بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أبو الغيط:"شاهد على الحرب والسلام" و"شهادتي" يسجلان محطة توثيق جزء في تاريخ الدولة المصرية وصناعة القرار

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن كتابيه شاهد على الحرب والسلام» و«شهادتي» لا يرويان تجربة فرد، بل يسجلان محطة في توثيق جزء في تاريخ الدولة المصرية وصناعة القرار الوطني.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان كتابا (شاهد على الحرب والسلام) و(شهادتي).. رؤية مصرية بصدى عالمي ترجمت إلى 7 لغات لتخاطب شعوبًا وحضارات مختلفة، ضمن الفعاليات الثقافية للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب.

وتابع أبو الغيط أن بدايته كانت شابًا مصريًا يعمل في السلك الدبلوماسي، يحمل اهتمامًا واسعًا ليس فقط بالعلاقات الدولية، وإنما بالشأن العسكري وقراءة مذكرات القادة، قبل أن تُتاح له فرصة نادرة لمتابعة الأحداث من مواقع صناعة القرار.

مضيفا: كنت محظوظًا بأن وضعتني مهنتي عمليًا في أماكن أتابع فيها وألاحظ ما يجري عن قرب.

وأوضح أنه في عام 1972 تم انتدابه للعمل في مكتب مستشار الأمن القومي المصري اللواء محمد حافظ إسماعيل، حيث شارك في فترة الإعداد الكامل لحرب أكتوبر، مؤكدًا أنه كان يدون كل ما يراه ويسمعه في نوتة صغيرة، في وقت لم يكن الجانب المصري يصرّح بشيء، بينما كانت الروايات الأجنبية مليئة بالادعاءات.

وأشار إلى أن عودته إلى هذه المذكرات جاءت بعد انتهاء خدمته وزيرًا للخارجية، حين قرر توثيق تلك الحقبة التاريخية، موضحًا أن كتاب شاهد على الحرب والسلام يعكس قصة حرب أكتوبر بأقصى درجات الدقة والمصداقية، ويتناول أيضًا مسار عملية السلام، منذ لحظة استدعائه للعمل مع وزير الخارجية، ومشاركته في مفاوضات كامب ديفيد، واطلاعه على جميع تفاصيلها.

وأكد أبو الغيط أنه عاش مرحلتي الحرب والسلام كاملتين، واطلع على كل ما جرى فيهما، وسجل كل شيء، مستلهمًا نهج القادة الكبار الذين وثقوا تجاربهم بدقة، معتبرًا أن الكتاب يكشف حجم المعاناة والإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية في تلك الفترة.

وفيما يتعلق بكتاب شهادتي، أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه يعكس تجربة مسؤول مصري قضى سنوات طويلة في خدمة بلاده، مشددًا على أن توثيق هذه التجربة واجب أخلاقي، خاصة لما تحمله من فائدة للدبلوماسيين الشباب والمنضمين حديثًا لوزارة الخارجية.

وأضاف أن القضايا التي يتناولها الكتاب هي ذاتها القضايا المطروحة على الساحة اليوم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والعلاقات المصرية الأمريكية، والعلاقات مع روسيا، مشيرًا إلى أن الكتاب موثق بالكامل، إذ تسلم يوم خروجه من وزارة الخارجية قرصًا مدمجًا يحوي سبع سنوات من نشاطه الوزاري بكافة تفاصيله.

وأوضح أنه قام بتفريغ محتوى هذا الأرشيف في نحو ألف صفحة بخط اليد، اختار منها ما يمكن كشفه دون الإضرار بمصالح الدولة أو أمنها القومي، مؤكدًا أن شهادتي يوثق نحو 85% من تجربته العملية في الدبلوماسية المصرية.

وأكد أبو الغيط أن وزارة الخارجية، شأنها شأن المؤسسة العسكرية، تقوم على التزامات أخلاقية صارمة لخدمة الوطن والاستعداد للتضحية وبذل أقصى الجهد من أجل الدولة.

ولفت إلى أن الكتابين كُتبا عامي 2012 و2013 في ظروف نفسية صعبة، في ظل ما شهده المجتمع المصري آنذاك من اضطرابات ألحقت أذى شديدًا بالدولة، موضحًا أن زوجته كانت الدافع المباشر لبدء الكتابة، حين طلبت منه توثيق ما رآه وسجله، واستغرق إنجازهما نحو تسعة أشهر.

وأشار إلى أن شاهد على الحرب والسلام نُشر في البداية على هيئة 15 فصلًا بجريدة الأهرام خلال أعوام 2009 و2010 و2011، مؤكدًا أن الكتابة كانت معاناة حقيقية، سواء في استخلاص المادة أو الالتزام الصارم بالمصداقية والجدية.

واختتم الأمين العام لجامعة الدول العربية بالتأكيد على أن من يطالع الكتابين سيجدهما خاليين من الأنا، ومشبعين بكل ما يهم مصر، فضلًا عن احتوائهما على وثائق نادرة، من أبرزها محضر اجتماع مجلس الأمن القومي في 30 سبتمبر 1973، الذي جرى خلاله تقييم الموقف واتخاذ قرار حرب أكتوبر.

واعتبر عدد من الدبلوماسيين والمفكرين أن تجربة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تمثل نموذجًا نادرًا للدبلوماسية الوطنية المنضبطة، التي تضع أمن الدولة ومصالحها العليا في صدارة أولوياتها، وتُجسّد دور الدبلوماسية المصرية كأحد أعمدة الأمن القومي.