بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سيري في ثوب جديد.. آبل تعيد رسم ملامح الذكاء الاصطناعي

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد أشهر طويلة من الجدل حول تأخرها في سباق الذكاء الاصطناعي، يبدو أن شركة آبل بدأت أخيرًا في بلورة رؤية أوضح لمستقبل تقنياتها الذكية. تقارير حديثة نشرتها وكالة بلومبرج، نقلًا عن الصحفي المتخصص مارك جورمان، تشير إلى أن الشركة تعمل على إعادة تصميم جذرية للمساعد الصوتي Siri، تقوم على تحويله من مساعد تقليدي إلى روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تمثل أكبر تغيير يشهده Siri منذ إطلاقه الأول.

ووفقًا للتقرير، يحمل المشروع داخليًا اسم “Campos”، ويهدف إلى استبدال واجهة Siri الحالية بالكامل بنموذج تفاعلي أقرب إلى روبوتات الدردشة المعروفة مثل ChatGPT من OpenAI وGemini من جوجل. هذا التحول يعكس إدراك آبل بأن نماذج التفاعل الصوتي القديمة لم تعد كافية لمجاراة تطلعات المستخدمين، خاصة في ظل الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي القادرة على فهم السياق وإجراء محادثات أكثر عمقًا.

مصادر بلومبرغ أوضحت أن آبل اختبرت بالفعل تطبيقًا مستقلاً لروبوت المحادثة الجديد، لكنها لا تعتزم طرحه كتطبيق منفصل للمستخدمين. بدلًا من ذلك، تخطط الشركة لدمج Campos بعمق داخل أنظمة التشغيل الخاصة بها، بحيث يصبح جزءًا أساسيًا من تجربة استخدام iOS وiPadOS وmacOS. ووفق المعلومات المتداولة، من المنتظر أن يظهر هذا التحول الكبير مع إصدارات iOS 27 وiPadOS 27 وmacOS 27، والمقررة في النصف الثاني من العام المقبل.

في المقابل، لن ينتظر مستخدمو Siri الحاليون كل هذا الوقت للحصول على تحسينات. التقرير يشير إلى أن تحديث iOS 26.4 سيحمل مجموعة من الميزات الجديدة للمساعد الصوتي بصيغته الحالية، وهي تحديثات كانت آبل قد وعدت بها منذ عام 2024، لكنها تأخرت لأسباب تقنية تتعلق بإعادة هيكلة البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي داخل الشركة. هذه الإضافات يُتوقع أن تحسن من فهم Siri للأوامر المركبة وقدرته على تنفيذ المهام عبر التطبيقات المختلفة.

التحول نحو نموذج روبوت المحادثة يضع أيضًا خطوة آبل الأخيرة بالتعاون مع جوجل في سياق أوضح. ففي يناير الماضي، أعلنت الشركتان أن نماذج Gemini ستُستخدم لدعم الإصدارات القادمة من Siri. ورغم أن آبل وجوجل تُعدان من أبرز المنافسين في سوق التكنولوجيا، فإن هذا التعاون يعكس براغماتية واضحة من جانب آبل، التي اختارت الاستفادة من خبرات خارجية في مجال تتفوق فيه شركات أخرى منذ سنوات.

Gemini، الذي أصبح حاضرًا بقوة داخل منظومة جوجل، يوفر قدرات متقدمة في فهم اللغة الطبيعية وتحليل السياق، وهي عناصر باتت أساسية لأي مساعد ذكي حديث. اعتماد آبل على هذه النماذج قد يساعدها على سد الفجوة التي تفصلها عن منافسين مثل OpenAI ومايكروسوفت، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي طالت Siri بسبب محدودية إمكانياته مقارنة بالتطور السريع في هذا المجال.

ورغم أن آبل لا تخطط لإطلاق تطبيق مستقل لروبوت المحادثة الجديد، فإنها تدرس توسيع نطاق حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهواتف والأجهزة اللوحية. تقارير أخرى تحدثت عن احتمال إطلاق جهاز قابل للارتداء يعمل بالذكاء الاصطناعي في عام 2027، وهو ما يعيد إلى الواجهة فكرة “AI Pin” التي بدأت بعض الشركات في استكشافها مؤخرًا. وإذا ما صحت هذه التوقعات، فقد تسعى آبل إلى تقديم تجربة ذكاء اصطناعي ترافق المستخدم بشكل دائم، ولكن ضمن معايير صارمة تتماشى مع خطابها التقليدي حول الخصوصية وحماية البيانات.

في المجمل، تشير هذه التحركات إلى أن آبل لم تعد تكتفي بدور المتابع في مجال الذكاء الاصطناعي، بل تحاول إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا لمرحلة جديدة. نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشركة على تحقيق توازن بين التطور التقني السريع، والحفاظ على تجربة استخدام سلسة، دون التفريط في ثقة المستخدمين التي بنتها على مدار سنوات. ومع اقتراب مواعيد الإطلاق المتوقعة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان “Campos” سيشكل نقطة تحول حقيقية في تاريخ Siri، أم مجرد خطوة متأخرة في سباق لا ينتظر أحدًا.