بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ليلة النصف من شعبان.. فرصة عظيمة للمغفرة وتحويل القبلة

ليلة النصف من شعبان
ليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان ليست ليلة عادية في التقويم الهجري، بل تمثل محطة روحانية عظيمة لكل مسلم، حيث تُفتح فيها أبواب المغفرة والرحمة الإلهية، وتتاح الفرصة للتوبة والعودة إلى الله عز وجل. وتُذكّر المسلمين بضرورة تصفية القلوب من الحقد والعداوة، والسعي للصلح مع الآخرين، قبل التوجه بالدعاء والتوبة إلى المولى تعالى.


فضل ليلة النصف من شعبان


ليلة النصف من شعبان تحمل في طياتها فضلًا كبيرًا وخصوصية في نفوس المسلمين، إذ ورد في الحديث النبوي الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:"إن الله يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه".


هذا الحديث يوضح أن الله سبحانه وتعالى يفتح باب المغفرة لعباده المؤمنين، ما لم يكن بينهم خصام أو حقد تجاه الآخرين. ويؤكد ذلك قول أبي موسى رضي الله عنه: "إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن"، مما يدل على أهمية التوجه بالصفاء الداخلي والتصالح مع من خالفنا قبل التوبة.


المشاحن: من هم ولماذا يُستثنون؟


المشاحنون هم الذين يحملون في قلوبهم حقدًا أو كراهية تجاه مسلم آخر، أو يكونون في حالة خصام مستمر. وفي هذه الليلة المباركة، يوجه الله تعالى رحمته ومغفرته إلى جميع الخلق، باستثناء المشاحنين حتى يتصالحوا مع من خالفوهم، وهو دعوة صريحة لتصفية القلوب وترك الضغائن.


وقد شدد مفتي مصر السابق، الدكتور علي جمعة، على أهمية هذه الليلة، موضحًا أن المسلم ينبغي أن يستغلها للتوبة والتقرب إلى الله، وتصفية النفس من كل خصام أو عداء، فهي فرصة ثمينة لمحو الذنوب واستعادة الطمأنينة الروحية.


تحويل القبلة: حدث تاريخي في ليلة النصف من شعبان


من الأحداث التاريخية المرتبطة بهذه الليلة، تحويل قبلة المسلمين من المسجد الأقصى في بيت المقدس إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة. فقد كانت الصلاة في البداية باتجاه بيت المقدس، وظل المسلمون يصلون نحوه فترة من الهجرة، إلى أن جاء الأمر الإلهي بتوجيه الصلاة نحو الكعبة.


ورد هذا التحويل في القرآن الكريم في قوله تعالى: "فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ" (البقرة: 144)، وهو ليس مجرد تغيير جغرافي، بل يحمل حكمة عظيمة لاختبار إيمان المسلمين وتأكيد طاعتهم لله عز وجل، وتمحيص من يتبع الرسول عن اقتناع ومن ينقلب عن الحق.


الحكمة الروحية من تحويل القبلة


تحويل القبلة لم يكن مجرد تغيير في اتجاه الصلاة، بل كان له بُعد روحي عميق يوضح أهمية الاستجابة لأوامر الله بصدق وإخلاص.

 إذ أراد الله من خلال هذا التحول أن يفرق بين المؤمن الطائع ومن يعاند، وبين من يتبع الرسول عن اقتناع ومن يتبع أهواءه.


كما جاء في القرآن الكريم: "وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ" (البقرة: 143)، مما يوضح أن الهدف من تحويل القبلة هو تقوية الإيمان وتنقية القلوب من شوائب الجاهلية والخصومة.


 ليلة النصف من شعبان


ليلة النصف من شعبان هي فرصة ذهبية لكل مسلم للتوبة والمغفرة، وتصحيح العلاقات مع الآخرين، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والدعاء.

 كما أنها تذكرنا بتاريخ أمتنا وحكمة توجيه الله بتحويل القبلة، الذي يمثل درسًا في الطاعة والوعي الروحي. ومن المهم استثمار هذه الليلة في العبادة والتقرب إلى الله، وتصحيح المسار الروحي والنفسي لكل مؤمن.