أوراق مسافرة
هل سيشعلونها «2»
عود على بدء، حول هذا المخاض الأوروآسيوى والذى قد ينبئ بولادة حرب كاملة التكوين تجتاح العالم، أو ولادة حرب مشوهة جزئية التكوين تقتصر على تخوم البلدان المعنية بالشأن الأوكرانى والراغبة فى كسر شوكة روسيا ومنعها من يدها لما بعد أوكرانيا لاستعادة المجد الشيوعى الشرقى القديم، منذ البداية قررت دول الاتحاد الأوروبى مساندة أوكرانيا معتبرين أن حرب روسيا على بلد سيادى هو انتهاك متعمد لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وعليهم الدفاع عن القانون الدولى وأمن القارة الأوروبية، والغريب أنهم هم نفس الدول التى أصيبت بالخرس والعمى أمام اختراق أمريكا للسيادة الفنزويلية واختطاف رئيسها وزوجته، ومن قبلها أسقطت العدالة وحقوق الإنسان فى حرب الإبادة الإسرائيلية ضد غزة، وتجاهلت التدخل الإسرائيلى الخليجى فى السودان لتقسيمها وفى الصومال لتفتيتها، وهذا لم يعد غريبا على تلك الدول ذات المكيالين والازدواجية السياسية- ما علينا- ولنكمل رصد نذر الحرب.
دول الاتحاد الأوروبى لم تعترف أبدًا بضمّ روسيا أراضٍ أوكرانية، ولا بنتائج الانتخابات الصورية التى تُجرى وتؤكد أن الأمر لن يتوقف على تقديمها المساعدات الإنسانية والاقتصادية والعسكرية والسعى لعدم إفلات روسيا من العقاب بل أن كل الخيارات مفتوحة أمامها لاستعادة أوكرانيا سيادتها وسلامة أراضيها، لأن أوكرانيا ببساطة حال سقوطها بتعداد سكانها البالغ 52 مليون نسمة وبكل مواردها الرئيسية فى يد روسيا ستؤدى إلى تحول الأخيرة إلى إمبراطورية «أوراسية» أى أوروبية - آسيوية لتتمتع بكيان إمبريالى آسيوى يصل إلى البحر الأسود بما له من تأثير مباشر وخطير على أوروبا الوسطى خاصة بولندا العضو بالاتحاد الأوروبى منذ مايو 2024، أى أن يد روسيا ستمتد بسقوط أوكرانيا إلى الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبى، وهذا هو الخوف الحقيقى.
لذا ما لم يتم التوصل إلى اتفاق حقيقى لوقف الحرب وإقناع روسيا بتوقيف باقى طموحها فى أوكرانيا لن يكون هناك أى مفر من الحرب الشاملة التى ستتورط بها عدة أطراف أخرى سواء جانب روسيا أو جانب أوكرانيا والاتحاد الأوروبى، سيكون فى مقدمة الداعمين لروسيا قوات داخل أوكرانيا نفسها فى منطقة «دونباس» والتى تسببت دائما فى زعزعة الاستقرار فى المنطقة، بجانب تدخل التحالف الأمنى المكوّن من جمهوريات سوفيتية سابقة المعروفة بدول «منظمة معاهدة الأمن الجماعى روسيا» وتضم (أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان) بجانب روسيا بالطبع.
ولا يمكن فى ذلك إغفال أن انسحاب أميركا من أفغانستان واستيلاء طالبان على السلطة، صعد المخاوف الأمنية فى دول غرب آسيا فسعت مؤخرًا للتقرب من روسيا ومغازلتها طلبًا للحماية، وهذه الدول لن تترك روسيا للهزيمة لأن بقاءها قوية هو ضمانة أمن لهذه الدول، هذا فيما يختص بالدول الآسيوية التى ستدعم روسيا، أما فى الشرق الأوسط المنطقة التى تعنينا بالمقام الأول، فإن إيران ستكون من أوائل الدول التي
ستقف بجانب روسيا فبعد انهيار الاتفاق النووى الإيراني- الأمريكى اجتهدت روسيا فى استقطاب طهران وزودتها بالأسلحة وتعاونت معها فى مواجهاتها مع سوريا، ولعل هذا يفسر جزئيًا ما يحدث داخل إيران الآن من لعب أيادى خارجية لزعزعة النظام «الملالى» وشغله بنفسه بعيدًا عن عما يدور فى روسيا من خلال إشعال التوتر والمظاهرات التى تشارك فيها عناصر استخباراتية أمريكية «سى أى إيه» وعناصر من الموساد لإنهاك القوى الإيرانية بما يشير إلى فصلًا جديدًا من فصول المواجهة قد يبدأ بالفعل بين أميركا وإيران، وهو ما مهدت له أو على الأقل لوحت واشنطن بحدوثه بإرسال حاملة طائرات إلى منطقة القيادة المركزية بمنطقة الشرق الأوسط، بجانب إعلانها الاستعداد لإرسال قوات جوية إلى المنطقة بجانب وجود سفنها، وكل هذا عتاد عسكرى لا يستهان به يمنح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ووزارة الدفاع خيارًا مفتوحًا لبدء الحرب أو حتى توجيه ضربات عسكرية محددة ضد إيران فلا تمنحها الفرصة لدعم روسيا.
وليست هذه الدول الأسيوية وعلى رأسها إيران هى فقط من ستدعم روسيا بل أيضا الصين.. وللحديث بقية.
فكرية أحمد
[email protected]