بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هذا هو الإسلام

تجريم الاحتكار

ينقسم الفقه الإسلامى إلى أبواب منها العبادات والمعاملات والعقوبات.. وفى قلب المعاملات يأتى البيع والشراء كمعاملة تدير حركة المنافع بين البشر فقال تعالى: «وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» (البقرة: 275)، وأسس لحركة المال لتنتج نُمُوًّا ينعكس على التنمية والبناء والعمرآن وحرم أى معاملة لا تنتج هذا الأثر فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ»(النساء: 29). ومن أكل أموال الناس ظاهرة الاحتكار والتى تتجلى فى عصرنا فى حبس السلع بكل أشكلها حتى تشح من الأسواق فترتفع الأسعار ما يحقق للمحتكر مكاسب كبيرة، وقد رأينا نفوسًا مريضة تستغل الفترات الحرجة فى تاريخ الشعوب كمراحل التحول الاقتصادى وأزمنة الوباء والنوازل العامة، وقد اتفقت كلمة علماء الإسلام وجمهور فقهاء الشرع على حرمة الاحتكار لما فيه من تضييق على عباد الله مستدلين بقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» (الحج 25) قال الإمام القرطبى عند تفسيره لهذه الآية: روى عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«احتكار الطعام فى الحرم إلحاد فيه»، وقد فُهم من هذا أن الآية أصل فى إفادة تحريم الاحتكار وقال الإمام الغزالى عند تفسيره لهذه الآية: إن الاحتكار من الظلم وداخل تحته فى الوعيد، بقول النبى صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ» (أخرجه مسلم) وقوله صلى الله عليه وسلم: «منِ احْتَكَرَ حِكْرَةً يُريدُ أن يُغْلِيَ بها على المسلمينَ فهو خاطِئٌ» (أخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد) وقوله صلى الله عليه وسلم:«من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برىء من الله تعالى، وبرىء الله تعالى منه»(أخرجه أحمد)، وما روى عن عمر بن الخطاب قال: «لا حكرة فى سوقنا..»، وقد وضع الفقهاء العديد من القواعد التى تبين حكم الاحتكار ومسلك الشرع لمنعه ومن هذه القواعد: «الاحْتِكَارُ يَجْرِى بِكُلِّ مَا يَضُرُّ بِالعًامَّةِ»، «يُمْنَعُ مِنْ احتكارِ ما يَضُرُّ بالناسِ»، «ما كان احتكارُهُ يضرُّ بالناسِ مُنِعَ محتكرُهُ من الحِكْرَةِ»، «كُلُّ مَا أضَرَّ بالسوقِ يُمْنَعُ منه مُحْتكِرُهُ»، «يُمْنَعُ الخَاصُّ مِنْ بَعضِ مَنَافعهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّررِ بِالْعَامَّةِ»، «لا يُلجأ إلى التسعيرِ إلا عند الضرورةِ»، «وَلِيُّ الأمرِ مأمورٌ بمراعاةِ المصلحةِ»، «تصرفُ الإمامِ على الرعيةِ منوطٌ بالمصلحةِ»، «لا يُنزعُ شيءٌ مِنْ يَدِ أحدٍ إلا بحقٍّ ثابتٍ»، فيظهر جليًا أن الشريعة أعطت لولى الأمر الحق فى أخذ تلك السلع محل الاحتكار وبيعها بالثمن العادل فى الأسواق مراعاة للمصلحة العامة والتى تقدم على ما سواها من المصالح الخاصة، كما أن التسعير وإن كان منهيًا عنه إلا أن أهل العلم اتفقوا على أن هذا جائز عند الضرورة ووفقًا للمصالح المرعية، وقد رأينا فى زماننا تدخلات من أكبر الدول الرأسمالية فى نظامها الاقتصادى وكأنها دولة اشتراكية من أجل المصلحة العامة، ما يؤكد أن الرؤية المتوازنة فى الإسلام ومن خلال نموذج تجريم الاحتكار على أن هذا الدين من الجمال ما يجعلنا نعلنها بفخر هذا هو الإسلام.

من علماء الأزهر والأوقاف