بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

" يناير ما بين عيد الشرطة وثورة شعب "

ليس شهر يناير مجرد رقم في تقويم الوطن بل هو ذاكرة ممتدة وضمير حي ومحطة فاصلة تشكل فيها الوعي الوطني المصري عبر عقود يناير الذي جمع بين بطولة الشرطة في الإسماعيلية وثورة شعب.

في 25 يناير 1952لم تكن معركة الإسماعيلية مجرد اشتباك عسكري، بل كانت لحظة كاشفة لمعنى الكرامة الوطنية.

وقف رجال الشرطة بأسلحة محدودة وإمكانات متواضعة في مواجهة قوات الاحتلال البريطاني المدججة بالسلاح ورفضوا تسليم سلاحهم أو إخلاء مواقعهم.

كان القرار شجاعاً، وكان الثمن دماً لكن النتيجة كانت ميلاد أسطورة وطنية
وفي قلب تلك اللحظة التاريخية كان الزعيم خالد الذكر فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية آنذاك حاضراً بقرار لا يقل بطولة عن دماء الشهداء حين أصدر تعليماته الواضحة:
لا تتركوا الميدان لا تسلموا الوطن
كان يعلم أن المواجهة غير متكافئة لكنه أدرك أن الهزيمة الحقيقية هي التفريط في الكرامة.
فكان موقفه شرارة أشعلت وجدان الأمة ورسخت أن الشرطة جزء أصيل من معركة الاستقلال لا أداة في يد محتل.

ومن رحم هذه البطولة جاء عيد الشرطة تخليداً لتضحيات رجال اختاروا الموت واقفين على أن يعيشوا منكسرين.

وبعد عقود عاد 25 يناير ليحمل معنى آخر خرج الشعب مطالباً بالحرية والعدالة رافعاً شعارات مشروعة، ومعبراً عن غضب حقيقي لكن ما جرى بعد ذلك كشف أن الثورات لا تُقاس فقط بنواياها، بل بما تؤول إليه.

فحين اختطف الحلم، وتسللت الفوضى وتعرضت الدولة لخطر السقوط أدرك المصريون الدرس.

ومن هنا نفهم الحقيقة الكبرى:
لولا 25 يناير ما جاءت 30 يونيو.
فلولا التجربة ما جاء التصحيح.
ولولا الألم ما نضج الوعي.

ولولا أن المصريين رأوا بأعينهم خطر ضياع الوطن ما خرجوا بالملايين في 30 يونيو ليقولوا كلمتهم الفاصلة:
نريد دولة لا جماعة، وطنا لا مزرعة.

وفي 30 يونيو اصطف الشعب مع جيشه وشرطته ليعيد المعادلة إلى أصلها الصحيح وليثبت أن مؤسسات الدولة حين تكون في صف الوطن تكون هي صمام الأمان.

وهكذا يظل يناير شهراً استثنائياً في تاريخ مصر فيه بطولة الشرطة التي واجهت الاحتلال.
وفيه غضب الشعب الباحث عن العدل
ومن دروسه وُلدت 30 يونيو ثورة الحفاظ على الدولة.
تحية لرجال الشرطة في عيدهم تحية لشهداء الإسماعيلية وتحية لشهداء 25يناير 
تحية لزعيم وطني قال لا في وجه المحتل
وتحية لشعب تعلم من التاريخ، فأنقذ وطنه حين حانت اللحظة مصر لا تنسى ومن لا يقرأ يناير جيدا لا يفهم معنى يونيو.