بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بين السطور

إنها الرحلة الأعظم التى أعجزت العالم

قبل أن أبدأ كتابة مقالى هذا عن أعظم رحلة فى الوجود منحها رب العالمين لحبيبه ومصطفاه سيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أذكر هذه الاية الكريمة، قالى تعالى. {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} {سورة الإسراء، الآية 1} فمنذ عدة ساعات احتفل العالم الإسلامى فى كل بقاع العالم وفى مصرنا الحبيبة بأعظم رحلة فى الوجود كما يحلو لى أن اسميها عندما أكتب عن الإسراء والمعراج عندما يحل موعدها فى شهر رجب الاصب أو الحرام، أو الاصم أو غير ذلك من أسماء عدة أطلقت على هذا الشهر الفضيل كأحد الأشهر الحرم وهو شهر الله الذى له مكانة خاصة فى الإسلام، حيث حدثت فيه معجزة الإسراء والمعراج تلك المعجزة التى عجز أمامها العلماء والعالم أجمع عن كيفية حدوثها فى ليلة واحدة ونسوا أو تناسوا انهم يتحدثون عن معجزة إلاهية منحها العلى القدير خالق الكون كله سبحانه وتعالى. لحبيبه سيد الانام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد منح الله تعالى أعظم رحلة تمت فى الوجود وهى بكل فخر أعظم معجزة حدثت لسيدنا وتاج الرؤوس الرسول محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام وهى رحلة الإسراء والمعراج، لقد أهداه الله تعالى هذه الرحلة، ليثبت بها فؤاده بعد ما أصابه الحزن ومرارة الفقد.

فهى ليلة حدثت فيها معجزات لا تخطر على قلب أوعقل بشر، ففى ليلة الإسراء شق فيها صدره الشريفة فتلك الرحلة التى من الله تعالى بها على حبيبه ورسوله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، جاءت بعد أن توفيت زوجته السيدة خديجة أم المؤمنين، وفى نفس العام توفى أيضا عمه وسنده أبو طالب، ليضيف له حزنا على حزنه لفقده أعظم سندين له فى أحلك الأوقات، فأطلق على ذلك العام عام الحزن، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يمنح رسوله منحة يتعجب منها الجميع على مر العصور، فتم تهيئته جسمانيا ونفسيا وشق صدره ليتهيأ لتلك الرحلة التى أراد الله أن يخص بها حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، فإذا شاء الله فلا راد لمشيئته سبحانه وتعالى، فهو القادر الذى لا يعجزه شىء، فهو من رفع إليه عيسى وإدريس، فما بالنا بمن اصطفاه وفضله على العالمين، لتتم هذه الرحلة المباركة الطيبة وهى الإسراء والمعراج، فأتاه جبريل عليه السلام بدابة البراق التى حملته طوال رحلة الإسراء وهى رحلة أرضية تمت بقدرة الله لرسوله من مكة إلى بيت المقدس، مثلما ذكر أمام الدعاة الشيخ الشعراوى فى خواطره الإيمانية، وأوضح أيضا أن المعراج هو رحلة سماوية تمت بقدرة الله لرسوله الأمين من بيت المقدس إلى السماوات العلا ثم إلى سدرة المنتهى، فعندما صعد إلى السماوات العلا اطلع على أهل الجنة واطلع على أهل النار، وتقابل مع جميع الأنبياء وسلم عليهم وصلى بهم، وقال الله تعالى «لقد رأى من آيات ربه الكبرى»، فالله تعالى لا يترك أى صاحب هم أو صاحب قلب مكلوم ألا يلتفت إلى قلبه، فما بالنا برسول الله الذى كان يحمل هم الدنيا كلها وحمل أمانة تنوء بها الجبال، وهو من ماتت زوجته السيدة خديجة أم المؤمنين التى كان يأوى إليها عند تعبه وتؤازره وزملته وأمنت به وأعانته فى بدايات الرسالة عندما آوى إليها فى بداية استقباله للوحى، وفى نفس العام مات عمه أبو طالب الذى كان يحميه من بطش كفار قريش الذين استغلوا وفاة عمه وظلوا يطاردونه ويقذفونه بالحجارة حتى سالت الدماء من قدمه الشريفة، فحزن حزنا شديدا وظل يبحث عن رجال صادقين يقفوا معه فى تبليغ الدعوة، فذهب إلى ثقيف ولكنها ردته رداً سيئا فأخذ يدعو ربه، لتأتى له رحلة الإسراء والمعراج تؤنسه وتسرى عنه ما ألم به من مكر وبطش الكفار، ولما لا وقد اصطفاه ربه وجعله إمام المرسلين وحبيب رب العالمين إنها معجزة ربانية أعطاها الله تعالى لرسوله الكريم ليثبت بها قلبه. بعد أن تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق فى وجه الدعوة فى مكة، وأحكمت الحصار ضد الدعوة ورجالها، وفقد النبى صلى الله عليه وسلم عمه وسنده، وتجرأ المشركون عليه، وفقد زوجه الحنون التى كانت تواسى وتعينه، وما ناله فى الطائف من جراح وآلام، ومع ذلك كله كان ماضيا فى طريق دينه ودعوته، صابر لأمر ربه. فجاءت رحلة الإسراء والمعراج مكافأة ومنحة ربانية على ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من آلام وأحزان، وهنا اخترت 3 أبيات لأمير الشعراء أحمد شوقى من قصيدة ولد الهدى وهى العرش يزهو والحظيرة تزدهى والمنتهى والسدرة العصماء والوحى يقطر سلسلا من سلسل واللوح والقلم البديع رواء.

يا خير من جاء الوجود تحية.