بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الإعلام والهوية

الإعلام صناعة وفن ورسالة، ولا ينكر دوره وأهميته إلا مغيب عن الواقع، فلا شك أن الإعلام الهادف الرشيد أحد أهم مكونات الشخصية السوية، وأحد أهم الأسلحة العصرية فى المعارك والقضايا الفكرية والثقافية وتجييش الرأى العام أو تهيئته، ولاشك أيضا أن فقه المرحلة يحتاج إلى التوازن بين الإعلام الكاشف والإعلام البانى، فلا يمكن لأحد أن ينكر دور الإعلام الرشيد فى بناء المجتمعات والدول بصفة عامة وبناء الفكر والوعى الرشيد بصفة خاصة، كما لا يمكن لأحد أن يتجاهل خطر استخدام بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل فى العمل على هدم الدول أو إفشالها، وبخاصة الإعلام الممول من المنظمات أو الدول الراعية للإرهاب.

الإعلام بصفة عامة جزء من الوطن ومن أهم مكوناته، والإعلاميون هم نخبة من خيرة أبنائه ومثقفيه ومستنيريه، فمن يبصّر بقضايا الوطن الحقيقية ويواجه مخططات أعدائه إن لم يكونوا هم فى الطليعة من ذلك؟.

الإعلام الرشيد جزء من الحل وليس جزءًا من المشكلة ولا يمكن أن يكون.

غير أن ثمة فرقًا كبيرًا وشاسعًا بين الإعلام الموضوعى البناء والإعلام الإثارى أو الهدَّام.

الإعلام الرشيد لا يمكن أن يقوم على مجرد تصيد الأخطاء أو حتى مجرد رصدها وينتهى دوره عند هذا الحد معتبرًا الإثارة غاية لا وسيلة.

الإعلام الرشيد هو ذلكم الإعلام الذى يسهم فى اقتراح الحلول ومعالجة المشكلات، ويهيئ الطريق وينيره أمام القائمين على شئون البلاد والعباد والمؤسسات، وهو الذى يذكر الإنجاز كما يبرز الإخفاق، والذى يشد على عضد المجتهدين كما يلقى باللائمة على المقصرين.

الإعلام الرشيد هو الذى يعى طبيعة كل مرحلة وما تقتضيه المصلحة الوطنية، واختيار الأوقات المناسبة لمعالجة القضايا.

الإعلام الرشيد يعنى الموضوعية دون تهويل أو تهوين أو إفراط أو تفريط.

الإعلام الرشيد هو الذى يسمو صاحبه فوق الانطباعات الشـخصية إلى درجـــة المعالجـة الموضوعية، وهو الذى ينصف المختلف معه عندما يحسن أو يكون الحق فى جانبه كما ينصف المتفق معه أو الموالى له.

الإعلام الرشيد هو الذى يحدد أهدافه ويعمل على تحقيقها، ويرتب أولوياته ويعمل على إنجازها، ويتخذ من كل ما يؤدى إلى البناء والتعمير ومواجهة الفساد والانحراف ومحاولات إفشال الدولة خطا ثابتًا.

ذلكم هو الإعلام الذى نفخر به عندما نطلق عليه مصطلح الإعلام الوطنى أو الإعلام الرشيد أو الإعلام النبيل، أو الإعلام الهادف , أو الإعلام البناء، وذلكم هو الذى يبقى ويضمن لصاحبه أو لمؤسسته خلودًا حقيقيًّا لا زيف فيه، ويسهم فى بناء الشخصية القويمة وتشكيل الهوية الوطنية المبهرة.

وحتى إعـلام المعـارضـة فهناك المعارضة المنصفة الشريفة التى تقول لمن أحسن أحسنت ولمن قصر قصرت، لا إعلام التصيد والتنكر وقلب الحقائق الذى يعمل على قلب الحسنات إلى سيئات.

على أن مفهوم الإعلام العصرى يشمل إلى جانب عالم الصحافة والتلفاز إلى آفاقا أوسع وأرحب تشمل كل آليــات التـواصـل الحديثــة والعصـريـة مقروءة ومسموعة ومرئية بشتى الآليات والأدوات والوسائل.

مع تأكيدنا على أهمية الإخلاص والتجرد والبعد عن الأهواء وتصفية الحسابات، فإن الوقوع فى آفات الهوى والميل وعدم الإنصاف طامة كبرى يجب الترفع عنها.

وإذا كانت القيادة مسئولية وأمانة، فإن ممارسة النقد والتحليل أيضًا مسئولية وأمانة، وكلنا مسئولون أمام الله (عز وجل)، كلٌّ عن الأمانة التى ولَّاه الله إياها، كما أننا مسئولون عن بناء وطننا، والعمل على نهضته ورقيه من خلال سبل البناء والإصلاح لا الهدم والنقض، ولا النفعية أو حب الظهور، على أن الغالبية العظمى صارت تميز الغث من السمين، وصدق الله العظيم إذ يقول فى كتابه الكريم: {فَأَمَّا ‌الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ}.

 

الأستاذ بجامعة الأزهر