الأزهر يوضح حكم شهادة الرجل والمرأة في إثبات السرقة
تلقى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، سؤالًا فقهيًا يتعلق بإثبات جريمة السرقة من خلال الشهادة، وذلك في ظل انعقاد مجلس عرفي للصلح، ما استدعى توضيح الرأي الشرعي في مدى صحة هذه الشهادة وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك".
أوضح السائل، أنهم عقدوا مجلسًا عرفيًا للصلح بين رجلين، أحدهما سرق مالًا من الآخر، وللحكم على السارق برد المال، اشترطوا إقامة الشهادة، فأحضر المسروق منه رجلًا وامرأة، متسائلًا عن ثبوت جريمة السرقة بذلك.
وأجاب موضحًا: الحمد لله رب العالمين، الذي قال في القرآن الكريم: "فاستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء"، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد عنه في كتب السنة: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"، وفي رواية: "على المدعي عليه".
وبين أن وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية متعددة، وتأتي على النحو الآتي:
أولًا: الإقرار
ويُقصد به إقرار الشخص على نفسه بما ارتكب، إذا كان أهلًا للإقرار، بأن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا مختارًا غير مكره، وقد ثبتت في عصر النبوة جرائم عديدة بإقرار أصحابها على أنفسهم، ومنها إقرار ماعز والغامدية.
ثانيًا: الشهادة
وفي حال عدم وجود إقرار، يثبت الفعل المنكور بإقامة الشهادة، ويختلف نصابها بحسب نوع الجريمة، فإن كانت زنا فلا بد من أربعة رجال عدول بالغين عاقلين، أما إن كانت من الحدود غير الزنا فيكفي شاهدان من الرجال العدول.
وإن كانت الجريمة دَينًا لشخص على آخر أنكره؛ فيثبت الحق بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين.
ثالثًا: القرائن
وتُعد القرائن من وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، ومن أمثلتها أن تأتي امرأة بولد دون زوج أو سيد، فيكون ذلك قرينة على وقوع الزنا منها.
وبشأن واقعة السؤال، أوضح أن شهادة المرأة تُقبل في مواضع معينة ولا تُقبل في مواضع أخرى.
ففي الحالات التي تُقبل فيها شهادة المرأة، منها الشهادة في الأموال كالديون، حيث يثبت الدين بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وكذلك الشهادة على الرضاع، إذ يثبت بشهادة المرأة المرضعة ولو منفردة.
وعمومًا تُقبل شهادة النساء وحدهن في الأمور التي لا يُطّلع عليها عادة إلا من قبلهن، مثل الرضاع، والثيوبة، والبكارة، وما شابه ذلك.
أما المواضع التي لا تثبت فيها شهادة النساء، فمنها الحدود، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، إذ لا تُقبل فيها شهادة النساء.
وقد ورد في كتب السنة عن ابن شهاب الزهري قوله: «مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في النكاح ولا في الحدود»، والمقصود بالسنة هنا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كما لا يثبت الزواج عند جمهور العلماء بشهادة النساء، سواء كن منفردات أو مجتمعات مع الرجال، بل لا بد من شاهدين رجلين عدلين بالغين عاقلين.
وفي ختام إجابته، أكد الدكتور عطية لاشين أن جريمة السرقة في واقعة السؤال لا تثبت شرعًا؛ لوجود امرأة ضمن الشهود، إذ يشترط لإثباتها شهادة رجلين بالغين عدلين فقط.