علي جمعة: حبُّ أهل البيت ركن إيمان ووصية نبوية لا تُنسى
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن محبة الله ورسوله ﷺ وأهل بيته الكرام تمثل أركانًا راسخة في الإيمان، مستشهدًا بقول الله تعالى:﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، موضحًا أن هذه المودة مما لا يُسامِح فيها رسول الله ﷺ، لأنها متصلة بجوهر العقيدة ومعاني الولاء الإيماني.
حبُّ الله طريقٌ إلى حبِّ رسوله وأهل بيته
واستدلّ الدكتور علي جمعة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:«أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي»،
مبينًا أن التسلسل الإيماني واضح: حبُّ الله يثمر حبَّ رسوله، ومن حبِّ الرسول تنبع محبة أهل بيته، في وحدةٍ روحيةٍ لا تنفصم.
«كتاب الله وعترتي»… وصية الهداية
وأشار إلى ما رواه الإمام الترمذي من قول النبي ﷺ:«إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي»، مؤكدًا أن هذا اللفظ وارد في سنن الترمذي، أحد كتب السنة الستة المعتمدة، بينما ورد لفظ «وسنّتي» عند الحاكم، وأن العناية بالعترة جاءت نصًّا ثابتًا في مصادر معتمدة.
تذكيرٌ ثلاثيٌّ بأهل البيت
ولفت عضو هيئة كبار العلماء إلى حديث الثقلين الوارد في صحيح مسلم، حيث قال النبي ﷺ:«وأهلُ بيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بيتي» ثلاث مرات، في دلالةٍ واضحة على عِظَم الوصية ومكانة أهل البيت في وجدان الأمة.
من هم أهل البيت؟
وبيّن الحديث الصحيح أن نساء النبي ﷺ من أهل بيته، وأن من أهل بيته كذلك من حُرِّمت عليهم الصدقة بعده، وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس رضي الله عنهم أجمعين، كما جاء في رواية مسلم.
محبةٌ ترفع الدرجات
وأوضح الدكتور علي جمعة أن محبة أهل بيت النبي ﷺ تنبع من أعماق قلب المسلم، وهي مظهر صادق لمحبة الرسول ﷺ، كما أن محبة الرسول علامة على محبة الله عز وجل. وكلما ازداد المسلم حبًّا لأهل البيت، ارتقى في مدارج الصالحين، لأن هذه المحبة وسيلةٌ إلى المقصود الأعظم: رضا الله.
الشافعي يختصر المعنى شعرًا
واختتم بالإشارة إلى قول الإمام الشافعي رضي الله عنه:
يا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حُبُّكُمْ
فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ أَنْزَلَهُ
يَكْفِيكُمْ مِنْ عَظِيمِ الْفَخْرِ أَنَّكُمْ
مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لَا صَلَاةَ لَهُ
ليؤكد أن محبة أهل البيت ليست ترفًا عاطفيًا، بل فريضةٌ شرعية وجزءٌ من هوية المسلم الإيمانية.