علماء يبتكرون مادة لتنقية المياه من المعادن الثقيلة السامة (تفاصيل)
عمل علماء من مركز كراسنويارسك العلمي التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، فرع سيبيريا، على تطوير مادة مبتكرة تستخدم رماد محطات توليد الطاقة بالفحم كعنصر رئيسي لتنقية المياه من المعادن السامة الثقيلة، تتميز هذه المادة الجديدة بكفاءة تصل إلى نحو 100% في إزالة المعادن من المياه، مع إمكانية احتجازها بشكل آمن داخل المادة الماصة للتخلص منها بأمان.

تعتبر المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم (المصنفة كمواد خطرة من الفئة الأولى) إحدى أخطر ملوثات البيئة، حيث تشكل تهديدًا كبيرًا لكل من النظم البيئية وصحة الإنسان. وللتعامل مع هذا النوع من التلوث، صُنعت المادة المطورة من كريات دقيقة من رماد الفحم، مما يوفر حلاً مزدوجًا يتمثل في استغلال نفايات الرماد الناتجة عن الطاقة وفي الوقت نفسه إزالة المعادن الخطرة.
تعتمد التقنية الجديدة على كريات مجهرية مجوفة مصنوعة من مادة ألومينوسيليكات المستخلصة من رماد الفحم، لتصبح بذلك بديلًا اقتصاديًا لمواد مشابهة كالزيوليت، مع خفض كبير في تكلفة الإنتاج. أظهرت اختبارات أجراها الباحثون أن المادة قادرة على امتصاص المعادن السامة بشكل مذهل، حيث تمكنت من إزالة ما يقارب 100% من الرصاص والكادميوم من المحاليل المائية.
إضافة إلى ذلك، يمكن احتواء المعادن الممتصة بشكل دائم باستخدام درجات حرارة عالية تصل إلى 1000 درجة مئوية، حيث تندمج الأيونات المعدنية مع التركيب البلوري للمادة الماصة بشكل قوي. على سبيل المثال، يتحول الرصاص عند هذه الحرارة إلى مادة مستقرة كيميائيًا داخل زركونات الرصاص البلورية، مما يحوّل مخلفات سامة وسائلة إلى مواد صلبة خاملة وآمنة بيئيًا.
ولا يقتصر استخدام هذه المواد على تنقية المياه فقط؛ بل يمكن توظيفها في قطاع الطاقة النووية لعزل النفايات المشعة السائلة وتأمين التخلص منها بطريقة صديقة للبيئة. كما أن هذا النهج الامتزازي المعدني يمثل بديلاً واعدًا لمعالجة مياه الصرف الصناعي والتخزين الآمن للنفايات الخطرة، خصوصًا أن المواد الخام المستخدمة هي عبارة عن منتجات ثانوية متوفرة بتكاليف منخفضة، مثل رماد الفحم.
الدكتورة إيكاترينا كوتيغينا، باحثة في معهد الكيمياء والتكنولوجيا الكيميائية بفرع الأكاديمية الروسية للعلوم في سيبيريا، أشارت إلى أن الطريقة المستخدمة تقوم على إعادة تدوير النفايات الصناعية لخدمة التخلص الآمن من نفايات أكثر خطورة، ما يؤدي إلى تحويل الملوثات السامة إلى شكل صلب ومستقر. وتعتقد الباحثة أن هذا البحث يمهد الطريق لتطوير تقنيات اقتصادية وفعالة لمعالجة مياه الصرف وعزل النفايات الصناعية الخطرة.
كما أن الابتكار يفتح آفاقًا جديدة لإنشاء أنظمة معالجة منخفضة التكلفة تُستخدم في الصناعات المعدنية والكيميائية والتعدينية، مما يُعزز الاستدامة البيئية ويخفف من العبء البيئي للنفايات الصناعية.