في معرض الكتاب.. مخيم "أهلنا وناسنا" يحتفي بتراث السويس واستمرار حكايات السيرة الهلالية
يواصل مخيم "أهلنا وناسنا" فعاليات برنامجه الثقافي المتنوع، الذي تشارك به الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقامة بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.
واستهلت الفعاليات بأمسية شعرية أدارتها الشاعرة علية طلحة، بمشاركة الدكتورة أسماء عبدالرحمن، والدكتور خلف عبد المعطى، إلى جانب عدد من المواهب الشابة، هم: أسامة عبدالحكيم، ندى السيد، إسلام أحمد، وأحمد السيد، الذين قدموا مجموعة من القصائد الشعرية المتنوعة.
أعقب ذلك عرض للسيرة الهلالية قدمته فرقة عز الدين نصر الدين، على أنغام الربابة والآلات الموسيقية، حيث استكملت سرد حكاية "رزق بن نايل"، الوالد المنتظر لأبي زيد الهلالي، متناولة تفاصيل رحلته في البرية بعد أن ضاق صدره بالحزن، وسعيه للصيد دون جدوى، ثم استراحته تحت شجرة ظليلة، ورؤياه التي بشرته بالزواج من عذراء شريفة.
وتواصل السرد بعودة "رزق" إلى ديوان ابن عمه السلطان سرحان، الذي فسر الرؤيا بالخير ونصحه بالحج، فجمع الأمير تسعين فارسا وخرج بهم إلى الحجاز على نفقته. وفي الحجاز، تطرقت السيرة إلى "جردة" الشريف بن هاشم، وابنته خضراء الشريفة، التي رفضت من تقدموا لخطبتها، قبل أن ترى الأمير رزق فارسا هماما يقود قومه ولا يطلب الراحة لنفسه، فتطلب من والدها دعوته للضيافة.
كما تواصلت الفعاليات بلقاء عن محافظة السويس، أدارته الدكتورة دعاء محفوظ منسق الفعاليات بالمخيم، وشارك به الشاعر أحمد أبو سمرة.
وأكدت "محفوظ" في مستهل اللقاء أن العديد من عناصر التراث الثقافي المتداول أصبحت مهددة بالاندثار، ما يستدعي التحرك للحفاظ عليها وإعادة إحيائها، مشيرة إلى أن ندوات المخيم تعتمد على تجارب المبدعين والباحثين بالمحافظات بوصفهم الأقدر على نقل تراث بيئاتهم، خاصة إلى فئة الشباب.
وأوضح "أبو سمرة" أن السويس مدينة وافدة تشكلت ملامحها من أبناء محافظات مختلفة، وهو ما انعكس على تنوعها الاجتماعي والثقافي وأدبها الشعبي وفنونها. وأشار إلى أن الجماعة الشعرية بالسويس قدمت نموذجا فريدا للإبداع خلال فترات المقاومة، حيث لم ينفصل الفعل الثقافي عن النضال، بل تداخل معه داخل الخنادق.
وأضاف أن أبناء السويس ابتكروا أشكالا ثقافية غير مسبوقة، من بينها "سينما الخندق" وتنظيم الندوات الثقافية داخل مواقع المقاومة، في تأكيد على دور الثقافة كأداة من أدوات الصمود. وتناول عددا من الرموز الثقافية البارزة بالمدينة، وفي مقدمتهم الكابتن غزالي، ودوره في ترسيخ الأدب الشعبي والفن في الوعي الجمعي.
كما تطرق إلى العلاقة الخاصة التي جمعت الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي بمدينة السويس، مشيرا إلى أغنية "يا بيوت السويس" باعتبارها أيقونة فنية معبرة عن روح المدينة، إلى جانب أعمال أخرى استلهمت حياة الصياد ومهنته كجزء أصيل من هوية المكان.
واستعرض "أبو سمرة" عددا من الملامح التراثية المرتبطة بالسويس، منها طقوس "الحنة السويسية"، وأغنية "قطر الندى"، وأشهر الأغاني المتداولة في المناسبات الشعبية والاجتماعية، مؤكدا أنها تمثل جانبا مهما من التراث غير المادي للمدينة. واختتم بالتشديد على ضرورة الحفاظ على هذا التراث الشفهي والموروث الشعبي، باعتباره جزءا من الهوية الوطنية المصرية.
وبالتوازي، تتواصل فعاليات معرض الحرف البيئية التقليدية والتراثية المصاحب للمخيم، الذي يقام تحت إشراف الإدارة العامة للجمعيات الثقافية برئاسة عبير الرشيدي، ويضم منتجات الخيامية، والخوص، والطباعة على القماش، ومشغولات الخرز، والمكرمية، والجلود.
وتقدم فعاليات برنامج "أهلنا وناسنا" بإشراف الشاعر الدكتور مسعود شومان، عضو اللجنة العليا للمعرض، وتنسيق الدكتورة دعاء محفوظ، وتنفذ مشاركة الهيئة من خلال الإدارة المركزية للشئون الثقافية والإدارة العامة للجمعيات الثقافية، وتشمل سلسلة من الندوات واللقاءات التي تقدم صورة حية للتراث الثقافي غير المادي بالمحافظات المصرية، يوميًا في تمام الساعة الثالثة عصرا.
وتتواصل الفعاليات غدا الأحد بلقاء عن محافظة سوهاج بمشاركة أشرف أيوب، إلى جانب عروض السيرة الهلالية، والعروض الفنية، والأفلام الوثائقية عن المحافظات.
وتشارك الهيئة العامة لقصور الثقافة في دورة هذا العام بأكثر من 130 عنوانا، بجناحها المخصص بصالة (1) جناح B3، ضمن سلاسل الذخائر، حكاية مصر، ذاكرة الكتابة، السينما، الفلسفة، الدراسات الشعبية، آفاق الفن التشكيلي، آفاق عالمية، كتابات نقدية، نصوص مسرحية، والعبور، إضافة إلى الأعمال الإبداعية في القصة والشعر والرواية بسلسلتي "أصوات أدبية" و"إبداعات"، وكتب ومجلات الأطفال، وإصدارات النشر الإقليمي.
كما تقدم الهيئة أكثر من 35 عرضا فنيا مجانيا على المسرحين الكبير والصغير، بمشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية من مختلف المحافظات. وفي ركن الطفل، تُنفذ مجموعة من الورش الفنية وورش الحكي ومجلات الحائط واللقاءات التثقيفية، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية لأطفال المشروع الثقافي بالمناطق الجديدة الآمنة "بديل العشوائيات".
ويشارك في المعرض هذا العام 1457 دار نشر من 83 دولة، ويضم نحو 400 فعالية ثقافية و100 حفل توقيع، وقد اختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية للمعرض، والفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.