بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خبير اقتصادي: السيسي رجل دولة يربط السياسة بالاقتصاد ويطرح رؤية تنموية من موقع القوة والشرعية

بوابة الوفد الإلكترونية

صرّح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى دافوس عكست حضورًا مختلفًا للدولة المصرية، حضور قائد لا يكتفي بعرض موقف، بل يقدّم قراءة شاملة للتشابك بين السياسة والاقتصاد في عالم مضطرب، من موقع الدولة الفاعلة لا الدولة المتلقية.

وأضاف غنيم أن السيسي ظهر في كلمته كرجل دولة من طراز رفيع، يمتلك وعيًا استراتيجيًا بأن الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة، وأن الاستقرار ليس نتيجة تلقائية للنمو، بل شرط مسبق له، وأن غياب السلام واحترام الشرعية الدولية يبدد أي مكتسبات اقتصادية مهما بلغت.

وأوضح أن تركيز الرئيس على السلام كمدخل للتنمية لم يكن طرحًا أخلاقيًا فقط، بل رؤية عملية تستند إلى خبرة دولة خاضت صراعات داخلية وإقليمية، وأدركت أن تكلفة الفوضى دائمًا أعلى من تكلفة الإصلاح، وأن التنمية لا تزدهر إلا في بيئة سياسية مستقرة.

وتابع غنيم أن كلمة السيسي في دافوس قدّمت مصر باعتبارها دولة اختارت طريق الإصلاح الشاق، لا الحلول السهلة، وهو ما أكسب التجربة المصرية قدرًا من المصداقية لدى الدوائر الاقتصادية الدولية، خاصة في ظل التزام واضح بقواعد الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الخطاب المصري استند إلى نتائج ملموسة، حيث أظهرت المؤشرات الاقتصادية تحسنًا في الأداء الكلي، مع تسجيل معدلات نمو تدور حول 4.5% إلى 4.7% في العام المالي 2024/2025، وفق تقديرات مؤسسات دولية، رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وأضاف غنيم أن النجاح في احتواء موجة التضخم كان أحد أعمدة هذه المصداقية، بعد أن تراجع التضخم من مستويات تاريخية تجاوزت 38% في سبتمبر 2023 إلى نحو 12.5% في أكتوبر 2025، وهو ما يعكس قدرة الدولة على إدارة الصدمات النقدية دون فقدان السيطرة.

وأوضح أن استقرار السوق النقدية لم يكن معزولًا عن السياسة المالية، حيث ساهمت الإدارة المتوازنة للمالية العامة في خفض الضغوط التضخمية، بالتوازي مع تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ليصل إلى نحو 50 مليار دولار، بما يوفر مظلة أمان أمام التقلبات الخارجية.

وتابع أن الإصلاح المالي الذي أشار إليه الرئيس ضمنيًا في كلمته، لم يكن تقليصًا أعمى للإنفاق، بل إعادة ترتيب للأولويات، وهو ما انعكس في تراجع عجز الموازنة من قرابة 13.9% من الناتج المحلي في 2013 إلى نحو 7% حاليًا، مع تحقيق فائض أولي تجاوز 3%.

وأشار غنيم إلى أن البعد الأكثر عمقًا في خطاب السيسي تمثل في ربط الإصلاح الاقتصادي ببناء الدولة الحديثة، حيث جرى الاستثمار المكثف في البنية التحتية كقاعدة لتحول هيكلي طويل الأجل، لا كحل مؤقت لتحفيز النمو.

وأضاف أن هذه الاستثمارات أعادت تشكيل الاقتصاد المصري، عبر شبكة طرق تجاوزت 7 آلاف كيلومتر، وقدرات كهرباء مضافة تفوق 28 جيجاوات، وموانئ ومراكز لوجستية حديثة، بما يمهّد لانتقال مصر من اقتصاد يعتمد على موارد ريعية محدودة إلى اقتصاد إنتاجي وخدمي متنوع.

وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جاءت كنموذج عملي لهذا التحول، حيث لم تعد القناة مجرد ممر ملاحي، بل منصة صناعية وتصديرية ولوجستية تستهدف جذب استثمارات طويلة الأجل وسلاسل قيمة عالمية.

وتابع غنيم أن عرض الفرص الاستثمارية في دافوس لم يكن دعوة عامة، بل تقديمًا لبيئة استثمارية قائمة على أصول حقيقية، وسوق محلية كبيرة، وموقع جغرافي فريد، وإطار مؤسسي يسعى إلى تحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية المصلحة الوطنية.

وأشار إلى أن حديث الرئيس عكس بوضوح أن مصر لا تبحث عن استثمارات سريعة أو مضاربات قصيرة الأجل، بل عن شراكات تنموية مستدامة، تخلق فرص عمل، وتنقل التكنولوجيا، وتعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وأضاف غنيم أن التفاعل الدولي مع كلمة السيسي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مصر باتت تمتلك تجربة إصلاحية قابلة للنقاش والتقييم، لا مجرد وعود مستقبلية، وهو ما يرسخ مكانتها كشريك اقتصادي وسياسي موثوق.

واختتم الدكتور أيمن غنيم بالتأكيد على أن كلمة الرئيس في منتدى دافوس قدّمت نموذج رجل دولة يفهم الاقتصاد بعمق السياسة، ويطرح التنمية من بوابة الشرعية الدولية، ويعرض الفرص من موقع الدولة القادرة، بما يعزز حضور مصر في معادلة الاقتصاد العالمي ويخدم مصالحها الوطنية على المدى الطويل.