آبل تتهم أوروبا بتعطيل متعمد بعد تعثر متاجر التطبيقات البديلة
دخل الخلاف بين شركة آبل والمفوضية الأوروبية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اتهمت الشركة الأمريكية بروكسل باتباع ما وصفته بـ«أساليب المماطلة السياسية»، وذلك عقب إغلاق أحد متاجر التطبيقات البديلة على نظام iOS، في تطور يعكس تعقيد العلاقة بين عملاق التكنولوجيا والاتحاد الأوروبي منذ تطبيق قانون الأسواق الرقمية.
القصة بدأت مع إغلاق متجر التطبيقات البديل Setapp، الذي تديره شركة MacPaw، بعد فترة قصيرة من إطلاقه داخل الاتحاد الأوروبي.
المتجر، الذي كان يُنظر إليه باعتباره اختبارًا عمليًا لمدى انفتاح منظومة iOS على المنافسة، أعلن أن الشروط التجارية التي فرضتها آبل معقدة ومتغيرة، ولا تتناسب مع نموذج عمله الحالي، ما دفعه إلى التوقف عن العمل نهائيًا.
على خلفية ذلك، سارعت آبل إلى إصدار بيان استباقي، نقلته وكالة بلومبرج، اتهمت فيه المفوضية الأوروبية باستغلال هذا الإغلاق لتبرير فتح تحقيقات جديدة وفرض غرامات محتملة. واعتبرت الشركة أن بروكسل «تنقل المرمى باستمرار»، وتستخدم التأخير كأداة سياسية تستهدف شركة أمريكية بعينها، بدلًا من السعي إلى حلول تنظيمية واضحة ومستقرة.
ويعود أصل النزاع إلى دخول قانون الأسواق الرقمية (DMA) حيز التنفيذ في عام 2024، وهو التشريع الذي أجبر آبل على السماح بوجود متاجر تطبيقات تابعة لجهات خارجية على أجهزتها داخل الاتحاد الأوروبي، في خطوة غير مسبوقة بالنسبة لمنصة لطالما اعتمدت على نظام مغلق.
ورغم موافقة آبل الشكلية على فتح الباب أمام هذه المتاجر، فإنها فرضت رسومًا جديدة، من بينها رسم بقيمة 0.50 يورو عن كل عملية تثبيت تتجاوز مليون تحميل، إلى جانب مجموعة من القواعد التقنية والمالية التي اعتبرها مطورون معقدة وصعبة التطبيق.
في أبريل 2025، أعلنت المفوضية الأوروبية أن آبل في حالة «عدم امتثال» لبعض بنود قانون الأسواق الرقمية، خاصة تلك المتعلقة بتوجيه المستخدمين إلى وسائل دفع بديلة، وفرضت عليها غرامة بلغت 500 مليون دولار.
وبعد ذلك بشهرين، كشفت آبل عن تعديلات جديدة على هيكل الرسوم، شملت استبدال بعض الرسوم بنسبة 5 في المئة من الإيرادات، أطلقت عليها اسم «عمولة التكنولوجيا الأساسية».
غير أن آبل تؤكد أن هذه التعديلات لم تحصل حتى الآن على موافقة رسمية من المفوضية الأوروبية، وهو ما وضع الشركة – بحسب روايتها – في موقف معلق، لا يسمح لها بتطبيق التغييرات المطلوبة ولا يعفيها في الوقت نفسه من الاتهامات بعدم الامتثال.
وتقول آبل إنها قدمت في أكتوبر الماضي خطة امتثال رسمية، لكنها لم تتلق ردًا واضحًا حتى الآن.
إغلاق متجر Setapp أعاد إشعال الجدل من جديد، إذ تشير تقارير إلى أن المفوضية الأوروبية قد تعتبر هذا الإغلاق دليلًا على أن آبل لم تعالج جوهر المشكلة، والمتمثل في تعقيد الشروط المفروضة على المتاجر البديلة.
وهو ما تنفيه آبل، معتبرة أن تحميلها مسؤولية قرار اتخذته شركة مستقلة «تبسيط مخل» للمشهد التنظيمي المعقد.
في المقابل، ردت المفوضية الأوروبية على اتهامات آبل بلهجة أكثر هدوءًا، مؤكدة أنها على تواصل مستمر مع الشركة بهدف الوصول إلى حل متوافق مع قانون الأسواق الرقمية.
وقال متحدث باسم المفوضية إن الهدف الأساسي هو ضمان امتثال «حراس البوابات الرقمية» للقانون بشكل كامل، مع الاستماع في الوقت نفسه إلى شكاوى وملاحظات المطورين من مختلف أنحاء العالم.
هذا الصراع يعكس معركة أوسع بين الاتحاد الأوروبي وشركات التكنولوجيا الكبرى، حول حدود التنظيم ودور الدولة في كبح هيمنة المنصات الرقمية.
وبالنسبة لآبل، فإن القضية لم تعد تقتصر على الرسوم أو المتاجر البديلة، بل باتت – وفق رؤيتها – اختبارًا لكيفية تعامل أوروبا مع الشركات الأمريكية العملاقة، وسط بيئة تنظيمية تتغير باستمرار.
ومع استمرار التحقيقات وتبادل الاتهامات، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح أوروبا في فرض نموذج أكثر انفتاحًا لمنظومة iOS دون خنق الابتكار، أم أن التعقيدات التنظيمية ستجعل المتاجر البديلة تجربة قصيرة العمر؟ الإجابة قد تتضح مع القرارات المقبلة للمفوضية الأوروبية، والتي ستحدد شكل العلاقة بين آبل والسوق الأوروبية لسنوات قادمة.