بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

توطين صناعة المحمول في مصر.. استثمارات جديدة وفرص عمل واعدة

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يعد وسم "صُنع في مصر" مجرد شعار يُرفع على بعض المنتجات، بل أصبح واقعًا ملموسًا في واحد من أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا في حياة المواطنين، الهواتف المحمولة، فخلال السنوات الأخيرة، نجحت مصر في التحول إلى مركز إقليمي مهم لتصنيع أجهزة المحمول، مع وجود نحو 15 علامة تجارية عالمية ومحلية تقوم بتجميع وتصنيع هواتفها داخل السوق المصرية، وفقًا لمعايير جودة معتمدة دوليًا.

هذا التحول يعكس خطوة استراتيجية كبيرة في مسار توطين صناعة الإلكترونيات، ويؤكد أن الدولة لم تعد تكتفي بدور المستهلك أو المستورد، بل تسعى بوضوح إلى بناء قاعدة صناعية حقيقية قادرة على المنافسة، وتوفير بدائل محلية تلبي احتياجات السوق وتواكب التطور التكنولوجي السريع.

شهدت صناعة الهواتف المحمولة في مصر طفرة واضحة منذ إطلاق مبادرات دعم التصنيع المحلي، وتوفير حوافز استثمارية للشركات العالمية والإقليمية لإنشاء مصانع أو خطوط إنتاج داخل البلاد، وأسهمت هذه السياسات في جذب علامات تجارية كبرى قررت نقل جزء من عملياتها التصنيعية إلى السوق المصرية، مستفيدة من الموقع الجغرافي المميز، وتوافر العمالة، واتساع حجم الطلب المحلي.

ولا يقتصر التصنيع المحلي على عمليات التجميع فقط، بل يشمل الالتزام بسلاسل توريد منظمة، ومعايير جودة واختبارات فنية تضمن مطابقة الأجهزة للمواصفات العالمية، وهو ما ساعد على تعزيز الثقة في الهواتف المُصنّعة محليًا لدى شريحة واسعة من المستهلكين.

توطين صناعة الهواتف المحمولة يمثل إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، سواء من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، أو زيادة الصادرات المستقبلية، أو دعم ميزان المدفوعات، كما تسهم هذه الصناعة في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، في مجالات الإنتاج، والخدمات اللوجستية، والصيانة، وخدمات ما بعد البيع.

ويرى خبراء أن صناعة الإلكترونيات، وعلى رأسها الهواتف المحمولة، تُعد من الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، خاصة مع إمكانية التوسع مستقبلًا في تصنيع المكونات، وليس الاكتفاء بالمنتج النهائي، ما يفتح الباب أمام تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.

لم تقتصر فوائد التصنيع المحلي على المؤشرات الاقتصادية فقط، بل انعكست بشكل مباشر على المستهلك، فوجود مصانع داخل مصر أسهم في توفير أجهزة متنوعة بأسعار أكثر تنافسية مقارنة بالمستوردة، مع تقليل تأثير تقلبات سعر الصرف وتكاليف الشحن والجمارك.

كما يضمن التصنيع المحلي توافر الأجهزة في السوق بشكل مستقر، إلى جانب تحسن خدمات ما بعد البيع، وسهولة الحصول على قطع الغيار، والدعم الفني المعتمد داخل البلاد، وهي عوامل لطالما اشتكى منها المستخدمون في السابق.

تضم قائمة العلامات التجارية التي تقوم بتصنيع هواتفها داخل مصر مزيجًا من شركات عالمية معروفة، وأخرى إقليمية ومحلية، تستهدف شرائح سعرية مختلفة، من الهواتف الاقتصادية إلى المتوسطة، بما يلبي احتياجات قطاعات واسعة من المستخدمين، هذا التنوع يعكس ثقة الشركات في السوق المصري، وقدرته على استيعاب استثمارات طويلة الأجل.