بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شعاع امل

جمارك التليفونات.. وحق المغتربين

المغترب المصرى ليس رقماً فى إحصائية، ولا مجرد مسافر عابر يحمل هاتفاً فى جيبه

المغترب هو أحد أعمدة الاقتصاد الوطنى، وأحد أهم مصادر العملة الصعبة، وداعم أساسى لأسر كاملة داخل مصر، ورافد ثابت للاقتصاد فى أصعب الظروف والمواقف، ومن هنا، يثير قرار فرض جمارك ورسوم مشددة على التليفونات المحمولة التى يحملها القادمون من الخارج غضباً مشروعاً وتساؤلاً حقيقياً.

كيف تُعامل الدولة أبناءها المغتربين، وهم الذين لم يتخلّوا عنها يوماً؟

المغترب يدفع ثمن الغربة، ويواجه صعوبات العمل والبعد عن الأهل، ثم يعود إلى بلده فيُفاجأ بأن هاتفه الشخصى أصبح محل شبهة، وأنه مطالب بدفع رسوم مبالغ فيها وكأنه تاجر تهريب، لا مواطن عاد لوطنه.

أى منطق هذا؟

وأى رسالة نُرسلها لأبنائنا فى الخارج؟

نحن نتحدث عن مليارات الدولارات تدخل مصر سنوياً عبر تحويلات المغتربين، دون ضجيج.. بل بدافع الانتماء والمسئولية.

فهل يكون الرد هو التضييق؟

هل نكافئ من يدعم الاقتصاد بالعملة الصعبة بإجراءات تُشعره بالظلم وسوء التقدير؟

على الحكومة وجميع المسئولين فى الدولة أن يضعوا نصب اعينهم قيل اتخاذ أى قرار يمس ملايين من المصريين العاملين فى الخارج أن يكون الهدف هو أن تحمى مغتربيها، وتُيسّر عودتهم، وتعتبرهم ثروة قومية لا يجوز المساس بها.

أما السياسات التى تُدار بمنطق الجباية فقط، دون رؤية أو تقدير للأثر النفسى والاقتصادى، فهى سياسات قصيرة النظر، وتُنتج غضباً واغتراباً معنوياً أخطر من الغربة الجغرافية.

لسنا ضد تنظيم السوق، ولا ضد مكافحة التهريب،

لكننا ضد أن يُدفع المواطن الشريف ثمن قرارات متسرعة وغير مدروسة،

وضد أن يتحول القادم إلى وطنه من ضيف مُرحّب به إلى متهم حتى يثبت العكس

المطلوب مراجعة هذا القرار فوراً،

والاستماع لصوت المغتربين،

والتعامل معهم باعتبارهم ثروة مصر الحقيقية… لا مصدراً سهلاً للرسوم

فالوطن لا يُبنى بالقرارات القاسية،

بل بالعدل، والاحترام،