خلل هيكلى فى القابضة للبتروكيماويات
انتقد المهندس مدحت يوسف- عضو غرفة صناعة البترول والتعدين ونائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، توجه الشركة القابضة للبتروكيماويات خلال الفترة الأخيرة إلى تنفيذ مشروعات لا تمت بصلة مباشرة لصناعة البتروكيماويات، مثل مشروعات الإيثانول الحيوى، ومشتقات الميثانول، وأخشاب الـMDF، والصودا آش، والوقود المستدام المنتج من الزيوت النباتية، معتبرًا أن هذه الأنشطة تندرج تحت الصناعات الكيماوية البحتة، وكان من الأولى إسنادها إلى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.
وأكد «يوسف» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» أن هذا التوجه يمثل خللًا هيكليًا، لأن النظام الأساسى للشركة القابضة للبتروكيماويات حدد بوضوح مجال نشاطها فى أنشطة البتروكيماويات فقط، وهو ما يستلزم الالتزام به دون توسع خارج الإطار المعتمد.
وأوضح يوسف أن السبب الرئيسى وراء هذا الخلل يعود إلى محدودية إنتاج مصر من الغاز الطبيعى الغنى بمشتقاته، مثل الإيثان والبروبان، مقابل اتجاه معظم الاكتشافات الحديثة إلى الغاز الطبيعى الفقير فى مكوناته، ما يفرض تحديات كبيرة أمام التوسع فى الصناعات البتروكيماوية التقليدية.
وأضاف أن وحدات التكسير بالعامل المساعد للمازوت تُنتج غازات الإيثيلين والبروبلين، إلا أن شركات البتروكيماويات تعانى نقصًا حادًا فى توافر هذه الغازات، الأمر الذى يحد من قدرتها على تغطية احتياجات شركتى «سيدبك» و«إيثيدكو» لزيادة إنتاج البولى إيثيلين.
وشدد نائب رئيس هيئة البترول الأسبق على أن قطاع التكرير يُعد القطاع الوحيد فى مصر القادر على تحقيق تكامل صناعى بترولى حقيقى فى اتجاه صناعة البتروكيماويات، التى تمثل أعلى قيمة مضافة داخل منظومة الصناعة البترولية.
وأكد أن التكامل بين قطاعى التكرير والبتروكيماويات يحقق زيادة كبيرة فى ربحية الصناعات المتكاملة، مع تحقيق الاستفادة القصوى من جميع المكونات والمنتجات الوسيطة الناتجة عن العملية الصناعية.
واختتم يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق هذا التكامل يتطلب قرارًا إداريًا واضحًا وملزمًا من الدولة، محذرًا من أن اللجوء إلى استيراد مكونات التغذية من الخارج يمثل السيناريو الأسوأ، نظرًا لارتفاع تكلفته وتأثيره المباشر على انخفاض ربحية صناعة البتروكيماويات فى مصر.