بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رفعت الغطاء عن حليفها الكردى

واشنطن تمنح «الشرع» الشرق السورى على طبق من فضة

بوابة الوفد الإلكترونية

حصل الرئيس السورى أحمد الشرع على نصر استراتيجى غير مسبوق بعدما بدا أن الولايات المتحدة قررت التخلى عمليًا عن قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، والتى كانت تعد الخصم الأكثر صلابة فى وجه مشروعه لإعادة بسط سلطة الدولة المركزية، حتى دفع الرئيس الأمريكى الإشادة بالرئيس السورى خلال احتفاله بعامه الأول معلنا انتهاء مهمه قسد التى حصلت على مصالحها الشخصية ولم تحقق الولايات المتحدة الأمريكية مصالحها.

دخلت قوات الأمن السورية، الأربعاء، إلى مخيم الهول فى شمال شرق سوريا، الذى يؤوى عائلات عناصر من تنظيم «داعش»، وذلك غداة إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن انسحابها منه.

فى غضون ثلاثة ايام فقط أنهى تقدم القوات الموالية للحكومة عقدًا كاملًا من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أغنى مناطق البلاد بالموارد فى حوض نهر الفرات شرق سوريا، حيث دخلت القوات الحكومية إلى تلك المناطق من دون مقاومة تذكر.

مصادر داخل قوات سوريا الديمقراطية أفادت بأن واشنطن منعت هذه القوات من استخدام اسلحتها المتطورة ورفضت الاستجابة لنداء واحد على الأقل لطلب الدعم العسكرى وفى يوم الأحد كرس اتفاق وقف إطلاق النار الذى توسطت فيه الولايات المتحدة سيطرة الحكومة على معظم الأراضى التى كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية والتى كانت تطالب بنظام فيدرالى وحصة من عائدات النفط مقابل اندماجها فى الدولة السورية الجديدة.

لكن واشنطن لا تبدو مستعدة لمنح هذا التحول التاريخى من دون مقابل، إذ تسعى بحسب مسئول حكومى سورى ومصادر أخرى حسب تقرير لصحيفة ذا ناشيونال إلى انتزاع ثمن سياسى من أحمد الشرع يخدم أهدافها الأوسع فى الشرق الأوسط وفى مقدمتها دفع سوريا نحو معاهدة سلام مع إسرائيل.

وقال مسئول سورى إن القيادة فى دمشق تدرك تماما أن الولايات المتحدة لم تنحز إلى جانبها ضد قوات سوريا الديمقراطية مجانًا مضيفًا أن هذا التحول يحمل فى طياته التزامات سياسية كبرى. وقال المسئول السورى إن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن زمن إدارة سوريا عبر التحالف مع الأقليات قد انتهى.

وقال المسئول السورى إن الحكومة الجديدة كانت اكثر اتساقًا فى علاقتها مع واشنطن مقارنة بقوات سوريا الديمقراطية التى سعت فى مراحل مختلفة من الحرب إلى كسب دعم روسيا والنظام السابق.

كما أثبتت دمشق أنها شريك اكثر فاعلية فى مكافحة الإرهاب من خلال تزويد الولايات المتحدة بمعلومات داخلية عن تنظيم داعش لم تتمكن قوات سوريا الديمقراطية من توفيرها فضلًا عن امتلاكها القدرة العسكرية على ضرب التنظيم فى أى مكان داخل البلاد، وبعد زيارة الشرع للبيت الأبيض فى نوفمبر انضمت سوريا رسميًا إلى التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة ضد داعش.

ورغم الجذور السابقة للشرع داخل تنظيم القاعدة فإن قواته خاضت لسنوات صراعا دمويا مع تنظيم داعش، وبصفته رئيسًا تخلى عن الخطاب المتشدد بما فى ذلك العداء المطلق لإسرائيل الذى يميز غالبية التنظيمات المتطرفة فى المنطقة.

رغم استمرار حالة الحرب رسميًا بين سوريا وإسرائيل، شهدت التسعينيات وبداية الألفية الجديدة مفاوضات برعاية واشنطن وتركيا، لكن صعود أحمد الشرع فى ديسمبر 2024 قلب المعادلة، فالإطاحة بالأسد على يد هيئة تحرير الشام فتحت الباب لصعود سياسى سنى بعد 61 عامًا من هيمنة العلويين، بينما كانت القوات الكردية السورية تتعاون مع النظام السابق. استمرت قوات سوريا الديمقراطية بدعم أمريكى منذ 2015 لكنها لم تتمكن من السيطرة الكاملة على شرق سوريا بسبب الأغلبية العربية، التى انقلبت ضدها مع تقدم الجيش الحكومى.

قال مسئول سورى إن توقيع معاهدة بين سوريا وإسرائيل قد يفتح الباب أمام ما وصفه بسيناريو الأردن حيث تتدفق مساعدات غربية ضخمة على دمشق على غرار ما حصلت عليه عمان بعد اتفاق السلام عام 1994 لكنه شدد على أن ذلك يتطلب أولًا إيجاد صيغة لاستعادة مرتفعات الجولان من دون خلق مخاطر أمنية لإسرائيل التى سيطرت على الهضبة عام 1967 وضمتها عام 1981.

وقال المسئول إن القيادة السورية أوضحت أن أولويتها القصوى هى إعادة الإعمار بعد حرب أهلية مدمرة ستستغرق خمسة عشر عامًا، مؤكدًا أن الجولان منطقة مهمة لكنها لا ينبغى أن تعرقل هذا المسار.

وعقب هزيمة قوات سوريا الديمقراطية قال المبعوث الأمريكى إلى سوريا وتركيا توماس باراك إن واشنطن ستمكن شركاءها الأكراد على المدى الطويل من الاندماج الكامل فى سوريا موحدة وشاملة.

وقال مصدر سورى مطلع على السياسة الأمركية إن أى اتفاق يوقعه أحمد الشرع مع إسرائيل حتى لو لم يصل إلى مستوى معاهدة سلام كاملة سيعد مكسبًا استراتيجيًا لواشنطن وحلفائها المعتدلين فى الشرق الأوسط نظرًا لخلفيته الأيديولوجية وكونه يمثل الأغلبية السنية فى سوريا.

وأضاف المصدر أن توقيع الشرع سيكون بمثابة ضربة قوية للتيارات المتطرفة فى مختلف أنحاء المنطقة.

يأتى هذا التقدم الكبير للشرع بعد انسحاب غير معلن من الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية التى دعمتها لعقود، ما يعكس تحولًا جذريًا فى موازين القوى شرق سوريا، ويضع الحكومة السورية فى موقع استراتيجى أقوى للتحكم بالموارد الطبيعية والمناطق الحيوية فى البلاد.

من جهة أخرى، يشير المحللون إلى أن أى تحرك مستقبلى لإعادة مرتفعات الجولان إلى سوريا يجب أن يكون محسوبًا بدقة لتفادى أى تصعيد مع إسرائيل، وأن يضمن حصول دمشق على دعم غربى فى إطار خطط إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطنى.