بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لماذا أكثر النبي من صيام شعبان؟.. أسرار شهرٍ يغفل عنه الناس

بوابة الوفد الإلكترونية

كان شهر شعبان يحظى بمكانة خاصة في حياة النبي ﷺ، إذ اعتاد أن يُكثر فيه من الصيام والطاعة، حتى تعجب الصحابة من كثرة صيامه، وهو ما يفتح باب التساؤل عن الحكمة النبوية العميقة من هذا الاهتمام اللافت بهذا الشهر، الذي يأتي في توقيت دقيق بين رجب ورمضان.


احتفاء نبوي بشهر شعبان


ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وصفُها لحال النبي ﷺ مع الصيام، فقالت:«كان رسولُ الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيتُه أكثر صيامًا منه في شعبان»(رواه البخاري ومسلم).


ويكشف هذا الحديث عن أن النبي ﷺ لم يكن يصوم شهرًا كاملًا غير رمضان، لكنه كان يُكثر الصيام في شعبان على وجهٍ يفوق سائر الشهور، ما يدل على فضلٍ خاص لهذا الشهر، وسُنَّةٍ نبوية مؤكدة ينبغي الاقتداء بها.


شهر يغفل عنه الناس


أوضح النبي ﷺ بنفسه الحكمة الكبرى من الإكثار من صيام شعبان، وذلك فيما رواه أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال:
قلتُ: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟

فقال ﷺ: «ذلك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم»(رواه النسائي وأبو داود وابن خزيمة).


ويشير الحديث بوضوح إلى أن شعبان يقع بين شهرٍ يعظمه الناس وهو رجب، وشهرٍ يستعدون له وهو رمضان، فيقع الإهمال والغفلة عن شعبان، فجاءت السنة النبوية لتلفت الأنظار إلى فضل العبادة في أوقات الغفلة، لما فيها من إخلاصٍ أعظم ومجاهدةٍ للنفس.


رفع الأعمال إلى الله في شعبان


من أعظم المعاني التي تضمنها الحديث الشريف، أن شعبان هو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، ورفع الأعمال السنوي هذا يدفع المؤمن إلى الحرص على أن يكون في أفضل حالٍ من الطاعة والقرب، وقد اختار النبي ﷺ الصيام، وهو من أحب الأعمال إلى الله، ليكون حاله عند رفع عمله.


وقد أشار العلماء إلى أن رفع الأعمال يكون يوميًا، وأسبوعيًا، وسنويًا، وأن رفع الأعمال السنوي يكون في شعبان، كما ذكر ذلك الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه لطائف المعارف.


الصيام في شعبان تهيئة لرمضان


من الحكم العظيمة أيضًا لصيام شعبان أنه يُعد تدريبًا عمليًا للنفس على صيام رمضان، وتدرجًا في الطاعة، حتى لا يدخل المسلم شهر رمضان فجأة دون استعداد روحي أو بدني، فكان النبي ﷺ يربط بين شعبان ورمضان ربطًا عمليًا بالصيام والعبادة.


كما أن الإكثار من الصيام في شعبان يرفع منسوب الخشوع والالتزام، ويعوّد الجسد على الصبر، ويهيئ القلب لاستقبال شهر القرآن بروحٍ نقيةٍ ومقبلة على الله.


دروس مستفادة من السنة النبوية


يحمل صيام النبي ﷺ في شعبان عدة رسائل إيمانية، أبرزها:

فضل العبادة في أوقات الغفلة.
أهمية الاستعداد الروحي قبل المواسم العظيمة.
الحرص على أن تُرفع الأعمال في حالٍ من الطاعة والقرب.
الاقتداء العملي بالنبي ﷺ في ترتيب الأولويات الإيمانية.