بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ترامب يكلف إيلون ماسك بمهمة مثيرة للجدل

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع الكشف عن مليارات الدولارات من أوجه الإنفاق غير الضرورية والتجاوزات المالية داخل وزارة الدفاع الأمريكية، المعروفة بالبنتاجون، في إطار مراجعة مالية يقودها رجل الأعمال إيلون ماسك.

 وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة تلفزيونية مع الصحفي بريت باير على قناة فوكس نيوز، بُث جزء منها صباح الأحد، حيث أشار إلى أنه سيطلب من ماسك خلال وقت قريب، قد لا يتجاوز 24 ساعة، التوجه لمراجعة وزارة التعليم أولًا، ثم الانتقال لاحقًا إلى متابعة ملفات تتعلق بالمؤسسة العسكرية. 

 وأكد ترامب أن هذه المراجعات قد تكشف، على حد وصفه، عن مليارات وربما مئات المليارات من الدولارات التي أُنفقت بشكل غير مبرر داخل واحدة من أكبر الوزارات الفيدرالية.

 وتُعد وزارة الدفاع الأمريكية من أضخم المؤسسات الحكومية من حيث الميزانية، إذ يقترب إنفاقها السنوي من تريليون دولار، وفي ديسمبر الماضي، وقّع الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على قانون يجيز إنفاق نحو 895 مليار دولار على ميزانية الدفاع للسنة المالية التي تنتهي في 30 سبتمبر، وهو رقم يعكس الحجم الهائل للموارد المخصصة للقطاع العسكري.

 وبحسب البيت الأبيض، فإن إيلون ماسك يعمل بصفته موظفًا حكوميًا خاصًا، وقد كلّفه ترامب بقيادة جهود تهدف إلى تقليص حجم الجهاز الحكومي الفيدرالي وتحسين كفاءته، ويأتي هذا التكليف في سياق توجه أوسع يتبناه ترامب، يقوم على تقليل النفقات الحكومية ومراجعة أداء المؤسسات الكبرى، وعلى رأسها الوزارات ذات الميزانيات الضخمة.

 وفي إطار هذا المسار، سعى مساعدو ماسك إلى الوصول إلى بيانات حساسة مخزنة على أنظمة الحاسوب التابعة لبعض الوكالات الحكومية، وهو ما أثار ردود فعل متباينة، فقد حذر منتقدون من أن هذه الخطوات قد تتعارض مع القوانين المعمول بها، وتفتح الباب أمام مخاطر تتعلق بكشف معلومات سرية، فضلًا عن إمكانية إضعاف مؤسسات حكومية كاملة دون الحصول على موافقة الكونغرس.

 من جانبه، أشار مستشار الأمن القومي مايك والتز إلى أن بعض قطاعات البنتاجون، لا سيما تلك المتعلقة ببناء السفن، قد تكون من بين المجالات التي تحتاج إلى مراجعة دقيقة.

 وفي مقابلة مع برنامج Meet the Press على شبكة NBC، قال والتز إن تكاليف هذه المشروعات مرتفعة للغاية، وتستغرق فترات زمنية طويلة، وفي الوقت نفسه لا تلبي احتياجات القوات المسلحة بالكفاءة المطلوبة.

 وأضاف والتز أن عمليات بناء السفن العسكرية معقدة بطبيعتها، وتشمل العديد من العوامل الفنية والإدارية، معتبرًا أن إدخال عقلية رجال الأعمال إلى هذه الملفات قد يسهم في إصلاح نظام المشتريات داخل البنتاجون، وتحسين كفاءة الإنفاق.

 ولطالما واجهت وزارة الدفاع الأمريكية انتقادات من أطراف سياسية مختلفة بسبب ما يُوصف بالإسراف المالي وضعف الكفاءة التشغيلية في بعض البرامج، إلا أن هذه الانتقادات تأخذ بعدًا أكثر حساسية عندما ترتبط بمبادرات يقودها أفراد من خارج المؤسسة العسكرية أو الجهاز الحكومي التقليدي.

 وفي هذا السياق، عبّر ديمقراطيون ونقابات تمثل موظفي الحكومة عن مخاوفهم من أن الجهة التي يقودها ماسك، والمعنية بإصلاح العمل الحكومي، تفتقر إلى الخبرة اللازمة لإعادة هيكلة وزارة بحجم وتعقيد البنتاجون، كما حذروا من أن أي محاولة للكشف عن برامج أو بيانات سرية قد تُعرّض الأمن القومي لمخاطر غير محسوبة.

 وتزداد حدة الجدل بسبب العلاقات التعاقدية القائمة بين شركات يملكها إيلون ماسك ووزارة الدفاع الأمريكية، حيث تمتلك هذه الشركات عقودًا كبيرة مع البنتاجون، ويرى منتقدون أن هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول تضارب المصالح، خاصة إذا كان ماسك سيشارك في مراجعة إنفاق جهة ترتبط معه بعلاقات تجارية مباشرة.

 وبينما يؤكد مؤيدو ترامب أن هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لمكافحة الهدر المالي وتعزيز الشفافية، يرى معارضوه أن الملف يتطلب حذرًا شديدًا وتوازنًا دقيقًا بين الإصلاح المالي وحماية أسرار الدولة ومؤسساتها.

 ومع تصاعد النقاش، يبقى السؤال مطروحًا حول حدود الدور الذي يمكن أن يلعبه رجال الأعمال في إعادة تشكيل واحدة من أكثر الوزارات حساسية في الولايات المتحدة.