حاكم مصرف سوريا المركزي: العملة الجديدة إجراء فني ولن تؤثر على قيمة الليرة
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية أن إصدار العملة السورية الجديدة وحذف صفرين من قيمتها يعد إجراءً فنيًا يهدف إلى تبسيط التعاملات المالية وعمليات البيع والشراء، مشددًا على أن هذه الخطوة لن يكون لها أي تأثير على القيمة الحقيقية لليرة السورية.
وأوضح الحصرية، في لقاء إعلامي نشرته منصة «سوريا الآن» التابعة لشبكة الجزيرة، أن هذه الخطوة ستُمكّن المصرف المركزي من تكوين كتلة نقدية واضحة ومحددة، بما يساعد على وضع سياسة نقدية أكثر دقة، لافتًا إلى أنه خلال السنوات الماضية لم يكن هناك تقدير دقيق لحجم الكتلة النقدية في البلاد.
وأشار إلى أن دفاتر المصرف المركزي تُظهر وجود نحو 42 تريليون ليرة سورية، غير أن أماكن وجود هذه الكتلة النقدية على أرض الواقع لا تزال غير معروفة بدقة بسبب تداعيات الحرب وما رافقها من اضطرابات مالية.
وقال الحصرية إن المصرف المركزي يضع استقرار سعر الصرف على رأس أولوياته، موضحًا أن الليرة السورية شهدت تحسنًا عقب إصدار العملة الجديدة قبل أن تتجه إلى الاستقرار في الفترة الحالية نتيجة حالة القلق لدى المواطنين بشأن آلية استبدال العملة القديمة.
وأضاف أن سياسة الطباعة المفرطة التي كان يتبعها المصرف قبل سقوط النظام السابق تسببت في تراجع حاد بسعر صرف الليرة، كاشفًا أن حجم الكتلة النقدية ارتفع من نحو تريليون ليرة عام 2011 إلى قرابة 39 تريليون ليرة عند سقوط النظام، نتيجة ما وصفه بغياب الانضباط المالي وانتشار الفساد في القطاع المصرفي.
وأوضح الحصرية أن معدلات التضخم بلغت نحو 170% قبل سقوط النظام، لكنها تراجعت بعد فتح باب الاستيراد وزيادة المعروض من السلع، ما أسهم في خفض الأسعار وتحسن سعر الصرف بنحو 30%.
وأشار إلى أن وقف تسعير السلع والخدمات بالدولار والعودة للتعامل بالليرة السورية يسهمان في كبح موجات التضخم، محذرًا من أن المضاربين على العملات يرفعون الأسعار دون وجود طلب حقيقي، مؤكدًا أن المصرف قادر على مواجهتهم بخفض سعر صرف العملات الأجنبية بما يكبدهم خسائر تحد من هذه الممارسات.
وأكد حاكم المصرف المركزي أن العودة إلى نظام سويفت (SWIFT) لا تكفي وحدها لدمج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي، مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب التزامًا صارمًا بأنظمة مكافحة غسل الأموال العالمية لكسب ثقة البنوك الدولية.
وأوضح أن سرعة أو بطء وصول التحويلات المالية ترتبط بمدى التزام الدول بهذه المعايير، لافتًا إلى أن المصرف المركزي سيشارك في الاجتماعات السنوية لنظام سويفت، إضافة إلى لقاءات مع جهات مصرفية دولية في تركيا وبريطانيا وكندا، ضمن جهود إعادة دمج النظام المصرفي السوري عالميًا.
وفي سياق متصل، كشف الحصرية عن وجود استراتيجية للرقمنة وتطوير نظم المدفوعات الإلكترونية، بما يتيح للشركات تقديم خدمات مالية حديثة داخل سوريا، مشيرًا إلى أن المصرف يعمل حاليًا على تجهيز البنية التحتية اللازمة ومنح التراخيص المطلوبة.
وأوضح أن شركة ماستر كارد تعتزم افتتاح مكتب لها في سوريا خلال شهر مارس المقبل، في خطوة وصفها بالمهمة لدعم التحول نحو الدفع الإلكتروني.