بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لازم أتكلم

علماء المستقبل منحة منقوصة

جميل أن تعلن حكومة مدبولى قبل مغادرتها عن مبادرة (منحة علماء المستقبل) لدعم الطلاب المتفوقين علميا بمنح جامعية مجانية داخل مصر وخارجها، بلغ عددها نحو 35 ألف فرصة عبر 130 جامعة حكومية وأهلية وخاصة، تضم 4 ملايين طالب. تركز المنحة على مجالات الطب، الهندسة، الحاسبات والذكاء الاصطناعى، التمريض، الطب البيطرى، الفنون التطبيقية، التصميم، الزراعة، السياحة والفنادق، والآثار.

وجميل أن يتم تخصيص صندوق لتمويل هذه المنح بالتعاون بين وزارة التعليم العالى والبحث العلمى والبنك المركزى ورجال الأعمال والمتبرعين؛ لتعزيز مبدأ المسئولية الاجتماعية، وتحقيق رؤية 2030.

وجميل أن يفتخر المهندس مدبولى وأعوانه -كما نفتخر نحن أيضا - بهؤلاء الطلاب المصريين النوابغ وخاصة «ذوى الاستحقاق الاجتماعى»؛ لأن الهدف أجمل وهو بناء جيل قادر على المنافسة العالمية فى المجالات العلمية التقنية والتكنولوجية من خلال استثمار العقل المصرى وإعلاء قيمة العلم والابتكار.

وأعلن الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالى، أن الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى 2030 تعمل على الاستدامة والتكامل، والريادة والإبداع والتخصصات المتداخلة، المشاركة الفعالة، المرجعية الدولية وغيرها من المصطلحات الورقية.

وهنا أساله ورئيس الوزراء أين هذه المبادرة التى أخشى أن تتحول بعد شهور معدودة إلى مجرد حبر على ورق، من جيوش المخترعين والمبتكرين والباحثين العلمين والتقنيين وحملة الماجستير والدكتوراه فى مختلف المجالات العلمية والصناعية والتكنولوجية والطبية والتعليمية؟! هل سقط هؤلاء من هذه الاستراتيجية الوطنية وأهدافها ومصطلحاتها العملاقة؟

ولماذا لا يكون لهؤلاء صندوق مماثل، وهم يملأون الوزرات والهيئات والمراكز العلمية والتكنولوجية بأبحاث ومشاريع عظيمة لا تجد من يمولها ويحولها من مجرد حلم وأمل إلى واقع ملموس (!) أو على الأقل إدراج مشاريعهم المتميزة ولا سيما فى المجال الصناعى والتكنولوجى ضمن هذا الصندوق، ليجنوا والمجتمع والدولة ثمرة نبوغهم وتعبهم بدلا من إحباطهم وزرع اليأس فى قلوبهم جراء التهميش والإهمال.

من المهم أن نساعد ونمول المتفوقين والموهوبين ونتحمل إقامتهم ومعيشتهم ومستلزماتهم؛ لإكمال دراستهم بشكل أفضل، ولكن الأهم أن نقف أيضا بجوار زملائهم ممن انطلقوا وسخروا الوقت الثمين واقتطعوا من رواتبهم ورزق أبنائهم واغتربوا وغابوا عن بيوتهم ووطنهم بالسنوات، لكى يروا ثمرة بحوثهم وابتكاراتهم عملا يخدم الوطن، وإذ بهم يقبضون بيدهم سرابا ممتدا سرق عمرهم وأملهم وأبقى لهم براميل من اليأس مهددة بالانفجار.

الإحصاءات تؤكد أن لدينا أكثر من مليون درجة علمية فوق الجامعية حصل عليها مصريون من جامعات وأكاديميات مصرية وأجنبية خلال السنوات العشر الأخيرة، ولم تتم الاستفادة منها إلا بجنيهات زهيدة جدا تضاف إلى راتب حامل الدكتوراه وصاحب البحث الدولى، الذى أهدرت امواله وضاع تعب سنواته فى وظيفة روتينية، ارتضى بها؛ كونه لم يجد من يمول مشروعه وابتكاره ويحوله من مجرد فكرة إلى مُنتج صناعى أو طبى او تكنولوجى.

فإذا كان لدينا نحو 100 ألف باحث سنويا ولا يجدون وظيفة تليق بأدمغتهم وطموحاتهم، ألا يوجد بينهم من يستحق نصيبا او اهتماما من مبادرة منحة علماء المستقبل؟ أليسوا هم أيضا علماء؟

إن هؤلاء المظلومين يحتاجون إلى من ينصفهم فى مصر الحُبلى بمئات المراكز العلمية وآلاف الباحثين ولا يصعد منهم ولا يجد طريقا لابتكاره سوى عدد محدود جدا، كان رفيقه بعد الله وساطة او محسوبية او توصية من الوزير فلان والنائب علان.

أطالب السيد رئيس الوزراء بأن يحاسب نفسه ويسأل وزيره قبل الرحيل.. ماذا فعلتما بحق آلاف الباحثين وحملة الماجستير والدكتوراه العاطلين والذين يصرخون ولا مجيب رغم توجيهات الرئيس السيسى وصدور قرار مجلس الوزراء رقم 1974 لعام 2021 بسرعة تعيينهم. لقد تاه القرار يا سادة وسط البيروقراطية العتيقة، التى لا تعترف بأى قوانين ولا قرارات، ولا تنحنى إلا للمحظوظين والمولودين من رحم الفساد.

[email protected]