بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عمداً مع سبق الإصرار والترصد

ما يجري في المجتمع المصري اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره خللا مؤقتاً أو حالة استثنائية سرعان ما تزول ، نحن لا نمرّ بتراجع عابر في السلوك ولا نواجه مجرد اختلاف أجيال بل نقف أمام أزمة أخلاقية حقيقية تتسع رقعتها يوماً بعد يوم

الاخلاق التي كانت تضبط حركة المجتمع تراجعت والأصول التي تربت عليها أجيال كاملة باتت محل سخرية ،  اختفت المساحة الآمنة بين الناس تلك التي كانت تجعل الاحترام أمرا بديهيا لا يحتاج إلى تبرير  اليوم أصبح الاحترام استثناء، وأصبحت قلة الذوق سلوكا عاديا بل مقبولاً في كثير من الأحيان، بينما يُنظر إلى المتمسك بالتقاليد باعتباره شخصا متجمداً لا يفهم لغة العصر 
الأخطر أن هذا التحول لم يعد يُقابل بالرفض بل يُكافأ أصحابه أحياناً باعتبارهم الأكثر قدرة على التكيف، حتى لو كان هذا التكيف يعني التخلي عن أبسط القيم

في هذا المناخ لم تعد خيانة الصديق لصديقه أمرا صادماً كما كانت من قبل ، تآكلت الثقة بين الناس وفقدت المجالس خصوصيتها وساد منطق المصلحة على حساب أي معنى للوفاء ، ومع الوقت تفككت الروابط الإنسانية البسيطة التي كانت تحمي المجتمع من الانزلاق الكامل

أما الغش التجاري فقد خرج من كونه سلوكا مُداناً إلى واقع مفروض ،تراجعت الأمانة  وغابت الرقابة الذاتية وأصبح الربح السريع هدفا يبرر أي وسيلة، حتى لو كان الثمن هدم الثقة بين البائع والمشتري وضرب فكرة النزاهة في أساسها

والأكثر خطورة هو انتشار ثقافة الوقوف مع الباطل لأنه الأقوى ، لم يعد الحق هو المعيار بل النفوذ والمصلحة ومع هذا المنطق، يتم تبرير الخطأ وإعادة إنتاجه وتقديمه باعتباره أمرا طبيعياً لا يمكن تغييره ، المشكلة ليست في وجود الخطأ فالمجتمعات تخطئ وتتعلم  ،لكن الكارثة الحقيقية حين يتوقف المجتمع عن تصحيح أخطائه وحين يصبح الصمت عنها مشاركة ضمنية فيها 
هذا المقال ليس حنينا إلى ماضٍ مثالي ولا رفضا للتطور ، لكنه محاولة لقرع جرس إنذار ، فالدول لا تسقط فقط حين تضعف اقتصادياً  بل حين تفقد بوصلتها الأخلاقية ...