بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

معرض الكتاب يستعرض أسرار "بيت الأمة" في ندوة "سعد زغلول والوطنية المصرية"

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت قاعة الندوات المتخصصة ندوة بعنوان "سعد زغلول والوطنية المصرية" بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57، بحضور الشاعر عزمي عبد الوهاب، والمترجم رفعت السيد علي، والكاتب ياسر ثابت، وإدار الندوة مصطفى عبادة .

واستعرضت الندوة فيديو كامل عن بيت الأمة، مسكن زعيم الأمة سعد زغلول، وذلك ضمن المناخ الثقافي للمركز القومي للترجمة، مدير المركز، الذي أوضح أن الكتاب المعروض عن سعد زغلول يقدم  الزعيم السياسي بكل جوانبه، ويركز على دوره الاجتماعي والثقافي إلى جانب السياسي.

ويقع بيت الأمة في شارع سعيد بمنطقة منيرة، متفرع من شارع القصر العيني، ويعود تاريخه إلى عام 1901، أي منذ نحو 126 عامًا. يتميز البيت بطراز معماري مصري أصيل، ويتكون من ثلاثة أدوار، وكان مدخله يحتوي على تمثال نصفي لسعد زغلول نفذه الفنان محمود مختار، ليعكس مكانة البيت السياسية والاجتماعية البارزة في وقته.

وشمل الاستعراض جولة داخل البيت، حيث صالة الطعام والجنينة، والصالون الصيفي الذي كان ملتقى رجال الوفد، ومكان حضور صفية زغلول، زوجة الزعيم، في اللقاءات النسائية والاجتماعية، كما تم عرض مكتب سعد زغلول الذي قضى فيه معظم وقته، إضافة إلى صورة لفلاحة مصرية تعكس روح مصر الشعبية.

وتحدث رفعت السيد، عن كتابه الخاص "سعد زغلول والوطنية المصرية 1919"، والذي أعده المركز القومي للترجمة، حيث تناول الكتاب تطورات التاريخ المصري الحديث وفترة انتقالية شهدت غيابًا شبه كامل للشخصية المصرية بسبب تبعية البلاد لسلطات مختلفة على مدى قرون، بدءًا من الحملة الفرنسية حتى الهيمنة العثمانية.

وأوضح رفعت السيد، أن الكتاب يسعى إلى منح المصريين حقهم في سرد تاريخهم بشكل دقيق، بعيدًا عن الروايات الأجنبية أو التحريف، حيث يقدم الكتاب  عرضًا فريدًا لتفاصيل الثورة وفترة الحرب العالمية الأولى، ومؤتمر السلام، ودور البريطانيين في تلك المرحلة، مع تسليط الضوء على بدايات وعي المصريين بالهوية القومية والانتماء لمصر، والجهود المبذولة لتطوير المؤسسات المصرية واستقلال القرار الوطني.

وأشار  رفعت السيد، إلى أن الكتاب يقدم رؤية متكاملة لمراحل الثورة وأحداثها، مؤكدًا أن ثورة 1919 كانت الشرارة التي أظهرت فكرة الهوية المصرية، وأسست لانطلاق الحركة الوطنية، بما يعكس صمود الشعب المصري وقدرته على استعادة إرثه التاريخي والثقافي.

ومن جانبه قال عزمي عبد الوهاب، إن كتاب سعد زغلول والوطنية المصرية، الذي يكتسب أهميته من كونه يقدم قراءة موسعة لحياة زعيم الأمة ودوره في الحركة الوطنية، رغم أن مؤلفه أجنبي، مما أثار تساؤلات حول مدى حياده في تناول القضية الوطنية.

وأوضح عزمي عبد الوهاب، أن  هناك بعض الأخطاء في الكتاب، أبرزها تحريف اسم محمد فريد إلى أحمد فريد، وعدم نشر يوميات شخصية تمكن القارئ من التعرف على تفاصيل حياته الخاصة، حيث اقتصرت الملاحظات على بعض التعليقات المرتبطة بزوجته.

كما تناول الكتاب الحركة الوطنية في مصر بشكل عام، لكنه قدم معلومات غير دقيقة عن وفاة مصطفى كامل، مضيفا  أن الكتاب يوضح برنامج سعد زغلول السياسي، بدءًا من إعلان ندائه السياسي في 6 ديسمبر، وكيف سعى من خلاله لاستقلال مصر، وتأكيده على مكانة مصر بين القوى الخارجية، مع إبراز الدعم الشعبي الذي كان يحظى به في تنفيذ أهدافه الوطنية.

وأشار عزمي عبد الوهاب، إلى أن الكاتب الأجنبي في كتابه "سعد زغلول والوطنية المصرية" ركز على بعض الجوانب النقدية للزعيم، معتبرا أنه لم يقدم نهضة تعليمية وأنه كان صارمًا تجاه العمال والشيوعيين، وأيضًا في تعاملاته مع حرية الصحافة وحرية الرأي.

وأكد عزمي عبد الوهاب، أن هذا الموقف يمثل وجهة نظر المؤلف، والتي قد يختلف معها أو يتفق معها القراء والمختصون، مشيرة إلى أن قراءة التاريخ تتطلب النظر إلى عدة جوانب.

وفي السياق ذاته، قال ياسر ثابت، خلال الندوة إن مذكرات سعد زغلول المنشورة في مجلة "كل شيء وكل العالم" عام 1928، لم يحصل عليها أحد لفترة طويلة، لولا جهود الصحفي مصطفى أمين الذي تمكن من الحصول عليها في 14 فبراير 1963، بعد أن منعت من النشر لمدة 11 عامًا، ثم تم العمل لاحقًا على نشرها على أجزاء لتحقيق الاستفادة الكاملة من محتواها التاريخي.

وأشار ياسر ثابت، إلى أن الكتاب قدم ثلاث نقاط رئيسية، الأهداف السياسية والاجتماعية لسعد زغلول حيث نجح في تحقيق الاستقلالية لمصر، مع تسليط الضوء على دوره الوطني والاجتماعي، وإنفاق جهده في تحقيق التغير السياسي، والتلاحم الشعبية،  والدستورية والسياسية حاول زغلول ضمان الحكم الدستوري، لكنه واجه تقلبات وحركات سياسية أعاقت تحقيق هذا الهدف، كما اهتم بقضايا التعليم والصناعة والزراعة، بما في ذلك توزيع الأراضي على الفلاحين الصغار، مع التركيز على الفصل بين الزراعة والصناعة.
وأوضح ثابت أن الكتاب رغم إعداده من قبل كاتب غير عربي بريطاني ضمن رسالة ماجستير، تميز بدقة المعلومات واعتمادها الصارم على البحث العلمي، ما يجعلها مصدرًا موثوقًا لدراسة فترة مفصلية من الحركة الوطنية المصرية، وأبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية.