FTC تعلن الاستئناف ضد ميتا بشأن صفقات واتساب وإنستجرام
أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) عن نيتها الاستئناف ضد حكم قضائي صدر العام الماضي لصالح شركة Meta، بعد أن رفضت المحكمة السابقة مزاعم الاحتكار المتعلقة باستحواذ الشركة على تطبيقي WhatsApp وInstagram.
يأتي هذا الاستئناف في ظل استمرار الجدل حول سيطرة Meta على سوق التواصل الاجتماعي وطرقها في الحفاظ على موقعها التنافسي.
وكانت لجنة التجارة الفيدرالية قد رفعت دعوى ضد Facebook، الاسم السابق لشركة Meta، في عام 2020 خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، متهمة الشركة بقمع المنافسة عبر الاستحواذ على منافسيها الرئيسيين بدلاً من مواجهة المنافسة بشكل طبيعي.
وحجت اللجنة بأن عمليات الاستحواذ على Instagram وWhatsApp قللت من المنافسة في السوق وأثرت سلبًا على المستهلكين.
شهدت محاكمة العام الماضي استجواب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين الحاليين والسابقين في الشركة، من بينهم الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، والمديرة التشغيلية السابقة شيريل ساندبيرج، الذين تحدثوا عن التحديات التي تواجهها Meta في مواجهة المنافسين الجدد مثل TikTok وYouTube.
ورغم هذه الشهادات، قضت المحكمة بأن نجاح منصات أخرى مثل YouTube وTikTok حال دون اعتبار Meta محتكرة حاليًا للسوق، حتى إذا كانت ممارساتها السابقة قد اعتُبرت احتكارية.
وقال دانيال جوارنيرا، مدير مكتب المنافسة في لجنة التجارة الفيدرالية، في بيان رسمي: "حافظت Meta على موقعها المهيمن وأرباحها القياسية على مدار أكثر من عقد من الزمن ليس من خلال المنافسة النزيهة، بل عبر شراء أبرز تهديداتها التنافسية".
وأضاف: "ستواصل لجنة التجارة الفيدرالية مواجهة هذه القضية التاريخية لضمان استمرار المنافسة بما يعود بالنفع على جميع الأمريكيين والشركات الأمريكية".
في حالة نجاح الاستئناف، قد تعود إمكانية فرض إجراءات على Meta لإلغاء استحواذها على Instagram وWhatsApp إلى الواجهة، وهذا من شأنه أن يشكل تحديًا كبيرًا للشركة، التي قضت العام الماضي في التركيز على التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي والاستثمارات التكنولوجية الضخمة داخل الولايات المتحدة، إلى جانب جهود الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ في تعزيز علاقته بالدوائر السياسية الأمريكية، بما في ذلك الرئيس السابق ترامب.
من جانبه، قال المتحدث باسم Meta، آندي ستون، إن الحكم الأصلي كان "صحيحًا"، مؤكدًا أن الشركة ستواصل التركيز على الابتكار والاستثمار داخل الولايات المتحدة. وأضاف أن الشركة ملتزمة بالاستمرار في تطوير منصاتها وخدماتها رغم التحديات القانونية المستمرة، مع الحفاظ على جهودها في تعزيز المنافسة والابتكار في سوق التكنولوجيا.
يأتي الاستئناف في وقت حساس، إذ يواجه قطاع التكنولوجيا الأمريكي ضغوطًا متزايدة من السلطات التنظيمية لمراقبة صفقات الاستحواذ الكبرى وتأثيرها على السوق، وتثير هذه القضية تساؤلات حول قدرة الهيئات التنظيمية على تعديل سلوك الشركات العملاقة في السوق الرقمية، وضمان منافسة عادلة في ظل هيمنة عدد محدود من اللاعبين الرئيسيين على قطاعات التواصل الاجتماعي والإعلانات الرقمية.
ومع تطور القضية، يراقب المحللون المستثمرون والسياسيون عن كثب نتائج الاستئناف وتأثيره على استراتيجيات Meta المستقبلية، سواء في ما يتعلق بالاستحواذات أو التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتعد هذه الخطوة بمثابة اختبار لقوة الجهات التنظيمية في مواجهة الشركات التكنولوجية الكبرى، وقد ترسم مستقبل المنافسة في السوق الرقمي الأمريكي والعالمي خلال السنوات المقبلة.