بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكاية وطن

بالوعى نحافظ على الوطن

بناء الأوطان فى حاجة إلى وعى وإيمان واصطفاف، وإذا كان بناء الملك يحتاج إلى العلم والمال كما قال أمير الشعراء أحمد شوقى، فإن الحفاظ على الأوطان يحتاج إلى الوعى الذى يعتبر الدرع الواقية ضد الفوضى والفرقة، وهو أساس بناء مستقبل مزدهر ومستقر للوطن. والوعى لا يكون فى معرفة المعلومة، بل معرفة كيف يفكر الأعداء وكشف وإحباط محاولاته للهدم والتخريب، ومعرفة أهمية العلم والعمل والبناء والتعمير، وهو أيضاً مرتبة متقدمة من العلم الذى يعنى حصول المعلومة فى ذهن الإنسان، والتأمل فيها، وفهمها واستيعابها، بما يتجاوز الاطلاع عليها.

الإسلام دعا إلى الوعى، حيث أكد أهمية العقل والفهم العميق، لا مجرد الرواية والسمع، حيث قال الإمام على ــ كرم الله وجهه: «اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية» وجاء فى الكتاب المقدم عن الوعى: «نحن مدعوون إلى مراقبة أنفسنا، وإلى تذكير أنفسنا».

إن من أبرز واجبات المواطنة القيام بحماية الوطن ودعم استقراره، فالوطن أمانة غالية فى أعناق الجميع، تستوجب الشعور بالمسئولية للحفاظ عليه وحمايته من المحاولات البائسة لجماعات الإرهاب والعنف، لأن أمن الوطن مسئولية مشتركة يتحملها جميع أفراد الشعب، حتى يستقيم عيش الناس فى ظل الأمن، لذا يجب أن يتنامى الحس الوطنى لدى كل مصرى ومصرية إلى أننا نواجه حرباً تحتاج إلى وعى، وهى أخطر من مواجهة الإرهاب الذى جففت القوات المسلحة المصرية والشرطة منابعه، وحمت الوطن من شروره، أما الحرب الأخطر فهى حرب الشائعات التى تمارسها الكتائب الالكترونية، والمعروفة بحرب المعلومات أو حروب الجيل الرابع التى تطلقها جماعة الإرهاب بعد أن فشلت فى العمليات الإرهابية، جماعات الإرهاب وذيولها، الذين حافظوا على إطالة اللحى وتقصير الجلباب، وتبنوا فى نفس الوقت نظرية إرضاع الكبير ونكاح الجهاد، يريدون الوقيعة بين أبناء الشعب الواحد، الذين تجمعهم رابطة الوطنية والدستور الذى لا يفرق بين أحد فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، ولا يميز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى، أو الجغرافى أو لأى سبب آخر، جعل الدستور جميع المواطنين لدى القانون سواء. لكن جماعات الإرهاب لا تريد لهذه اللحمة الوطنية أن تستمر وتحاول ضربها عن طريق بث الشائعات المغرضة لزرع الفتن، وتفريق الشمل، وإضعاف الرابطة الوطنية والانتماء الوطنى، وإضعاف انحياز الشعب لقواته المسلحة ووقوفه صفاً واحداً خلف قيادته السياسية ورئيسه الذى أنقذ الوطن من تجرع مرارة الكأس الذى شرب منه غيرنا، وشرع فى بناء دولة قوية جديدة لكل المصريين، كما تريد هذه الجماعات الوقيعة بين الشب والحكومة عن طريق تسريب الأخبار الكاذبة خاصة التى تتعلق بالأمن الاجتماعى.

فى عصر المعلومات والتكنولوجيا لم تعد الحروب تعتمد على الأسلحة التقليدية فقط، بل تحولت إلى حروب نفسية واجتماعية تهدف إلى زعزعة الاستقرار والتأثير على الرأى العام، هذه الحروب على الشائعات التى تتلاعب بالعقود وزرع الشكوك بين أبناء المجتمع الواحد، ومن هنا فإن التصدى للشائعات واجب دينى ووطنى يتطلب تضافر الجهود من جميع فئات الشعب، بما فى ذلك المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، لضمان بيئة صحية وآمنة للجميع، وبناء مجتمع واعٍ قادر على التصدى لهذا الخطر، من خلال غرس ثقافة التحقق، وتعزيز الوعى الإعلامى، وتربية الأجيال على منهج الحق والعدل، حتى نبنى مجتمعات قوية، متماسكة، عصية على الاختراق.