بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بعد تكريمه ببرنامج دولة التلاوة..السيرة الذاتية للشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد

الشيخ شعبان عبدالعزيز
الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد

عُرف بصوته المتميز بين قراء القرآن،  أحد أبرز أعلام دولة التلاوة المصرية في القرن العشرين، وهو أحد كبار قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي له مدرسة متميزة في الأداء والانتقال بين المقامات الصوتية وكرم اليوم برنامج دولة التلاوة الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد.

ألقابه 
لُقب الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد بصياد القلوب لتأثيره في قلوب مستمعيه، وملك الفجر لجمال تلاوته في هذا الوقت، وفارس القراء وصوت من السماء، اشتهر أيضاً بصوته الخاشع والنفس الطويل.

صاحب الصوت الأشهر عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، عن الآية 82 من سورة النساء: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وهي الآية التي يتبارى الشباب دائمًا في تقليد تلاوة الشيخ شعبان الصيّاد لها.

نشأ الشيخ الصياد فى بيت قرآني فالأب هو الشيخ عبد العزيز إسماعيل الصياد الذي كان يتمتع بجمال فى الخلق إضافة إلى جمال عذوبة صوته  - الذي كان يعرفه الجميع فى القرى والمجاورات، فقد كان صوته ملائكيا عذبا رنانا رائعا نقيا.

 

قصة حياة الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد مع القرآن 
 

مولده

ولد الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد بقرية صراوة التابعة لمركز آشمون بمحافظة المنوفية وذلك فى 20/9/1940م . وهذه القرية تعرف بقرية القرآن الكريم حيث تتميز بكثرة الكتاتيب والمحفظين الأجلاء الذين حفظ وتخرج على أيديهم بعض الأعلام والمشاهير بجمهورية مصر العربية وفى مقدمتهم  الشيخ شعبان الصياد.


نشأ الشيخ شعبان الصياد فى منزل ريفى متواضع عن أم ريفية وأب هو الشيخ عبد العزيز إسماعيل الصياد. الذى كان يتمتع بجمال فى الخلق والخلق إضافة إلى جمال وعذوبة صوته الذى كان يعرفه الجميع فى هذه القرية وفى القرى والمدن المجاورة. فقد كان صوته ملائكياً.

 

 وكان الشيخ عبد العزيز والد الشيخ شعبان الصياد يدعى إلى السهرات والمناسبات وذاع صيته. 

وقدم نفسه إلى الإذاعة المصرية وكان ذلك فى أوائل الأربعينيات وعندما ظهرت نتيجة امتحانه أمام لجنة الاستماع فى الإذاعة وتم إرسال خطاب له للحضور إلى الإذاعة. و كان هذا اليوم نفسه هو يوم وفاته فى عام 1944م. وكان وقتها الشيخ شعبان الصياد لم يتجاوز الرابعة من عمره.
 

نشأته

إذا فقد نشأ الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد فى بيت ملئ بآيات الله عن أب يحمل كتاب الله ويمتلك صوتاً جميلاً عذباً. فورث الشيخ شعبان الصياد هذا المسلك حيث كان يتردد بإنتظام على كتاب القرية كتاب الشيخة زينب وهى التى تخرج من كتابها العديد من المشاهير كما ذكرت.

 

 وقد كان الشيخ شعبان الصياد متميزاً بين أقرائه فى الكتاب حيث كان الأسرع حفظاً والأجمل صوتاً حتى أن المحفظة التى كانت تحفظه القرآن تثنى عليه دائماً وبين الحين والآخر تجعله يتلو بصوته الجميل ما حفظه من آيات أمام زملائه وغالباً ما كان يحظى بحوائز بسيطة للتشجيع والتحفيز على التميز باستمرار.

 

حفظ القرآن

أتم الشيخ شعبان الصياد حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو فى السابعة من عمره.

 

التعليم الأزهرى قبل الجامعى

وكان طبيعياً أن يكمل المسيرة الدينية التى نشأ عليها. فالتحق بالمعهد الدينى الابتدائى وأثناء دراسته بالمعهد. كان أساتذته يعلمون موهبته الصوتية. فكانوا دائما يجعلونه يتلو عليهم بعض آيات الله البينات فى الفصل الدراسى.

 

 وذاع صيته حتى أنه كان يفتتح أى مناسبة بالمعهد الذى يدرس به. وأتم الشيخ شعبان الصياد المرحلة الابتدائية وكان وقتها قد عرف فى البلدة كلها بحلاوة صوته وعذوبته وتمكنه من التلاوة السليمة الصحيحة. فبدأ يظهر فى المناسبات العامة على أثر دعوات من أصحابها وهو فى سن الثانية عشرة وكان وقتها يتقاضى عدة قروش بسيطة. ثم أكمل الشيخ دراسته بالمعهد الدينى بمدينة منوف بمحافظة المنوفية وكان أثناء هذه الدراسة. يذهب الى المناسبات المختلفة فى مدينة منوف والقرى المجاورة لها حيث أتم دراسته الثانوية والتحق بجامعة الأزهر.

 

التحاقه بجامعة الأزهر الشريف

 التحق الشيخ شعبان الصياد بكلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة واضطر إلى السكن هناك وكانت أكثر إقامته فى صحن الأزهر الشريف. وكان يجمع بين الدراسة التى كان متفوقا فيها   أيضاً وبين دعواته الى المناسبات المختلفة.

 وذاع صيته وسمع به مشاهير القراء فى ذلك الوقت وفى احدى الليالى كان الشيخ شعبان الصياد عائداً من مناسبة كان يتلو فيها كتاب الله.  وعاد الى صحن الأزهر الشريف حيث كان يستعد لإمتحان فى الكلية أصول الدين وذلك فى اليوم التالى لهذه السهرة. وعند عودته مباشرة بدأ فى الاستذكار وغلبه النوم. فنام وفى هذه الاثناء كان الشيخ مصطفى إسماعيل القارئ المشهور فى جامع الأزهر لصلاة الفجر وإذا به يرى الشيخ شعبان الصياد وهو نائم وفى يده كتابه الذى سوف يمتحن فيه صباحاً. فقال لمن معه. انظروا وتمعنوا فى هذا الشباب النائم أمامكم  فإن له مستقبل عظيم فى دنيا تلاوة القرآن الكريم. وهكذا فإن موهبة الشيخ شعبان الصياد فرضت نفسها على الجميع بما فيهم كبار القراء الذين كان يتقابل معهم فى المناسبات المختلفة التى يتم دعوته إليها فكان دائما يثقل موهبته بكثرة الاستماع الى قراء القرآن فى ذلك الوقت وايضا السابقين وخاصة الذين كان يعجب بهم جداً ومنهم الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد سلامة والشيخ مصطفى إسماعيل وهو قارئه المفضل وبرغم أنه لم يعاصر والده الشيخ عبد العزيز الصياد.

 

أتمام التعليم الجامعى

أتم الشيخ شعبان الصياد تعليمه الجامعى وتخرج من كلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة وحصل على الليسانس بدرجة جيد جداً فى عام 1966 ورشح للعمل بالسلك الجامعى كمحاضر بالكلية ولكنه رفض وكان رفضه من أجل القرآن الكريم حيث قال: أن الجامعة وعمله بها كمحاضر وأستاذ سيجعل عليه إلتزامات تجاه الجامعة والطلبة مما يعيقه عن رسالته التى يعشقها ويؤمن بها وهى تلاوة القرآن الكريم.·    فعمل كمدرس بالمعهد الدينى بمدينة سمنود بمحافظة الغربية وكان ينتقل إليها يومياً من مقر إقامته بمدينة منوف – محافظة المنوفية. ثم نقل الى معهد الباجور الدينى ثم الى معهد منوف الثانوى ثم الى مديرية الأوقاف بشبين الكوم حيث رقى الى موجه فى علوم القرآن لأنه كان يقوم بتدريس القرآن والتفسير والأحاديث النبوية الشريفة ثم رقى الى موجه أول حتى وصل الى درجة وكيل وزارة بوزارة الأوقاف.

 

قبل دخوله الأذاعة

أنطلق الشيخ شعبان الصياد فى إحياء المناسبات المختلفة وذاع صيته فى جميع محافظات الجمهورية وكان معظم الناس يتمسكون به فى مناسباتهم حتى أنه كان هناك من يؤجل مناسبته إلى اليوم التالى فى حالة إنشغال الشيخ شعبان فى مناسبة ما فى نفس يوم مناسبته وبدأ الشيخ شعبان الصياد بتلاوة القرآن فى صلاة الجمعة فى مساجد صغيرة عدة فى مدينة منوف حتى وصل إلى أن يكون قارئ السورة فى مسجد الشيخ زوين بمدينة منوف أكبر مساجدها وذلك قبل أن يدخل الإذاعة المصرية. وكان يسهر فى شهر رمضان المبارك سنوياً فى جمعية تحفيظ القرآن الكريم ويحضرها يومياً كبار رجال المحافظة ومشايخ المدينة ليستمعوا ويستفيدوا من قراءة الشيخ شعبان الصياد حيث إنه كان يقرأ القرآن الكريم وهو ملم وعلى دراية بكل معانيه وتفسيره وهذا ما كان يميزه عن باقى القراء.

دخوله الإذاعة عام 1975

اتسعت شهرة الشيخ شعبان الصياد بجميع أنحاء الجمهورية. فتقدم للامتحان بالإذاعة والتليفزيون المصرى. وبعد الامتحان والعرض على لجنة الاستماع التى كانت تضم كبار العلماء فى ذلك الوقت أمثال الشيخ عبد الفتاح القاضى والشيخ محمد مرسى والشيخ عفيفى الساكت والشيخ رزق خليل حبة وغيرهم من العلماء كما استمع إليه أعضاء لجنة الموسيقى وكانت تضم كبار الموسيقيين مثل الأستاذ محمود الشريف الذى أثنى عليه ثناءاً غير عادى على نغمات وصوت الشيخ شعبان الصياد.

اجتاز الشيخ شعبان الصياد امتحان الاذاعة والتليفزيون بنجاح باهر وتم اعتماده كقارئ للقرآن الكريم بالبرنامج العام مباشرة دون المرور على اذاعات البرامج القصيرة. ففى هذا الوقت كان أى قارئ للقرآن الكريم يتم اعتماده بالإذاعة لا يذيع أى إذاعات بالبرنامج العام مباشرة، بل يذيع بضع آيات عبارة عن عشرة دقائق فقط فى البرامج القصيرة فقط ولا يستطيع إذاعة أى قرآن فى البرنامج العام او فى صلاة الجمعة ولكن الشيخ شعبان الصياد لجمال وعذوبة صوته وتمكنه من التلاوة جعل لجان الإذاعة والتليفزيون يجيزون دخوله مباشرة للاذاعة فى البرنامج العام وجميع الإذاعات المحلية وكذلك لجنة امتحانات التليفزيون أجازته مباشرة حتى أنه فى أول شهر من التحاقه بالإذاعة والتليفزيون أسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة من الإذاعة فى صلاة الجمعة وأيضاً أسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة التالية مباشرة فى التليفزيون.

 

 

  كان الشيخ شعبان الصياد يقرأ قرأن الفجر كل ثلاثة أسابيع فى مساجد مصر مثل مسجد مولانا الإمام الحسين والسيدة زينب. وكان دائماً محبيه ينتظرون تلاوة قرآن الفجر فكان منهم من ينتظره بالمسجد نفسه فى ظل الظروف الجوية وفى البرد القارس ويأتون من معظم محافظات الجمهورية. وكان البعض الآخر يسمع قراءته من الاذاعة مباشرة ثم يقوموا بالاتصال تليفونياً ليثنوا على ادائه وجمال وعذوبة صوته.

رحلته مع التلاوة داخل البلاد

صال وجال الشيخ شعبان الصياد بتلاواته فى جميع أنحاء الجمهورية من أقصاها إلى أقصاها وبالنسبة لسهراته فى جمهورية مصر العربية فكان يتلو القرآن الكريم بصوته الجميل فى المناسبات المختلفة بصورة  شبه  يومية.

سفر للخارج 

 كان دائما يدعى فى شهر رمضان المبارك للسفر الى معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية لإحياء شهر رمضان هناك وأول دعوة له فى شهر رمضان بعد دخوله الاذاعة مباشرة كانت الى دولة الكويت وتلى آيات الله فى معظم مساجدها وأشهرها وكان معه فى هذا الوقت الشيخ محمد محمود الطبلاوى، والشيخ راغب مصطفى غلوش وهم من مشاهير قراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية. فقضوا معاً شهر رمضان المبارك فى دولة الكويت وقاموا بالتسجيل فى الإذاعة والتليفزيون الكويتى ، بل قاموا بتسجيل القرآن الكريم مرتلاً بالتناوب بعضهم مع بعض حتى تم تسجيله كاملاً. ودعى فى العام التالى الى دبى وذلك لإحياء شهر رمضان هناك. وكانت وقتها تقام مسابقة القرآن الكريم فى وزارة الداخلية بدبى وكان الشيخ شعبان الصياد هو رئيس لجنة التحكيم واختبار القراء هناك. وتتابعت الدعوات عاماً تلو الآخر معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية، ومنها دولة إيران ، التى تعشق صوت الشيخ شعبان الصياد. فكان عندما يفرغ من تلاوته بإحدى المساجد هناك، كان المستمعون يقومون بحمل الشيخ شعبان الصياد على الأعناق بحيث لا تلمس قدمه الأرض حتى السيارة المخصصة لنقله الى مكان إقامته.

 وفاته

ظل الشيخ شعبان الصياد فى عطائه المستمر فى تلاوة القرآن الكريم فى كل أنحاء المعمورة إلى أن فاجأه المرض عام 1994م. فأصيب بمرض الفشل الكلوى، فاستمر فى تلاواته ولكن فى أضيق الحدود حتى أقعده المرض تماماً.  وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها في صباح فجر يوم من أعظم الأيام فى الإسلام  19/1/1998م. الموافق الأول من شهر شوال عيد الفطر عام 1419 هجرية.