بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شكري وكمال ..عودة الروح للدبلوماسية البرلمانية


لو أن هناك سمة مميزة لبرلمان ٢٠٢٥ بغرفتيه، الشيوخ والنواب، فهي وجود كل من الدكتور محمد كمال والسفير سامح شكري على رأس لجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب.
هذا الاختيار يمثل تحولاً نوعياً في بنية الدبلوماسية البرلمانية المصرية، وجود قامات بحجم الدكتور محمد كمال والسفير سامح شكري  يمثل "ثقلاً استراتيجياً" للبرلمان المصري،
هو اختيار صادف أهله، وجاء في توقيته الصحيح؛ في سياق ظرف إقليمي معقد، ما يمنح هذا الاختيار قيمة مضاعفة، ويؤكد أن مصر تتحرك بمنطق الدولة الشاملة، حيث تتكامل أدوار الرئاسة، والحكومة، والبرلمان.
فالجمع بين الأكاديمية العميقة والخبرة الفكرية التي يمثلها الدكتور محمد كمال في حقل العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، والخبرة الدبلوماسية التنفيذية الرفيعة التي يجسدها السفير سامح شكري وزيرا للخارجية المصرية لمدة ١٠ سنوات كاملة، يمنح الدبلوماسية البرلمانية المصرية بعدًا نوعيًا غير مسبوق. وهو اختيار ذكي، يوضح كيف يمكن للشخصيات ذات الثقل الدولي والأكاديمي أن تتحول إلى "أدوات قوة ناعمة" تخدم المصالح الوطنية.
لذلك؛ وجود السفير سامح شكري والدكتور محمد كمال في برلمان 2025 يحقق ما يسمى بـ "تكامل الأدوار الدبلوماسية"، وهو ما يعزز المسار الرسمي للدولة المصرية. ويعمل على تعزيز الشرعية الشعبية للمواقف الخارجية والثوابت المصرية على الساحة الدولية، وهو ما عبر عنه الدكتور كمال بوضوح قائلاً: "أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت أداة رئيسية لتنفيذ أهداف الدولة، وتوضيح الرؤى الوطنية في المحافل الدولية".
فعندما يتحدث كل من الدكتور محمد كمال والسفير سامح شكري من تحت قبة البرلمان عن ملفاتٍ كـ 'الأمن المائي' أو 'الأمن القومي العربي'، فهما لا يتحدثان بلسان الحكومة فحسب، بل بلسان ممثلي الشعب المصري؛ الأمر الذي يمنح المفاوض المصري الرسمي قوة ضغط إضافية أمام الأطراف الدولية، مؤكداً أن هذه المطالب تمثل إرادة شعبية أصيلة، وليست مجرد توجهات حكومية رسمية.
ولكي نفهم أكثر؛ فإن أثر اختيار كل من الدكتور محمد كمال والسفير سامح شكري يتجاوز فكرة اختيار برلماني جيد ومناسب لطبيعة عمل اللجنة البرلمانية، إلى "هندسة التأثير" التي سيحدثها هذا الثنائي في فضاء الدبلوماسية الدولية لصالح الدولة المصرية، حيث تتحول اللجنتين إلى "قوى ضغط برلمانية" فاعلة ومؤثرة، من خلال بناء التحالفات وتعزيز أواصر التعاون والصداقة مع الكتل البرلمانية الدولية. وتعمل على اختراق الكتل التصويتية المؤثرة في البرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي. والهدف هنا هو خلق "جماعات ضغط" (Lobbies) برلمانية تتفهم الرواية المصرية في قضايا مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، ومختلف القضايا الإقليمية، مما يحول هؤلاء البرلمانيين الدوليين إلى مدافعين عن المصالح المصرية داخل برلماناتهم.
كما تمنح المرونة البرلمانية لهذا الثنائي قدرة على التحرك في مسارات غير رسمية لكنها تتمتع بقوة الفعل والتأثير (Track II Diplomacy) لتقريب وجهات النظر في الملفات الإقليمية الشائكة. حيث يستطيع "كمال وشكري" قيادة حوارات برلمانية "مؤثرة"، تعمل على كسر الجمود في ملفات معقدة مثل استقرار ليبيا أو أمن البحر الأحمر، تمهد الطريق للمفاوض الرسمي لتحقيق اختراقات حقيقية.
إن تفعيل هذه المحاور سيؤدي بالضرورة إلى خلق "قوة دفع مزدوجة" للسياسة الخارجية المصرية؛ وهذا التكامل يحول الدبلوماسية المصرية من "فعل أحادي المؤسسة" إلى "منظومة ضغط وطنية شاملة" تملك القدرة على التأثير في مراكز صنع القرار العالمية بأدوات ناعمة وذكية. لذلك هو اختيار صادف أهله جدا.