجزاء من الخلفية القصصية، وتُشعرك منذ اللحظة الأولى بأنك دخلت عالمًا لا يُفترض بك البقاء فيه طويلًا. هذه التفاصيل الصغيرة، مجتمعة، تخلق تجربة غامرة نادرًا ما نراها على جهاز بسيط مثل Playdate.

اللعبة تتضمن أيضًا شاشة توقف أو “Screensaver” تُعرف باسم Void Monitor، تعيد تشغيل مشاهد وأصوات من العالم الخارجي، لتجعل الجهاز نفسه قطعة فنية مزعجة، وليست مجرد منصة ألعاب. هنا، يتضح أن Outside Parties لا تريد أن تُلعب فقط، بل أن تُعاش، ولو على حساب شعورك بالراحة.

في النهاية، تقدم Outside Parties نموذجًا مختلفًا لألعاب الرعب، نموذجًا يعتمد على الخيال، والصوت، والصورة، بدلًا من العنف المباشر. هي تجربة بطيئة، مزعجة، ومغرية في الوقت نفسه، وتثبت أن الرعب الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى وحوش تقفز من الظلام، بل أحيانًا يكفي ضباب كثيف، وصوت غامض، وصورة لا يمكنك فهمها بالكامل.