العالم تحت حكم رجل الصفقات من مجلس الأمن لمجلس إدارة ترامب
في مشهد أقرب إلى كوميديا سوداء وقف دونالد ترامب كمن يعلن نهاية عرض مسرحي طويل ليقول للعالم ان الأمم المتحدة لم تعد عظيمة بما يكفي وكأن المنظمة الدولية التي ولدت من رماد الحرب العالمية الثانية أصبحت فجأة مجرد شركة خاسرة في بورصة أمريكا أولا لا تحقق الأرباح السياسية المطلوبة ولا تلتزم بمعايير النجاح الترامبية القائمة على الصخب والتغريد ورفع الصوت أكثر من رفع القيم.
ترامب لم ير في الأمم المتحدة ساحة لتلاقي الدول بقدر ما رآها قاعة محاضرات مملة يتحدث فيها الدبلوماسيون بلغة ناعمة لا تصلح لزمن الصفقات السريعة. هو رجل يؤمن أن العالم يمكن إدارته كما تدار ناطحات السحاب في مانهاتن من يملك المال يضع القواعد ومن لا يملك فليبحث له عن دور كومبارس في الخلفية.
هكذا تحولت المنظمة الأممية في خطابه إلى عبء ثقيل على كاهل دافع الضرائب الأمريكي لا إلى منصة لضبط إيقاع النظام الدولي وبدل أن تكون واشنطن قائد الاوركسترا العالمية أرادها ترامب مغنيا منفردا لا يسمع إلا صوته ولا يعترف إلا بإيقاعه الخاص.
في قاموس ترامب الدبلوماسية نوع من الثرثرة غير المجدية والتعددية رفاهية لا تليق بعالم الصفقات لذلك لم يكن غريبا ان يلوح بتقليص التمويل وان يشكك في جدوى القرارات وان يتعامل مع مجلس الأمن كما يتعامل مع مجلس ادارة شركة لا تعجبه، قراراته تهديد بالانسحاب واتهام بسوء الإدارة ثم تغريدة تلخص كل شيء في سطور من الغضب.
وبينما كانت قاعة الجمعية العامة تمتلئ بخطابات عن السلام والتنمية وحقوق الإنسان كان ترامب يرى المشهد بعين رجل أعمال يسأل سؤالا واحدا أين المكسب؟ فإذا لم يجد الربح واضحا ومباشرا فلا داعي لكل هذه الشعارات الطويلة.
هكذا لم ينه ترامب الأمم المتحدة رسميا لكنه حاول أن ينزع عنها هيبتها ويختصر دورها ويحولها من رمز للتوافق الدولي إلى مجرد ديكور سياسي في مسرح القوة الأمريكية وكأن العالم في نظره لا يحتاج إلى منظمة تجمعه بل إلى زعيم يغرد باسمه ويقرر بالنيابة عنه ويخبره في النهاية اللعبة انتهت والصفقة لم تعد مجدية.
والسؤال الذي يلخص مشكلة البحث
هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بما يسميه مجلس السلام وينصب نفسه رئيسا دائما له ويضيف إليه من يشاء ويطرد منه من يريد؟ سنرى.