أستاذ قانون دولي: مصر عبرت معركة البناء وتنتظر جني ثمار 25 مدينة جديدة
أكد الدكتور أحمد سعيد، أستاذ القانون الدولي، أن الدولة المصرية باتت اليوم في مرحلة جني الثمار بعد سنوات من العمل الشاق في تشييد البنية التحتية، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي في المنتديات الدولية مثل "دافوس" الاقتصادي يعكس تحولًا جذريًا في نظرة المؤسسات المالية العالمية والمستثمرين تجاه الاقتصاد المصري.
وأوضح “سعيد”، خلال لقائه ببرنامج “مال وأعمال”، المذاع على قناة “إكسترا نيوز”، أن مصر قضت السنوات الماضية في معركة بناء شاملة، شملت شبكات الطرق، ومحطات المياه والكهرباء، وإنشاء 25 مدينة جديدة، وتطوير الموانئ والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت جاهزة تقنيًا ولوجستيًا للاستثمار منذ خمس سنوات، إلا أن عائق تكنولوجيا التصنيع ورؤوس الأموال المرتبطة بها كان التحدي الأكبر، خاصة في ظل تقارير سلبية كانت تصدرها مؤسسات دولية مثل "مورجان ستانلي"، والتي يراها البعض كانت مدفوعة بأجندات سياسية وتقديرات للإدارة الأمريكية السابقة.
وربط بين استعادة الإرادة المصرية في ملفات إقليمية شائكة، وبين التغيير في لهجة المؤسسات المالية، موضحًا أنه بعد سنوات من الاستعداد العسكري وتسلح الدولة بأحدث المعدات (الميسترال والغواصات)، وفي ظل ثبات الموقف المصري تجاه قضايا المنطقة مثل ملف غزة، تغيرت النظرة الدولية، معقبًا: "القوي يحترم القوي"وهو ما تُرجم فورًا في تقارير "مورجان ستانلي" الأخيرة التي بدأت توصي المستثمرين بالتوجه نحو مصر، مؤكدة أن المناخ الاستثماري بات واعدًا.
وحول القطاعات التي ستجذب شهية الشركاء الدوليين، لفت إلى أنه برزت ملفات الذكاء الاصطناعي، وصناعة السيارات الكهربائية، والتكنولوجيا الحيوية (الدوائية) كأبرز الوجهات المستقبلية، مؤكدًا أن الدولة المصرية توفر حوافز تصل إلى 50% إعفاءات ضريبية للمشروعات المرتبطة بنقل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ولا تكتفي مصر بتقديم سوق يضم 100 مليون مستهلك، بل تطرح نفسها كمركز تصديري للأسواق العربية والأفريقية بفضل الاتفاقيات التاريخية.
وفي ظل توقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي لأقل من 3% في 2026، أشار إلى أن العالم يعيش حربًا اقتصادية ممتدة، تتسم بالرغبة في السيطرة على موارد الطاقة ومسارات التجارة (مثل جرينلاند والمضائق البحرية).
ورغم قتامة المشهد العالمي، كشف عن فرصة ذهبية لمصر في ظل توجه الدول الكبرى مثل ألمانيا وكندا وفرنسا نحو الاتفاقيات الثنائية هربًا من الهيمنة الأمريكية أو الشلل الذي أصاب المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة.
وأكد أن الرؤية المصرية نجحت في استباق التحديات الأمنية والاقتصادية؛ فبينما يتسابق العالم اليوم نحو تسليح محلي لمواجهة المخاطر، كانت مصر قد أتمت تنويع مصادر سلاحها وبناء قواعدها الانتاجية، مما يضعها اليوم في موقع الشريك الموثوق لا المستهلك التابع في الخارطة الاقتصادية الجديدة.