بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محادثات أبوظبى الثلاثية

ﻷول ﻣﺮة واﺷﻨﻄﻦ وﻛﻴﻴﻒ وﻣﻮﺳﻜﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪة واﺣﺪة

بوابة الوفد الإلكترونية

اجتمعت اليوم وفود من الولايات المتحدة واوكرانيا وروسيا فى أبوظبى خلال الساعات الماضية فى أولي محادثات ثلاثية مباشرة بشأن الحرب الاوكرانية منذ الغزو الروسى الشامل عام 2022 فى خطوة تمثل اختبارا حقيقيا لاحتمالات التوصل إلى تسوية سياسية بعد ما يقرب من أربع سنوات من القتال المفتوح والاستنزاف العسكرى والاقتصادى.

وجاء عقد الاجتماع عقب محادثات أجراها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى الكرملين مع المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، حيث أعلن يورى أو شاكوف المستشار الدبلوماسى للكرملين أن اللقاءات كانت مثمرة من جميع النواحى وانها أسفرت عن الاتفاق على عقد أول اجتماع لفريق عمل ثلاثى معنى بالقضايا الأمنية فى العاصمة الاماراتية.

ولم تكشف موسكو ولا واشنطن ولا كييف عن التفاصيل الكاملة لاجندة المحادثات فى الامارات كما لم يتضح ما اذا كان المسؤولون الروس والاوكرانيون التقوا وجها لوجه خلال الاجتماع الثلاثى فيما قال الرئيس الاوكرانى فولوديمير زيلينسكى أن المحادثات ستستمر على مدار يومين دون تحديد طبيعة الملفات التى ستناقش بالتفصيل.

وبالتزامن مع انطلاق المحادثات كرر الكرملين تمسكه بمطالبه الأساسية معتبرا أن اى تقدم سياسى مرهون بانسحاب القوات الاوكرانية من منطقة دونباس الشرقية وهو ما عكس استمرار الموقف الروسى المتشدد قبل الدخول فى اى تسوية محتملة.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمترى بيسكوف أن موقف روسيا معروف جيدا بشأن ضرورة انسحاب اوكرانيا والقوات المسلحة الاوكرانية من أراضى دونباس مؤكدا أن سحب هذه القوات يمثل شرطا بالغ الاهمية بالنسبة لموسكو من اجل انهاء الحرب.

وفى أبوظبى التقى ويتكوف وكوشنر والفريق الاميركى بوفد روسى ترأسه الجنرال ايغور كوستيوكوف مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية فى إشارة إلى أن الملف الأمنى والاستخباراتى احتل موقعا محوريا فى المباحثات.

وسعت إدارة «ترامب» خلال الأشهر الماضية إلى الدفع باتجاه تسوية سلمية عبر جولات مكوكية بين كييف وموسكو فى مفاوضات مكثفة اثارت مخاوف فى اوساط اوكرانية وأوروبية من احتمال تعرض كييف لضغوط تقودها إلى قبول اتفاق غير موات لها وكان ترامب قد قال فى تصريحات سابقة أن بوتين وزيلينسكى سيكونان اغبياء اذا فشلا فى التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب.

وخلال مشاركته فى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس قال ويتكوف أن المفاوضات لا تزال تواجه قضية رئيسية واحدة لم تحل بعد من دون أن يكشف عن طبيعتها ما فتح باب التكهنات حول ما اذا كانت تتعلق بالحدود أو بالضمانات الامنية أو بعضوية اوكرانيا المستقبلية فى حلف الناتو.

 وقال زيلينسكى أن مستقبل الاراضى التى تسيطر عليها روسيا حاليا فى الشرق لا يزال غير محسوم لكنه اكد أن مقترحات السلام باتت جاهزة تقريبا مشيرا إلى أن مسالة الاراضى شكلت جوهر الخلاف بين الجانبين طوال الفترة الماضية.

وكان بوتين قد طالب مرارا اوكرانيا بالتخلى عن نحو عشرين بالمئة من الاراضى التى لا تزال تسيطر عليها فى منطقة دونيتسك الشرقية بينما رفض زيلينسكى هذه المطالب مؤكدا أن بلاده دافعت عن تلك الأراضى بنجاح منذ عام 2022 فى حرب استنزاف طويلة ومكلفة.

كما طالبت روسيا اوكرانيا بالتخلى عن طموحها للانضمام إلى حلف الناتو ورفضت بشكل قاطع اى وجود لقوات تابعة للحلف على الاراضى الاوكرانية بعد التوصل إلى اتفاق سلام.

وفى تصريحات من دافوس قال زيلينسكى أن الروس يجب أن يكونوا مستعدين لتقديم تنازلات مؤكدا أن الجميع يجب أن يكونوا مستعدين لذلك وليس اوكرانيا وحدها، وأضاف أن الضمانات الأمنية لما بعد الحرب بين واشنطن وكييف باتت جاهزة فى حال التوصل إلى اتفاق رغم انها ستتطلب تصديقا من جميع الدول المعنية.

وجاءت تصريحات زيلينسكى عقب اجتماع مغلق عقده مع الرئيس الأمريكى فى دافوس حيث وجه الرئيس الاوكرانى خطابا حادا انتقد فيه القادة الاوروبيين متهما اياهم بالعيش فى وضع غرينلاند والانتظار الدائم لقيادة ترامب بدلا من اتخاذ خطوات مستقلة بشأن اوكرانيا والازمات الجيوسياسية الاخرى.

وعلى الرغم من الدعم المحدود والمتقطع الذى قدمه ترامب لاوكرانيا منذ عودته إلى البيت الابيض ركز زيلينسكى انتقاداته على أوروبا متهما قادتها بالتقاعس وعدم التحرك الجاد وقال انه قبل عام فى دافوس دعا اوروبا إلى تعلم كيفية الدفاع عن نفسها لكن شيئا لم يتغير.

وخلال عودته إلى واشنطن قال ترامب أن اجتماعه مع زيلينسكى سار بشكل جيد مشيرا إلى أن الرئيس الاوكرانى ابلغه برغبته فى ابرام صفقة لانهاء الحرب لكنه اضاف انه عقد العديد من الاجتماعات الجيدة معه من قبل دون أن تسفر عن نتائج ملموسة.

وأكد «ترامب» أن بوتين وزيلينسكى ابديا استعدادا للتوصل إلى اتفاق وان الجميع يقدم تنازلات لكنه أشار إلى أن نقاط الخلاف بقيت على حالها خلال الاشهر الستة أو السبعة الماضية وعلى رأسها مسالة الحدود التى وصفها بالعائق الرئيسى امام التقدم.

كما قال «ترامب» انه ناقش مع زيلينسكى كيفية صمود الاوكرانيين خلال الشتاء القاسى فى ظل انقطاع التدفئة والكهرباء معتبرا أن صمود السكان فى مواجهة الضربات الروسية المتواصلة كان امرا مذهلا فى وقت عانت فيه اوكرانيا من شتاء قاس نتيجة الهجمات التى استهدفت البنية التحتية المدنية فى كييف ومدن كبرى أخرى.