بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قلم صدق

«مجلس السلام» تأصيل لشريعة الغاب

بين انضمام عربى، ربما يكون صحياً من زاوية خاصة بالحال، أولاً فى المكان، وهو قطاع غزة، وثانياً فى الزمان، وهو حتى الـعام ٢٠٢٧، حيث تمام انتقال السلطة الكاملة لقطاع غزة خاصة، وللسلطة الفلسطينية عامة، وبين تحفظ أوروبى غربى تسوده ملامح ضبابية وتخوف أيضاً صحى على مجلس السلام الترامبى كونه يصبح بديلاً عن جمعية الأمم المتحدة، وتقويض آليات حفظ السلام التقليدية التابعة للأمم المتحدة التى تعتمد على توافق الآراء والشرعية الدولية..

بين هذا الانضمام وذاك التخوف يمضى الرئيس الأمريكى ترامب فى خطته بخطى تتسارع، وبنفسٍ تتصارع فيها مع الزمن للاستحواذ على مفاصل العالم: السياسية والاقتصادية، وبطبيعة الحال العسكرية، وذلك عن طريق الإغراءات لمن يسارع فى الاستجابة لدعاوى الانضمام لمجلس السلام الأمريكى (ترامب)، عن طريق دفع مليار جنيه قيمة العضوية بالمجلس، ويا حبذا لو كان الانضمام فى السنة الأولى للمجلس وتقديم الولاء بمساهمة مادية أكثر، وهو شرط العضوية الدائمة عند ترامب، أى الأسبقية والدفع.

وبتجاوز مجلس السلام العالمى المخصص فى الأصل لقيادة قطاع غزة وإنهاء الحرب به وبتوسع صلاحياته لتشمل حل نزاعات أخرى فى العالم- كما صرح بنفسه- نكون قد دخلنا فى نفق مظلم يدل على ما آل إليه العالم اليوم، ليس من أوحدية القطب فقط، بل شريعة الغاب التى بدأ الرئيس الأمريكى يؤصل لها فى عدة تصريحات رسمت طريق أمريكا التى ستسير عليه، على الأقل خلال الحقبة الترامبية.. كان أهمها اتخاذه شعار فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية «أمريكا أولاً»، واتخاذه له شعاراً فى حملته الانتخابية للرئاسة، ومن بعدها نهجاً له يسير عليه فى معاملاته وسياساته الخارجية مع الدول الأخرى. 

وكانت تصريحاته فى مجملها منذ توليه رئاسة الولايات الأمريكية وفرض التعريفة الجمركية على دول العالم تأكيداً للسياسة العامة له ولأمريكا، حيث صرح عن قطاع غزة قائلاً: «غزة موقع عقارى مميز لا يمكن أن نتركه.. سأكون فخوراً لو امتلكتها الولايات المتحدة وأخذتها وجعلتها منطقة حرية».

وقال فى «فرانس برس» عن دولة إيران: «لقد أبلغتهم أنهم إذا بدأوا بقتل الناس، إذا فعلوا ذلك، سنضربهم بشدة».

وصرح فى صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية عن فنزويلا: «نحن نسيطر على نفط فنزويلا، فنزويلا تحصل على نصيب، ونحن نحصل على نصيب.. أن الولايات المتحدة تسيطر على قطاع النفط الفنزويلى بأكمله وتوزع عائداته».

وقال فى صحيفة نيويورك بوست عن الجزيرة جرينلاند الدنماركية: «واشنطن ستفرض سيادتها على القواعد الأمريكية فى جرينلاند، نحن واثقون اننا سنحصل على كل ما نريده من جزيرة جرينلاند».

وقال عن صفقة استحواذ الأمريكان على تطبيق تيك تك الصيني: «أنا سعيد للغاية.. سيصبح الآن مملوكاً لمجموعة من الوطنيين والمستثمرين الأمريكيين العظماء، الأكبر فى العالم، وسيكون له صوت مهم».

ومما يؤسفنى مجيء تصريح متحدثة البيت الأبيض: «تهانينا سيدى الرئيس ترامب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية».. وبذلك نكون قد دخلنا فى فترة موت إكلينيكى لمنظمة الأمم المتحدة والشرعية الدولية والقوانين الدولية والإنسانية.. وفى انتظار ثورة الاتحاد الدولى ضد العبث الأمريكى بالنظام العالمى.

االلهم احفظ مصر وأهلها وجيشها.