خبير اقتصادي: معركة الوعي والإنتاج رهاننا للوصول إلى السيادة الاقتصادية
أكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن استراتيجية توطين الصناعة في مصر لا تهدف فقط للتصدير، بل تبدأ من سد الفجوة في السوق المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي لـ 108 ملايين مواطن، مشددًا على أن التكامل الإنتاجي هو الركيزة الأساسية لرؤية مصر 2030.
وردًا على تساؤل حول البدء بالقطاعات القابلة للمنافسة عالميًا، أوضح "الحسيني"، خلال لقائه مع الإعلامية حنان سيد، ببرنامج "فرق توقيت"، المذاع على قناة "النهار"، أن الأولوية يجب أن تكون للسوق المحلي، موضحًا أننا لدينا 113 قطاعًا صناعيًا تشمل مئات المشتقات، من الحديد والأخشاب إلى الأدوية والمنتجات الغذائية، مؤكدًا أن النجاح في تلبية احتياجات الداخل هو الاختبار الحقيقي لقوة الصناعة الوطنية قبل الانطلاق نحو الخارج.
وكشف عن 5 ركائز أساسية اعتمدتها الدولة منذ عام 2014 لجذب المستثمر المحلي والأجنبي، تمثلت في مرونة التشريعات واعتماد نظام "النافذة الواحدة" لكسر البيروقراطية في استخراج التراخيص، علاوة على الخريطة الصناعية وتوفير أراضٍ مخططة استراتيجيًا بعيدًا عن العشوائية لضمان استقرار الاستثمارات، فضلاً عن البنية التحتية المتكاملة ومدن صناعية مجهزة بكافة الخدمات (طاقة، غاز، صرف، دفاع مدني) تضاهي المعايير العالمية، إضافة إلى الحوافز الاستثمارية وإعفاءات ضريبية لمدد تصل لـ 5 سنوات في صناعات محددة، وتسهيلات في سداد قيمة الأراضي، وآخرها الحزم التمويلية الموجهة عبر الدعم المباشر للصناعات الاستراتيجية كالكهرباء، الغذاء، والدواء بتوجيهات رئاسية.
وحول أهمية الكوادر البشرية، أكد أن عام الاستثمار في الإنسان المصري هو المحرك الفعلي للماكينات، مطالبًا القطاع الخاص والمستثمرين المحليين بالمبادرة في إنشاء مراكز تدريب وجامعات تكنولوجية متخصصة، على غرار النماذج العالمية، لربط التعليم الفني باحتياجات المصانع الفعلية، معقبًا: "المستثمر الأجنبي يلتزم بتوظيف 90% من العمالة المصرية ويدربهم على أحدث التكنولوجيات، وعلى مصانعنا الكبرى التي تتجاوز 33 ألف مصنع أن تحذو حذوه عبر شراكات مع المعاهد الفنية".
ووصف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأنها "عماد الاقتصاد العالمي"، مشيرًا إلى أنها تمثل 90% من اقتصاد دول كبرى كالصين والهند، داعيًا إلى ضرورة تفعيل "حاضنات الأعمال" بشكل أوسع في مصر، مقترحًا مبادرة تجمع البنك المركزي ووزارة الصناعة وجمعيات رجال الأعمال لتبني أفكار الشباب وتمويلها بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج الحالية.
وفي رسالة للشباب المبتكر، شدد على أهميةالتميز، معقبًا: لا تبدأ مشروعك بنظام النسخ واللصق، ابحث عن أفكار خارج الصندوق وادرس التجارب العالمية الناجحة وطبقها برؤية مصرية"، مؤكدًا أن الفشل في البدايات هو جزء من فاتورة النجاح، طالما وُجد الإيمان بالفكرة والدراسة الجدية.
وأكد على أن الوصول إلى دولة قادرة على المنافسة وتحقيق فائض للتصدير يتطلب تضافر جهود الدولة، والمستثمر، والعامل، والمواطن، موضحًا أنها معركة وعي وإنتاج تستهدف وضع مصر في مكانتها الطبيعية على الخريطة الاقتصادية الدولية بحلول عام 2030.