وزير الأوقاف: الإسلام ربط بين إتقان المهنة ومحبة الله
انطلقت صباح الإثنين 19 يناير 2026 فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بمشاركة واسعة من علماء الدين والمفكرين والباحثين من مختلف دول العالم، لمناقشة قضية محورية تتصل ببناء المجتمعات واستدامة الحضارات، تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي».
العمل الشريف في قلب الرسالة الإسلامية
أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الإسلام منذ فجر دعوته الأولى وضع قيمة العمل الشريف والمهنة النافعة في صميم رسالته التربوية والحضارية، مشيرًا إلى أن المهنة في التصور الإسلامي لا تُختزل في كونها وسيلة للكسب المادي، بل تمثل رسالة إنسانية متكاملة تقوم على الإتقان، والأمانة، والنزاهة، وخدمة المجتمع.
وأوضح وزير الأوقاف أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ربط بين إتقان العمل ومحبة الله، ليؤسس بذلك لميزان أخلاقي يضبط ممارسة المهن ويجعلها طريقًا للبناء لا للهدم، وللعمران لا للفساد.
منظومة مهنية أسست للحضارة
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أشار الوزير إلى أن العهد النبوي شهد نشأة منظومة مهنية متكاملة، شملت التجارة، والزراعة، والصناعة، والحرف اليدوية، إلى جانب المهن العلمية والطبية، مؤكدًا أن هذه المنظومة أسهمت في بناء البنية التحتية الأولى للحضارة الإسلامية.
وأضاف أن هذه المهن لم تكن مجرد أنشطة اقتصادية، بل كانت رافدًا معرفيًا وأخلاقيًا أسهم في تحقيق مقصد العمران، الذي يُعد من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية.
العمران مقصد شرعي وأساس الاستقرار
وشدد وزير الأوقاف على أن مفهوم العمران في الإسلام يتجاوز البناء المادي ليشمل بناء الإنسان، وترسيخ القيم، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن المهن تمثل حجر الزاوية في هذا البناء، لما لها من دور في استقرار المجتمعات ونموها واستدامتها.
وأوضح أن إحياء أخلاقيات العمل يُعد ضرورة ملحة في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات، خاصة مع تسارع وتيرة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي بين التطور والمسؤولية الأخلاقية
وتناول المؤتمر مستقبل المهن في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث أكد المشاركون أهمية الموازنة بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على القيم الإنسانية والأخلاقية التي تضبط مسار هذا التقدم.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن الإسلام قادر على تقديم إطار أخلاقي رشيد يوجه استخدام التقنيات الحديثة، بما يضمن أن يكون التطور في خدمة الإنسان والمجتمع، لا سببًا في تهميشه أو إقصائه.
وثيقة القاهرة لأخلاقيات المهن
ومن المنتظر أن يخرج المؤتمر بعدد من التوصيات المهمة، في مقدمتها إعداد «وثيقة القاهرة لأخلاقيات المهن في عصر الذكاء الاصطناعي»، التي تهدف إلى وضع معايير مهنية وأخلاقية مستمدة من القيم الإسلامية، تكون مرجعًا للعاملين في مختلف القطاعات.
كما تسعى الوثيقة إلى التأكيد على مبادئ النزاهة، والشفافية، والمسؤولية الاجتماعية، وربط التطور المهني بالبُعد الإنساني والقيمي.
مشاركة دولية ورؤية عالمية
وشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 180 شخصية علمية وفكرية من أكثر من 50 دولة، ما يعكس عالمية القضية المطروحة، ويؤكد أن الحديث عن أخلاقيات المهن لم يعد شأنًا محليًا أو دينيًا فقط، بل أصبح قضية إنسانية عالمية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
ختام المؤتمر: المهنة بين القيم والتحديات
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن المهنة في الإسلام ليست مجرد وظيفة، بل أمانة ورسالة، وأن استعادة أخلاقيات العمل تمثل خطوة أساسية في مواجهة تحديات العصر، وبناء مستقبل يجمع بين التقدم التكنولوجي والالتزام القيمي.