بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

المهرجان القومي للسينما المصرية فرصة لبناء جيل جديد

تمثل عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد فترة من التوقف خطوة إيجابية في مسار دعم السينما الوطنية، خاصة مع اختيار السينمائي هشام سليمان رئيساً له، وهو اختيار يعكس رغبة واضحة في إعادة الاعتبار لهذا الحدث بوصفه أحد أهم المهرجانات التي ينظمها صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة المصرية. فالمهرجان القومي لم يكن يوماً مجرد فعالية عابرة، بل شكّل عبر تاريخه منصة حقيقية لدعم السينما المصرية بمختلف أشكالها.
تنبع أهمية المهرجان من تنوع برامجه، حيث يتيح عرض الأفلام الروائية الطويلة إلى جانب الأفلام التسجيلية والقصيرة، ما يجعله مساحة ضرورية لاحتضان التجارب الشابة التي تبحث عن شاشة عرض وفرصة حقيقية للتواصل مع الجمهور والنقاد. كما يسهم المهرجان في اكتشاف أسماء جديدة قادرة على تجديد الدماء في المشهد السينمائي المصري، ويعزز في الوقت نفسه الحراك الثقافي المرتبط بالسينما.
ومع أهمية عودة المهرجان، يظل التحدي الحقيقي مرتبطاً بقدرته على بناء علاقة مستدامة مع صناع أفلام الشباب. فنجاح المهرجان لا يقاس فقط بعدد الأفلام المشاركة أو الجوائز الممنوحة، بل بمدى قدرته على خلق لغة سينمائية مشتركة تقوم على الحوار والدعم المستمر، لا الاكتفاء بلحظة العرض أو الاحتفاء الموسمي.
من هنا تبرز أهمية التفكير في إطلاق منصة دائمة تابعة للمهرجان، تعمل على مدار العام، وتوفر مساحة لعرض أفلام الشباب وتنظيم نقاشات مفتوحة حول تجاربهم وأسئلتهم الفنية. ويمكن أن تتكامل هذه المنصة مع ورش متخصصة في مختلف عناصر صناعة الفيلم، من كتابة السيناريو إلى الإخراج والتصوير، بما يسهم في تطوير مهارات الأجيال الجديدة.
ولا يمكن إغفال الدور الحيوي لخبراء ورواد السينما المصرية، الذين تمثل تجاربهم ركيزة أساسية في بناء الوعي السينمائي. فإشراكهم في هذه المنصة يضمن نقل الخبرة المتراكمة إلى الأجيال الشابة، ويحقق توازناً مطلوباً بين التجديد والحفاظ على الهوية السينمائية.
وتبرز أهمية دور صندوق التنمية الثقافية، بقيادة الدكتور حمدي سطوحي، في اختيار فرق عمل قادرة على تحويل هذه الأفكار إلى آليات تنفيذية فعالة كما تعد خطوة توسيع العروض السينمائية لتشمل محافظات مصر المختلفة مؤشراً إيجابياً، يفتح المجال أمام جمهور الأقاليم للمشاركة في المهرجان والتفاعل مع أفلامه، ويعيد للسينما دورها الثقافي خارج حدود العاصمة.
لقد ارتبط المهرجان القومي للسينما المصرية، عبر تاريخه، بجمهور خاص كوّن معه علاقة ممتدة. ومع عودته اليوم، تتجدد الآمال في استعادة هذا الجمهور وتوسيع دائرته ليشمل أجيالاً جديدة من المشاهدين وصناع الأفلام، ليصبح المهرجان بالفعل بيتاً مفتوحاً للسينما المصرية وحاضنة حقيقية لمستقبلها.