العلمانية أصل الإرهاب والاستبداد الحديث.. إصدار جديد لـ ممدوح الشيخ في معرض القاهرة للكتاب
يصدر للكاتب المفكر المصري ممدوح الشيخ عدة مؤلفات جديدة بينها "العلمانية أصل الإرهاب والاستبداد الحديث"، ويتناول فيه الصلة بين حقبة "حكم الإرهاب" خلال "الثورة الفرنسية" وظاهرتي: "الإرهاب" و"الاستبداد الحديث" في تجارب مثل استبداد لينين وستالين في الاتحاد السوفيتي والنازي في ألمانيا وماو في الصين والخمير الحمر في كمبوديا.
في أكتوبر 2002 كان العالم ما يزال يعيش تحت وطأة صدمة هجمات 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها، وكان "الإرهاب" الكلمة الأكثر ترددًا على الإطلاق في كل وسائط الإعلام – فضلًا عن المنتديات الأكاديمية في معظم أنحاء العالم – وفي هذا المناخ، أُعلِن عن الإعداد لانعقاد "المنتدى الاجتماعى الأوروبى" بين 6 و11 نوفمبر 2002، في مدينة "فلورنسا" الإيطالية. و"المنتدى الاجتماعي الأوروبي" تأسس بين عامي 1997 و1998 ويعمل كمجموعة استشارية للمفوضة الأوروبية إحدى منظمات الاتحاد الأوروبي. في هذا المنتدى – وعلى الخلفية المشار إليها – اندلع شجار فكري كبير سببه الإعلام عن مناقشة موضوع: "الإرهاب" وشرعية العنف السياسي، وبحسب نص المسودة المنشورة آنذاك: "يقترح الاتحاد الأوروبي أن كل استخدام للقوة في تغيير الأبنية الاجتماعية والاقتصادية إرهاب"، ما طرح سؤالًا شائكًا: "هل الثورة الفرنسية إرهابية؟".
ويتناول ممدوح الشيخ في كتابه ما شهده العالم بعد هجمات 11 سبتمبر 2001"تنميط فكري" للإرهاب عبر منتجات مقروءة ومرئية تربط بشكل آليٍّ بين الإرهاب والإسلام، أو بين الإرهاب وتفسيرات بعينها للإسلام، أو بين الإرهاب وبين العرب. وفي المقابل كان هناك تيار يتنامى يعيد تقييم مهفوم الإرهاب الحديث: تعريفه، ومنابعه، وهو تيار استفاد من نتاجات غربية متنوعة – مكتوبة ومقروءة – تربط هذا الإرهاب بظواهر غربية في مقدمتها فترة حكم الإرهاب في تاريخ الثورة الفرنسية، وعلى نحو أشمل: الإرهاب الغربي العلماني.
وفي 2009، وفي فيلم وثائقي بريطاني عنوانه: "الفوضويون"، تناوله موقع هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير عنوانه: " فيلم جديد: "الفوضويون" لا الجهاديون هم أول من بدأ الإرهاب قبل عقود"، نقل موقع بي بي سي ما ورد في تحقيق صحفي مطول في الاندبندنت البريطانية عنوانه: "دم وغيظ وتاريخ: أول إرهابيِّي العالم". التحقيق عرض لفيلم وثائقي تلفزيوني جديد كشف بالوقائع والتفاصيل كيف أن حركة "الفوضويون" التي ظهرت وانتشرت في القرن 19 أول من مارس الإرهاب ونشره في العالم.

القضية المعرفية المهمة التي يتناولها الكتاب: المراجعة إزاء الثورة الفرنسية في فرنسا نفسها تعكس أزمة متعددة الجوانب: معرفية، وسياسية وأخلاقية، ومثقفون فرنسيون رأوا رابطًا بين بين هجمات 11 سبتمبر وإرهاب "الثورة الفرنسية"!!!
ولم يفكر أحد – حتى سنوات قليلة مضت – في نقل هذا الربط بين "الثورة الفرنسية" و"الإرهاب"، ولو حتى بوصفه "وجهة نظر"، وربما كان كاتب هذه السطور أحد القليلين الذين حاولوا ذلك إنجاز ذلك مبكرًا.
ومن المؤلفات الفرنسية التي عالجت هذه الإشكالية كتاب: "في الدفاع عن الارهاب" لصوفي وانيش، وهو ما تناولته الجارديان البريطانية تحت عنوان: "الحرية أو الموت في الثورة الفرنسية"، وحسب الجارديان: "صيغت كلمتا "إرهاب" و"إرهابيون" في فجر الثورة الفرنسية لوصف "الرجال الدمويين" الذين أسسوا ومارسوا ميكانيزمات القمع المخيف: المحكمة الثورية، وقانونها للمشتبه بهم، والمقصلة".
وأدبيات "الوجه الآخر" على كثرتها وأهميتها في النتاج الفكري الغربي المعاصر تكون أن خارج دائرة اهتمام العاملين بالترجمة إلى العربية – أفرادًا ومؤسسات – ومن أمثلتها المهمة كتاب: "التاريخ الأسود للثورة الفرنسية"، والكتاب أصدرته دار سيرف للنشر في العاصمة الفرنسية باريس لرونو اسكاند.
والمؤلف ينتهي إلى أنه إذا كان من الصحيح أنها رفعت شعارات الحرية والمساواة والإخاء وأكدت مسألة حقوق الإنسان والمواطنة، فإنها كما يؤكد الكتاب، عرفت أشكالًا عديدة من الاضطهاد التي ليس أقلها الاضطهاد الديني والإرهاب باسم القانون وتخريب قسم مهم من التراث الوطني وعلى رأسه كمية عامة من الأعمال الفنية، وهذا ما يطلق عليه أحد المساهمين في هذا الكتاب، هو البروفيسور الكسندر غادي، الأستاذ في جامعة سوربون، تسمية "التخريب الثوري"، حيث يؤكد أنه ليست هناك كنيسة أو قصر أو مدينة في فرنسا لا تحمل آثار مثل هذا التخريب.
وهذه الصفحة بالتحديد من تاريخ الثورة الفرنسية تشكل "فضيحة" بالمعنى الحرفي للكلمة للتنويريين العرب الذين طالما اعتبروا هذه الثورة نقطة تحول تاريخية تأسس عليها كل ميراث البشرية المعاصر في مجال حرية التعبير والإبداع، وهم اعتبروا – بجهل فاضح – أن كلما سبقها وكل من عاداها فيما تلاها هو – بالضرورة – ظلامي معادٍ للفن والفكر.