بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الضربة الأمريكية لإيران (رؤية تحليلية)

فجأة‭ ‬اندلعت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬بسبب‭ ‬تدنى‭ ‬مستوى‭ ‬العملة‭ ‬أمام‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكى‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬وكان‭ ‬فكر‭ ‬الشعب‭ ‬الإيرانى‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تقدم‭ ‬الدعم‭ ‬للأذرع‭ ‬الإيرانية‭ ‬خارج‭ ‬إيران،‭ ‬وهم‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬فى‭ ‬لبنان،‭ ‬والحوثيون‭ ‬فى‭ ‬اليمن،‭ ‬والحشد‭ ‬فى‭ ‬العراق،‭ ‬وحماس‭ ‬فى‭ ‬غزة‭. ‬وبالطبع‭ ‬كانت‭ ‬المعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬تشعل‭ ‬فتيل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬حيث‭ ‬تذكر‭ ‬أن‭ ‬راتب‭ ‬الجندى‭ ‬فى‭ ‬الجيش‭ ‬اللبنانى‭ ‬نفس‭ ‬راتب‭ ‬الجندى‭ ‬فى‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬لأن‭ ‬عناصر‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬يرفضون‭ ‬تقاضى‭ ‬رواتبهم‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬
وعقب‭ ‬اندلاع‭ ‬مظاهرات‭ ‬الشعب،‭ ‬تدخلت‭ ‬الحكومة‭ ‬لفض‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬باعتقال‭ ‬حوالى‭ ‬3000‭ ‬شخص،‭ ‬كما‭ ‬هددت‭ ‬بتنفيذ‭ ‬حكم‭ ‬الإعدام‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭. ‬وفجأة‭ ‬ظهر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬بإنذار‭ ‬وتهديد‭ ‬إيران‭ ‬بالتدخل‭ ‬العسكرى‭ ‬لمنع‭ ‬أعمال‭ ‬القمع‭ ‬الدامى‭ ‬للاحتجاجات‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬ومنع‭ ‬تنفيذ‭ ‬أحكام‭ ‬الإعدام،‭ ‬وبدأت‭ ‬الأمور‭ ‬تأخذ‭ ‬منحنى‭ ‬حادًا‭ ‬حول‭ ‬احتمالات‭ ‬التدخل‭ ‬العسكرى‭ ‬الأمريكى‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬
وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬فى‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬كان‭ ‬تحليلى‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬لن‭ ‬تنفذ‭ ‬أى‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة،‭ ‬وهذا‭ ‬موجود‭ ‬على‭ ‬صفحتى‭ ‬وخلال‭ ‬مداخلاتى‭ ‬على‭ ‬القنوات‭ ‬العديدة‭. ‬وللأسف‭ ‬تصاعدت‭ ‬التحليلات‭ ‬من‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والسياسيين‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬الجميع‭ ‬يحلل‭ ‬ويقدم‭ ‬أفكارًا‭ ‬عن‭ ‬أسلوب‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬حتى‭ ‬جاءت‭ ‬المفاجأة‭ ‬بإعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضى‭ ‬أنه‭ ‬قرر‭ ‬إلغاء‭ ‬الضربة‭ ‬العسكرية‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬مخططًا‭ ‬لها‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬جاء‭ ‬بمبادرة‭ ‬شخصية‭ ‬منه‭ ‬وليس‭ ‬نتيجة‭ ‬ضغوط‭ ‬أى‭ ‬أطراف‭ ‬أخرى،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تقول‭ ‬إنها‭ ‬قدمت‭ ‬النصح‭ ‬لأمريكا‭ ‬بعدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬
وهنا‭ ‬نبدأ‭ ‬التحليل‭: ‬لماذا‭ ‬كان‭ ‬تحليلى‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬لن‭ ‬تقوم‭ ‬بتنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬العسكرية؟‭ ‬السبب‭ ‬أن‭ ‬أى‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬هدف‭ ‬واضح‭ ‬ومحدد‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬عندما‭ ‬تمت‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬والتى‭ ‬سميت‭ ‬حرب‭ ‬الـ‭ ‬12‭ ‬يومًا،‭ ‬كان‭ ‬هدف‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬هو‭ ‬تدمير‭ ‬القوة‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووى،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬واضحًا،‭ ‬واستمرت‭ ‬الحرب‭ ‬12‭ ‬يومًا،‭ ‬وبعدها‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬إيقاف‭ ‬القتال‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬وتدمير‭ ‬المفاعلات‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬إيران‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬سلاح‭ ‬نووى‭.‬
أما‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬فكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬كما‭ ‬أعلنها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬هو‭ ‬دعم‭ ‬انتفاضة‭ ‬الشعب‭ ‬الإيرانى،‭ ‬وبالتالى‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭. ‬وهنا‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬عندما‭ ‬فكر‭ ‬فى‭ ‬تدخل‭ ‬عسكرى،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬آراء‭ ‬معارضة‭ ‬لهذا‭ ‬الفكر‭ ‬داخل‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬رأى‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ (‬البنتاجون‭) ‬ووكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ (‬CIA‭) ‬أن‭ ‬التدخل‭ ‬العسكرى‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الشعب‭ ‬الإيرانى‭ ‬للتوحد‭ ‬ضد‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكى،‭ ‬وبالتالى‭ ‬انتفاء‭ ‬الغرض‭ ‬الذى‭ ‬قامت‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬الضربة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬سمة‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬التوحد‭ ‬ضد‭ ‬أى‭ ‬عمل‭ ‬عسكرى‭ ‬خارجى‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬كان‭ ‬أيضًا‭ ‬غير‭ ‬موافق‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لإيران‭.‬
أما‭ ‬النقطة‭ ‬الثالثة،‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬أى‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬أمريكية‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬سوى‭ ‬واحدة‭ ‬بدأت‭ ‬فى‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬عكس‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى‭ (‬حرب‭ ‬الـ‭ ‬12‭ ‬يومًا‭) ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ثلاث‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬نية‭ ‬حقيقية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭.‬
أما‭ ‬النقطة‭ ‬الرابعة،‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬راغبة‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الضربة،‭ ‬لأن‭ ‬الضربة‭ ‬الأولى‭ ‬أثبتت‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬وسائل‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬على‭ ‬التصدى‭ ‬للطائرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والفرط‭ ‬صوتية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬والتى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وأجبرت‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬المخابئ‭. ‬لذلك،‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬بدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬تطوير‭ ‬وسائل‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬وخاصة‭ ‬القبة‭ ‬الحديدية‭ ‬ومنظومة‭ ‬السهم‭ (‬آرو‭)‬،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬التى‭ ‬حدثت‭ ‬فى‭ ‬الحرب‭ ‬السابقة‭. ‬وطبقًا‭ ‬للتقديرات،‭ ‬فإن‭ ‬التطوير‭ ‬والتعديلات‭ ‬فى‭ ‬القبة‭ ‬الحديدية‭ ‬للتصدى‭ ‬للصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ‭ ‬بعد،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬رأى‭ ‬إسرائيل‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬هاجمت‭ ‬أمريكا‭ ‬إيران‭ ‬فسيكون‭ ‬الرد‭ ‬هو‭ ‬ضرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ويصبح‭ ‬نتنياهو‭ ‬أمام‭ ‬شعبه‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التصدى‭ ‬للصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬ويدخل‭ ‬المخابئ‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬خاصة‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬انتخابات‭ ‬قادمة،‭ ‬وكان‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬نفسه‭ ‬للشعب‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ولذلك‭ ‬لم‭ ‬ترحب‭ ‬إسرائيل‭ ‬بهذه‭ ‬الضربة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭.‬
أما‭ ‬النقطة‭ ‬الخامسة‭ ‬التى‭ ‬أثيرت‭ ‬خلال‭ ‬مناقشات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بالعمل‭ ‬العسكرى،‭ ‬فهى‭ ‬قصة‭ ‬اليوم‭ ‬التالى،‭ ‬حين‭ ‬قررت‭ ‬أمريكا‭ ‬وحلف‭ ‬الناتو‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬القذافى،‭ ‬وبالفعل‭ ‬نجحوا‭ ‬فى‭ ‬التخلص‭ ‬منه،‭ ‬لكنهم‭ ‬فشلوا‭ ‬فى‭ ‬تحديد‭ ‬من‭ ‬سيقود‭ ‬ليبيا‭ ‬بعد‭ ‬رحيل‭ ‬القذافى،‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬أكبر‭ ‬غلطة‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬إسقاط‭ ‬القذافى‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬بديل‭ ‬واضح‭ ‬ودخلت‭ ‬ليبيا‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬وهنا‭ ‬كان‭ ‬التساؤل‭: ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الحالى‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ (‬نظام‭ ‬الملالي‭)‬،‭ ‬فمن‭ ‬الذى‭ ‬سيقود‭ ‬إيران؟‭ ‬فالمعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬ضعيفة‭ ‬للغاية‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬وجود‭ ‬حقيقى‭ ‬فى‭ ‬الشارع‭ ‬الإيرانى،‭ ‬وكذلك‭ ‬عندما‭ ‬قدم‭ ‬ابن‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬السابق‭ ‬نفسه‭ ‬لأمريكا‭ ‬كبديل،‭ ‬ثبت‭ ‬للجميع‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أى‭ ‬أرضية‭ ‬شعبية‭.‬
وكان‭ ‬الرأى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬العسكرية،‭ ‬فى‭ ‬حال‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى،‭ ‬ممكن‭ ‬ان‭ ‬تؤدى‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مطلوب‭ ‬فى‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬رأى‭ ‬البنتاجون‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬تستهدف‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ثم‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬الخليج‭ ‬العربى،‭ ‬وربما‭ ‬منصات‭ ‬النفط‭ ‬فى‭ ‬الخليج،‭ ‬لإرباك‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيؤدى‭ ‬إلى‭ ‬إرباك‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمى،‭ ‬وسيتم‭ ‬إلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬باعتبارها‭ ‬السبب‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاضطراب‭ ‬الاقتصادى‭.‬
ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظرى‭ ‬الشخصية،‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬تمثل‭ ‬قوة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كنا‭ ‬غير‭ ‬راضين‭ ‬عن‭ ‬امتلاكها‭ ‬سلاحًا‭ ‬نوويًا،‭ ‬لكن‭ ‬خروج‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬سيجعل‭ ‬إسرائيل‭ ‬القوة‭ ‬الوحيدة‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬مصر‭.‬
إذا‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬يجئ‭ ‬السؤال‭ ‬لماذا‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬يلوح‭ ‬بالضربة؟‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نجيب‭ ‬إن‭ ‬التهديد‭ ‬كان‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسى‭ ‬إجبار‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬مفاوضات‭ ‬عبر‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وهذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووى،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬عنصرين‭ ‬إضافيين،‭ ‬هما‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التى‭ ‬وصل‭ ‬مداها‭ ‬حاليا‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا،‭ ‬ومنع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الأذرع‭ ‬العسكرية‭ ‬فى‭ ‬لبنان‭ ‬وفلسطين‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭.‬
وهذا،‭ ‬فى‭ ‬اعتقادى،‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقى‭ ‬من‭ ‬التهديد‭ ‬الأمريكى‭ ‬بالتدخل‭ ‬العسكرى،‭ ‬لدفع‭ ‬إيران‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬القبول‭ ‬بالدخول‭ ‬فى‭ ‬المفاوضات‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬التعرض‭ ‬لعملية‭ ‬عسكرية‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬ستخسر‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬تحليلى‭ ‬لأسباب‭ ‬عدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬أمريكا‭ ‬عملياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭.‬
Email‭: ‬[email protected]