النحاس يواصل الصعود عالميًا بدعم ضعف الدولار وتوترات التجارة الأمريكية
واصلت العقود الآجلة للنحاس صعودها خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة مرتبطة بملف جرينلاند، إلى جانب تسجيل الاقتصاد الصيني نموًا متوافقًا مع المستهدفات الحكومية.
وسجل سعر النحاس ارتفاعًا بنسبة 1.3% ليبلغ 12,965 دولارًا للطن في بورصة لندن للمعادن، فيما قفز سعر النيكل بنسبة 2.6%، وصعد القصدير بنحو 2.8%، بينما زاد الألومنيوم بنسبة 0.8%.
وجاء هذا الأداء في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي لوّح خلالها بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، من بينها ألمانيا والمملكة المتحدة، بسبب رفضها الخطة الأمريكية المتعلقة بالسيطرة على جرينلاند، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على المعادن النفيسة كملاذات آمنة، وانعكس جزئيًا على المعادن الأساسية، رغم المخاوف من أن تؤدي أي مواجهة تجارية محتملة بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى ضغوط على الطلب الصناعي.
وشهد النحاس مكاسب قوية على مدار الأشهر الخمسة الماضية، مدفوعًا بتراجع المعروض العالمي، وارتفاع الطلب المرتبط بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد بشكل كبير على النحاس في الأسلاك والبنية التحتية للطاقة المتجددة. كما ساهمت وتيرة الشراء القوية في الصين خلال الأسابيع الأخيرة، إضافة إلى ما يُعرف بـ«تجارة تآكل القيمة»، في دعم الأسعار، حيث يفضل المستثمرون الابتعاد عن الأصول المالية التقليدية.
وقال وو كونجين، رئيس أبحاث المعادن الأساسية في شركة Minmetals Futures، إن تحركات النحاس باتت تسير جنبًا إلى جنب مع الذهب والفضة، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه أسواق المعادن.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت اليوم أن الاقتصاد الصيني سجل نموًا بنسبة 5% خلال العام الماضي، رغم التباطؤ الذي شهده في الأشهر الأخيرة، في وقت تواصل فيه أسعار المنازل في الصين تراجعها، ما يعكس استمرار ضعف قطاع العقارات وتأثيره السلبي على الطلب.
ويأتي هذا الصعود القوي للنحاس وسط تداخل عوامل مالية وجيوسياسية واقتصادية، أبرزها ضعف الدولار، وتصاعد التوترات التجارية، واستمرار نقص الإمدادات عالميًا، مقابل طلب طويل الأجل مدعوم بالتحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يبقي أسواق المعادن عرضة لتقلبات مرتفعة مع استمرار فرص الصعود خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أفاد راديو «لاك» السويسري بأن سعر أونصة الذهب استقر عند نحو 4,670 دولارًا في الساعة 7:10 صباحًا، بعد أن سجل مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 4,690 دولارًا خلال تعاملات الليل، فيما ارتفعت الفضة بنحو 4% لتتجاوز 93 دولارًا للأونصة، بعد تسجيلها مستوى قياسيًا قرب 94 دولارًا.
وأشار بنك IG البريطاني في تحليل له إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي تعزز المخاوف من تراجع العلاقات عبر الأطلسي واحتمال انهيار اتفاقيات تجارية أُبرمت العام الماضي مع عدد من الدول الأوروبية، ما يدعم الطلب على أصول الملاذ الآمن وعلى رأسها الذهب والفضة.
وفي السياق ذاته، توقعت منصة Trading Economics استمرار الاتجاه الصاعد للذهب خلال عام 2026، بعد الأداء القوي الذي حققه في 2025، مدفوعًا بحالة عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا، والمخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب احتمالات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.