بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

فنانون عالميون يتحدون ضد الذكاء الاصطناعي: السرقة ليست ابتكارًا

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط الإبداعية، أعلن مئات الفنانين والموسيقيين والكتّاب حول العالم انضمامهم إلى حملة جديدة تهدف إلى مواجهة ما يصفونه بـ«الاستيلاء غير المشروع» على أعمالهم من قِبل شركات الذكاء الاصطناعي.

 الحملة، التي تحمل عنوان «السرقة ليست ابتكارًا»، تضم أسماء بارزة في عالم الفن والسينما والموسيقى، من بينهم الممثلة الأمريكية سكارليت جوهانسون، وأعضاء فرقة R.E.M، وكاتب السيناريو الشهير فينس جيليجان، إلى جانب أكثر من 700 مبدع آخر.

الحملة تطالب شركات التكنولوجيا الكبرى باتباع مسار «مسؤول وأخلاقي» في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، عبر اللجوء إلى التراخيص القانونية والشراكات المباشرة مع أصحاب الحقوق، بدلًا من استخدام الأعمال الفنية والأدبية دون إذن مسبق أو مقابل مادي.

 ويرى القائمون على المبادرة أن ما يحدث حاليًا يتجاوز كونه خلافًا تقنيًا أو قانونيًا، ليصل إلى تهديد حقيقي لمستقبل الإبداع نفسه.

بيان الحملة أشار إلى أن المجتمع الإبداعي الأمريكي يُعد من أهم محركات الاقتصاد، إذ يساهم في خلق فرص عمل، وتحقيق نمو اقتصادي، وتعزيز الصادرات الثقافية، إلا أن هذا «الأصل القيّم»، على حد وصف البيان، يتعرض للتآكل بسبب ممارسات بعض شركات التكنولوجيا المدعومة برؤوس أموال ضخمة، والتي تستخدم محتوى المبدعين لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون احترام قوانين حقوق الملكية الفكرية.

ولم تكتفِ الحملة بالحديث عن الأضرار الاقتصادية، بل حذّرت من تداعيات أوسع على المشهد المعلوماتي العالمي، مشيرة إلى أن الاعتماد غير المنضبط على المحتوى المسروق أسهم في انتشار التضليل الإعلامي، وصناعة الصور والفيديوهات المزيفة، إضافة إلى طوفان من المواد منخفضة الجودة التي بات يُطلق عليها مصطلح «مخلّفات الذكاء الاصطناعي». 

ووفقًا للموقع الرسمي للمبادرة، فإن هذا الوضع لا يهدد الفنانين فحسب، بل يقوض أيضًا القدرة التنافسية للولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.

في المقابل، دافعت بعض شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها OpenAI، في فترات سابقة عن ممارساتها، معتبرة أن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون الاستعانة بمواد محمية بحقوق نشر أمر «شبه مستحيل»، بحجة أن قوانين الملكية الفكرية تغطي تقريبًا كل أشكال التعبير البشري، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض واسع من الفنانين والكتّاب، خصوصًا مع تزايد حالات استنساخ الأصوات والوجوه، أو إعادة إنتاج الأعمال الإبداعية في سياقات مسيئة أو مبتذلة.

سكارليت جوهانسون كانت من أبرز الأصوات المنتقدة، بعدما لوّحت في عام 2024 باتخاذ إجراءات قانونية ضد OpenAI، متهمة الشركة باستخدام صوت يشبه صوتها بشكل لافت في أحد المساعدين الصوتيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي.

 القضية أعادت إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، والفاصل الدقيق بين الإلهام والنسخ، وبين التطوير والاعتداء على الحقوق الشخصية.

وفي سياق متصل، أثار تقرير حديث لصحيفة نيويورك تايمز جدلًا واسعًا بعد اتهام منصة «Grok» التابعة لإيلون ماسك بإنتاج ملايين الصور الجنسية المزيفة لأشخاص حقيقيين خلال أيام قليلة، ما زاد من مخاوف إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دون ضوابط قانونية واضحة.

الحملة شددت في بيانها الختامي على أن محاولات «التكنولوجيا الكبرى» لتغيير القوانين بما يسمح لها بالاستمرار في استغلال الأعمال الفنية دون إذن تمثل، على حد وصفها، سلوكًا «غير أخلاقي وغير عادل». 

وأضاف البيان أن بناء مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يتم على حساب حقوق من صنعوا المحتوى الأصلي، مؤكدًا أن الابتكار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على السرقة.

ومع تزايد الضغوط من المبدعين، يبدو أن الصراع بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية مرشح للتصاعد خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب توافق دولي واضح يوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الإبداع الإنساني.