بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

د. محمد عبدالهادى مدير عام شركة «وثيقة» لتداول الأوراق المالية:

إحياء فكرة بورصة الصعيد.. حماية للمدخرات ورهان على التنمية

الدكتور محمد عبدالهادى
الدكتور محمد عبدالهادى مدير عام شركة وثيقة لتداول الأوراق ال

 

 

75% مستهدف قاعدة العملاء من الشباب بالشركة

 

 

 

ليس حالة ذهنية عابرة، بل أسلوب حياة، يصنع الفارق بين من يكتفون بما هو كائن، ومن يسعون دائمًا لما يمكن أن يكون.. عليك أن ترفض التوقف عند إجابة واحدة، وتبحث عن معنى أعمق، ورؤية أوسع، وخطوة أكثر تقدما.. فالقدرة تمنح على التكيّف مع المتغيرات، وعلى قراءة الواقع بعيون متعددة، وهو ما يصنع قادة قادرين على اتخاذ قرارات متزنة، لأنهم استوعبوا الاختلاف قبل أن يحكموا عليه، وفهموا التباين قبل أن يرفضوه.. وكذلك محدثى يؤمن بالقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والإخفاقات إلى دروس، والضغوط إلى محفزات للنمو.

فى العقل يقظة دائمة، وفى القلب إيمان لا يتزعزع، بأن كل المعركة مهما بدت قاسية تحمل فى طياتها فرصة للنمو والانتصار، هو لا يقاتل بدافع الغضب، بل بحكمة الهدف.. وعلى هذا الأساس كانت مسيرته منذ الصبا.

الدكتور محمد عبدالهادى مدير عام شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية.. يعيد ترتيب خطواته، لكنه لا يتخلى عن وجهته.. يحمل بداخله قدرة على النمو والتطوير، إيمانه مهما بدا الطريق شاقًا، فالتمسك بالغاية أقوى من الخوف..

فى الحى العتيق الهادئ، حيث تتكئ الأزمنة على ذاكرة المكان، ويهمس الماضى فى أذن الحاضر، تمتد المعادى بهدوئها المترف، مبانٍ كلاسيكية تتجاور مع أشجار هرِمة شهدت تحولات العمر، وروح قديمة تتعايش بانسجام مع لمسات عصرية نابضة بالحياة. هناك، بالقرب من أحد ميادينها، يقف ذلك المبنى كحارسٍ أمين للقصص، جدرانه الخرسانية ليست صماء، بل مشبعة بحكايات تراكمت مع السنين.

فى الطابق الأول، وعلى مسافة محسوبة من المدخل الرئيسى، تقبع غرفة تبدو عادية فى ظاهرها، لكنها فى جوهرها غرفة القرار، يحتل المكتب مساحة واسعة، تتوزع أعلاه أدوات العمل بعناية، جهاز كمبيوتر، ملفات متراصة، وأوراق متناثرة كأنها شظايا فكرة لا تعرف التوقف. قصاصات ورقية ترسم ملامح خطة يومية، لا تكتب بالحبر وحده، بل بالإصرار والتركيز.

بجوار تلك القصاصات، تستقر أجندات عدة، ليست دفاتر عابرة، بل سجلات لملحمة طويلة؛ صفحاتها سُطرت من رحم المعاناة، وتخلقت بين سطورها المصاعب والتحديات، قبل أن تُغلف بتنوع فكرى منح صاحبها مساحة واسعة للإبداع، وصاغ له تميزًا خاصًا، جعله يقف مختلفًا، متقدمًا، وخارج النسخ المكررة لجيله.

موضوعية فى سرد الأحداث، قدرة على نقل الوقائع كما هى، رؤية تُبنى على أسس علمية، يفند المشهد ببساطة.. يرى أن عام 2025 مثّل نقطة تحول فى مسار الاقتصاد الوطنى، إذ بدأ التعافى يفرض حضوره بوضوح، خاصة مع النصف الثانى من العام، مدفوعًا بحزمة من المؤشرات الإيجابية التى أعادت الثقة تدريجيا إلى المشهد الاقتصادى. وفى مقدمة هذه المؤشرات جاء الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة بصورة متدرجة، عقب انحسار حدة معدلات التضخم، بعد فترة شاقة من الضغوط والتقلبات التى فرضتها المتغيرات الخارجية وتصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة.

تلك الاضطرابات بحسب تحليله ألقت بظلالها السلبية على الاقتصاد الوطنى، وكانت قناة السويس فى مقدمة المتضررين، إذ تحملت فاتورة هذه التوترات بصورة مضاعفة، انعكست على الإيرادات والتدفقات النقدية، غير أن المشهد بدأ فى التبدل مع دخول النصف الثانى من عام 2025، حيث اتسمت المؤشرات العامة بحالة من الاستقرار النسبى، تجلت فى ثبات سعر الصرف، وتحسن تدفقات العملة الأجنبية.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين فى الخارج قفزة، بالتوازى مع تحسن ملموس فى إيرادات السياحة وزيادة الصادرات المصرية، وهذه العناصر مجتمعة شكّلت الركائز الأساسية لموارد النقد الأجنبى، وأسهمت فى ترسيخ ملامح التعافى، وتدشين مرحلة أكثر توازنًا واستقرارا فى مسار الاقتصاد الوطنى.

لم يغفل الدور المحورى للإجراءات المتخذة على المستوى الداخلى، وما كان لها من أثر بالغ فى تدعيم حالة الاستقرار الاقتصادى، إذ تصدر خفض أسعار الفائدة مشهد الإصلاح باعتباره اللاعب الأهم فى معادلة التحسن، فكل خفض بنسبة 1% فى أسعار الفائدة يترجم مباشرة إلى وفر يتراوح بين 75 و80 مليار جنيه، بما يخفف الأعباء التمويلية عن الدولة ويدعم كفاءة إدارة الدين، ويتكامل هذا الأثر مع التراجع الملحوظ فى معدلات التضخم، الذى هيأ بيئة أكثر توازنًا لاتخاذ قرارات التيسير النقدى.

< إذًا ما رؤيتك للمشهد الاقتصاد خلال عام 2026؟

- بثقةٍ نابعة من قراءة عميقة للمشهد يجيبنى قائلا: «إن المؤشرات تشير إلى أن خطة الحكومة فى عام 2026 تتجه بوضوح نحو معركة خفض الدين العام، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة التوازن الكلى للاقتصاد، ويعد نجاح هذه الخطوة عاملًا حاسمًا فى تحقيق قدر أكبر من التناسق مع سعر الصرف، بما يعزز الاستقرار النقدى ويحد من الضغوط على العملة».

فى سبيل ذلك، بحسب تحليله تتبنى الدولة مسارا متعدد المحطات، يتصدره تفعيل برنامج الطروحات الحكومية بوصفه أداة محورية لتخفيف أعباء الدين، وتعظيم كفاءة إدارة الأصول. ولا يقتصر مردود هذا التوجه على المؤشرات الكلية فحسب، بل يمتد أثره ليصل مباشرة إلى رجل الشارع، عبر انعكاسات إيجابية تمس مستوى المعيشة وتفتح الباب أمام طفرة اقتصادية حقيقية، بالإضافة إلى أنه مع تراجع فاتورة الاستيراد، مدفوعة بتدفقات استثمارية قوية من الشركات العالمية، يكتسب الاقتصاد زخماً جديدًا يعزز قدرته الإنتاجية، وهذه العوامل مجتمعة تدفع الاقتصاد الوطنى إلى مرحلة جديدة من التعافى، قوامها الاستدامة لا الحلول المؤقتة.

يضع الأمور فى نصابها الصحيح، ويربط الأسباب بنتائجها، ويتجلى ذلك بوضوح فى حديثه عن السياسة النقدية.. يرى أن أداءها حظى بدرجة من الرضا لدى الحكومة، خاصة مع التوجه نحو خفض أسعار الفائدة، وهو ما انعكس مباشرة على تخفيف الأعباء المرتبطة بخدمة الدين، بالإضافة إلى أن هذا المسار أسهم فى تقلص معدلات التضخم، بما عزز مناخ الاستقرار وأعاد قدرا من التوازن إلى الأسواق. وفى ضوء هذه المعطيات، يتوقع استكمال خفض أسعار الفائدة، وإن بوتيرة طفيفة ومدروسة، تضمن الحفاظ على المكتسبات المحققة دون الإخلال باستقرار الاقتصاد الكلى.

يقرأ المشهد بعيون مختلفة، يفنّد مجموعة من العوامل الضاغطة التى لا تزال تعترض مسيرة الاقتصاد، يتقدمها النمو السكانى المتسارع، وما يفرضه من أعباء إضافية على الموارد، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة، والاعتماد المفرط على الاستيراد، بما يحمله من استنزاف للعملة الصعبة واختلال فى ميزان الإنتاج، ويرى أن هذه التحديات، وإن بدت متشابكة ومعقدة، فإن الدولة تتحرك للتعامل معها عبر مسار من الإصلاحات الهيكلية الهادفة.

< كيف ترى أزمة الاقتراض؟

- لحظة حيرة صامتة، ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إن الاقتراض يعد من أسوأ الخيارات التى يمكن أن تلجأ إليها الدول، حيث أن تجارب العديد من الدول التى اندفعت نحو الاقتراض الخارجى لم تكن مطمئنة، بل قادتها إلى أزمات متلاحقة أرهقت اقتصاداتها وقيدت قرارها السيادى».

يستشهد فى ذلك بتجربة البرازيل، وما دخلته من دوامة معقدة من المشكلات فى عام 2008، حين تحول الاعتماد على الاقتراض إلى عبء ثقيل فجر اختلالات مالية واقتصادية عميقة.. ومن هذا المنطلق، يرى أن كان الأجدر بالدولة المصرية أن تتجه إلى مسارات تمويلية أكثر أمانًا واستدامة، وعلى رأسها الشراكات الاستثمارية أو الصكوك الإسلامية، باعتبارها أدوات تمويل تشاركية تقلل من المخاطر، وتحقق التمويل بعيدًا عن فخ الديون وتبعاتها الثقيلة.

يؤمن بأن الاستمرار بوعى أشد قوة من التوقف، ومن هذا المنطلق يتحدث بالثقة ذاتها عن السياسة المالية، التى يراها أكثر مرونة ونضجًا، تقوم على خطة استراتيجية، أسهمت فى تعزيز كفاءة المنظومة المالية، ونجحت فى رفع حصيلة الإيرادات الضريبية دون الإخلال بالتوازن العام، وفى إطار الاستراتيجية التى تتبناها الدولة، يضع تحفيز الإنتاج على رأس المراحل المقبلة، باعتباره المدخل الحقيقى لتحقيق نمو مستدام، وزيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.

يظل ملف الاستثمار الأجنبى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بين المراقبين والخبراء، غير أن محدثى يطرح رؤية مختلفة، فبحسب تقديره، شهدت الفترة الماضية تدفقات استثمارية لافتة، جاءت فى سياق التحولات التى طرأت على خريطة التجارة العالمية، عقب فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية متفاوتة على عدد من الدول، ما أعاد ترتيب وجهات الاستثمار على مستوى العالم، وفى ظل هذه المتغيرات، أصبح السوق المحلى أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية، مستفيدًا من انخفاض نسب الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات المصرية مقارنة بغيرها، وهو ما فتح آفاقًا واسعة أمام مختلف القطاعات، وأتاح فرصًا للتكامل مع اقتصاديات متنوعة. ووفق هذه الرؤية، من المتوقع أن تسهم هذه العوامل خلال الفترة المقبلة فى جذب استثمارات أجنبية تتراوح بين 20 و25 مليار جنيه.

يضيف أن «أسعار الفائدة، رغم الاتجاه نحو خفضها، لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بالاقتصاديات الأخرى، وهو ما منح دفعة إضافية لتدفقات الاستثمار الأجنبى غير المباشر، وعزز حضور رؤوس الأموال الباحثة عن العائد».

< وماذا عن الاستثمار المحلى؟

- تخيم لحظات من السكون على المكان، لا يقطعها سوى صوته وهو يقول إن «الدولة تبذل جهودًا واضحة لإتاحة حزم تحفيزية تستهدف المستثمر المحلى، غير أن التحدى الحقيقى يكمن فى ارتفاع تكلفة الاستثمار، وهو ما يقلص من جاذبيته ويضعه فى موقع أقل تنافسية مقارنة بالمستثمر الأجنبى».

يستطرد أن «هذا الواقع يفرض إعادة النظر فى هيكل التكاليف، حتى تتحول الحوافز من مجرد نوايا إلى أدوات فعّالة قادرة على تحفيز رأس المال المحلى، مع التركيز على أن القطاع الخاص يشهد طفرة ملحوظة، مع توقعات بزيادة مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى، وتعاظم دوره فى دفع عجلة النمو وتحقيق الاستدامة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة».

يمتلك القدرة على تحويل التعثر إلى تجربة مُلهمة، ومن هذا المنطلق يتناول حديثه عن برنامج الطروحات الحكومية برؤية عملية، حيث يرى أن نجاح هذه الطروحات بات مرهونًا بالاستفادة من حالة النشاط اللافتة التى يشهدها السوق، وارتفاع أحجام التداول، بما يوفر بيئة مواتية لامتصاص الطروحات وتحقيق أفضل قيمة ممكنة، ويؤكد أن أى تأخير فى تنفيذ البرنامج لن يكون فى مصلحة هذه الطروحات، بل قد يُفقدها زخم اللحظة، فى سوق تحكمه التوقيتات بقدر ما تحكمه القرارات. كما يعتبر أن تنوع آليات الطرح، ما بين مستثمر رئيسى والاكتتاب عبر سوق الأسهم، يمثل خطوة إيجابية تعكس مرونة فى الرؤية.

لا يخفى انحيازه لمجال عمله فى البورصة، بل يعلنه بوضوح واعتزاز، إذ يشدد على أن التسويق والترويج لسوق الأسهم لم يعدا رفاهية، بل ضرورة ملحّة فى هذه المرحلة. ويذهب إلى أن الحل السحرى -من وجهة نظره- يكمن فى رفع مستوى الوعى الاستثمارى، وتبسيط المفاهيم، بما يفتح الباب أمام استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين، وفى هذا الإطار، يطرح فكرة إحياء تأسيس بورصة الصعيد كخطوة جريئة وقادرة على إحداث فارق حقيقى، باعتبارها قناة رئيسية لتجميع واستقطاب المدخرات المحلية، وجذب استثمارات محافظات الصعيد، وربطها مباشرة بسوق المال.

بالإرادة تمنح القدرة على عبور العقبات وهو ما نجح فيه خلال مسيرته، واصل نجاحه فى تحقيق استراتيجية الشركة خلال عام 2025 مع مجلس الإدارة بتسجيل قفزة فى الإيرادات، تجاوز 40% مدعومة بنشاط تداولات السوق، بالإضافة إلى تطوير البنية التكنولوجية، وتعزيز قاعدة العملاء من فئة الشباب والطلاب.

يسعى دائما إلى تقديم الجديد من خلال مستهدفات للشركة خلال عام 2026 تعتمد على استمرار عملية التطوير للتداول الإلكترونى، وفتح فروع جديدة للشركة، مع العمل على زيادة قاعدة العملاء من فئة الشباب لأكثر من 75%.

إصرار وعزيمة هو ما يميزه، حريص على حث أولاده على الاجتهاد والعلم والدراسة، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة ضمن الكبار فهل يستطيع ذلك؟