بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الهدهد

التمكين النفسى للمرأة.. بداية حياة «٢»

وصلنى سؤال ذكورى على بريدى الإلكترونى بعد نشر مقالى السابق، الذى دعوت فيه القيادة السياسية لدعم نساء وفتيات مصر بالتمكين النفسى، أسوة بنجاح الدولة فى تمكينهن فى كافة المجالات.

أنقل لكم السؤال كما جاء بالنص:

«المرأة طوال تاريخها كانت هى السكن، منبع الحب، وواحة الراحة، وشمس السكينة. كيف دار بها الزمن وجعلها فى حاجة إلى التمكين النفسى وكانت هى مصدره وباعثه؟!! فما سر هذا التحول؟».

وكيف يتحقق التمكين النفسى للمرأة؟ يعنى نعمل لحضراتكم إيه عشان تتمكنوا نفسيًا؟ وما الذى يمكن عمله فى البيت، وفى الشارع، وفى العمل، عشان سيادتكم تتمكنوا؟

عزيزى القارئ:

كيف تُطالَب المرأة بأن تكون واحة راحة، وهى تمشى كل يوم فى صحراء من القلق والعنف والتحرش والتفكير والاتهام؟

فواحة الحب، إن أُخذ منها الماء دون أن يُعاد إليها، تتحول إلى صحراء جرداء..

واعلم ان التحول لم يكن فى قلب حواء، بل فى العبء الذى وُضع على هذا القلب..و الحمل الذى انهك ذات الجسد.. وتعدد الأدوار الذى شتت العقل والقلب معًا..

ولأن الحب لا ينمو وسط التوتر والضغوطات، ولا يعيش طويلًا فى الإنكار والإهمال،ومنبع الحب نفسة تعرض للاستنزاف

هى لم تتغير فجأة، ولم تجف ينابيعها بلا سبب..

وتأكد ان التمكين النفسى لا يصنع امرأة قاسية، بل امرأة متوازنة.

ولا يُنهى الحب، بل ينقذه من الاحتراق ويمنحه قبلة الاستمرار.

التمكين النفسى يساعد المرأة على أن تتوقف عن الدفاع الدائم عن نفسها، ولا يُطلب منها أن تكون قوية، ولا مضحية، ولا صامتة طوال الوقت.

التمكين النفسى للمرأة لا يعنى أن نغير طبيعة حواء أو ننتزع منها جوهرها الذى كان عبر التاريخ سكنا وحنانًا وحبًا..ولا أن نمنحها صك الغفران من اجل ان تسعد..بل أن نعيد لها حقها فى أن تكون إنسانة آمنة، مطمئنة، ومتصالحة مع ذاتها.

التمكين النفسى لا يجلب من الخارج بل ينبعث من الداخل،يُصان فى البيت، ويُحترم فى الشارع، ويُدعَم فى العمل

يبدأ من اللحظة التى تُربّى فيها الفتاة على أنها قيمة، يُحترم رأيها ولا تُكبَت مشاعرها داخل بيتها، ثم يمتد إلى الشارع الذى يفترض أن يمنحها الأمان لا التهديد، والاحترام لا التحقير، ويكتمل فى العمل حين تُقاس كفاءتها بعقلها لا بنوعها، وتُمنَح فرصًا عادلة بلا حسابات أو ابتزازات.

70% من النساء العاملات يعانين من ضغوط نفسية بسبب صعوبة التوازن بين العمل والأسرة، وأكثر من 4 ملايين شخص مصاب بالاكتئاب، بينما يواجه ربع المواطنين اضطرابات نفسية مختلفة، وتظل النساء الأكثر عرضة لهذه الضغوط. ولا تظن أن هذه الأرقام تمثل الحقيقة الكاملة، فهناك ملايين آخرون يعانون مشاكل نفسية دون الإفصاح عنها!!

ومن هنا أطالب الدولة بأن تجعل التمكين النفسى حقًا متاحًا لكل نساء وفتيات مصر، من خلال تقديم برامج ودورات تدريبية مجانية يقدمها خبراء ومختصين فى الطب النفسى بعيدًا عن الأكاديميات والدورات التى لا تستطيع كثير من النساء والفتيات تحمل تكاليفها.. يجب أن يكون التمكين النفسى للجميع، بلا استثناء، ليصل لهن، فى كل شبر على أرض مصر ويعيد لكل امرأة وفتاة شعورها بالقيمة والأمان وأن يمثل لها بداية حياة.

Ghadamr @yahoo.com