" مواهب ذوو همم" تكتبه نهلة النمر
إسراء فتحي.. حين تتحوّل التجربة إلى رسالة
فى إطار دعم الأصوات الإبداعية من ذوة الهمم، يفتح باب "مواهب ذوو همم" الذى أطلقته جريدة الوفد نافذة جديدة على تجربة أدبية وإنسانية ملهمة، دعمًا لمبادرة "قلمي" التى أطلقتها صفحة جريدة "أنا معاق"، مقدّمًا الكاتبة إسراء فتحى، التى استطاعت أن تجعل من الكتابة مساحة للوعى، ومن التجربة الشخصية منطلقًا لخطاب إنسانى يتجاوز الألم إلى المعنى، ويعيد الاعتبار للإنسان من خلال الكلمة الصادقة. تقول إسراء فتحى إن أول لهفة لها تجاه الكتابة بدأت في سن الرابعة عشرة، من خلال خواطر وإرشادات ذات طابع اجتماعى ودينى، كتبتها بالعامية التى تصفها بـ«لغة القلب». فى تلك المرحلة، كان نطاق النشر محدودًا بين الأهل والمقرّبين، قبل أن تتسع الدائرة مع دخولها إلى وسائل التواصل الاجتماعى، دون أن يعرف كثيرون أنها من ذوى الهمم، باستثناء عدد قليل جدًا. الإعلان عن ذلك تزامن مع أول تعاقد رسمى لها، وإصدار عملها الورقى الأول وهى فى الثامنة عشرة من عمرها، والذى تناول مرحلة المراهقة، وتقلباتها النفسية، وتأثير الواقع المجتمعى على الشباب، والبحث عن المخرج الصحيح من تلك الدوائر المعقدة، فجاء الكتاب بعنوان "راضيين بقضاء الله".
وتصف هذا العمل بأنه ذكرى خاصة فى نهجها السردى، يرافقها دائمًا شعور بالحنين إليه. ومن أبرز الآراء التى تلقتها آنذاك شهادة الشيخ هشام حمودة، الذة قال: "الكتاب رائع، ومن يقرأه يستحيل أن يظن أن الكاتبة فتاة صغيرة، بل كاتب تعارك مع الحياة وتعاركت معه ثم أبدع بخبرة الحياة"، مؤكدة أن هذا الدعم، إلى جانب دعوات المخلصين، كان نقطة ارتكاز أساسية فى استكمال الطريق.
من هنا بدأت إسراء فتحى مرحلة التحديات الحقيقية، والعمل على صقل الصوت الأدبى، من خلال الالتحاق بعدد من الدورات الأدبية والتدريبية، والتدرب على تصحيح الأخطاء الشائعة، والسعى الدائم لاكتساب الخبرة. وقد تنوعت كتاباتها بين النصوص، والخواطر، والقصص القصيرة، والاسكريبتات، والمقالات، إلى جانب محاولات في الكتابة الشعرية، ضمن تصنيفات ذاتية واجتماعية ودينية وتربوية. كما عملت كاتبة محتوى تسويقى، وكاتبة لقاءات ذاتية، وتكتب حاليًا مقالات صحفية إلكترونية، إلى جانب اهتمامها بالأعمال التنظيمية مثل متابعة المشروعات الأدبية وتنظيم الفعاليات الإلكترونية.
إداريًا، خاضت تجارب متعددة مع مؤسسات وكيانات ودورات دينية، قبل أن تؤسس كيان "آن الأوان"، وهو فريق نسائى يهدف إلى دعم المواهب وتوجيهها توجيهًا واعيًا لنشر الوعى والأمل.
منذ نحو عام، جاءت اللحظة الفاصلة بالتعاقد على العمل الورقى الثاني لها، الذى خصصته لقضايا ذوى الهمم، وما يحيط بها من غموض وصراعات وقسوة داخل الأسرة والمجتمع. هذا العمل بدأ بعد وفاة شقيقتها الصغرى عائشة، رحمها الله، التى كانت من ذوى الهمم أيضًا. ورغم قسوة التجربة، تؤكد إسراء أنها كانت محاطة بلطف الله وذكرياتها، حتى خرج الكتاب إلى النور بعنوان "المُختارون | من نظرة السرداب".
وكان أحدث ظهور إعلامى لها من خلال لقاء تلفزيونى مع الإعلامية إيمان تركى، فى برنامج "هى والمستحيل" على قناة القاهرة الثالثة بالتلفزيون المصرى، وذلك خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب 2025 في دورته السادسة والخمسين.
وتضم مؤلفات اسراء فتحى؛ "راضيين بقضاء الله" (ورقى)، و"المُختارون | من نظرة السرداب" (ورقى)، و"ماذا أفعل الآن؟" (إلكتروني)، والمشاركة بقصتين ضمن المجموعة القصصية "سُبُل" مع فريق "آن الأوان"، إضافة إلى "صغيرتي المُختارة" (إلكترونى وطبعة خاصة).
وعن النظرة التة تسبق النص أحيانًا عند التعامل مع الكاتب من ذوي الهمم، ترى إسراء أن كل موهبة لها غاية، ومتى وُضحت الغاية انطلق الطريق بلا حدود، فالعبرة ليست بمن يمتلك الحلم، بل بمن يحسن توجيهه. وتؤكد أن الغاية الأسمى لأي عمل هى رضا الله، وبهذا تتحقق الاستمرارية مهما طال الطريق أو اشتدت المشقة.
أما عن حضور الذات الإنسانية في أعمالها، فتوضح أن الكتابة عندها غالبًا ما تجمع بين الخلاص الشخصى وطرح الأسئلة المشتركة التى تمس القارئ أيًا كانت ظروفه. وتؤكد أن اللحظة التى أدركت فيها أن الكتابة لم تعد مجرد تعبير، بل ضرورة وجودية، كانت أثناء كتابة "راضيين بقضاء الله"، حيث شعرت بثقل المسؤولية، وبأن الاستمرارية أصبحت أمانة تخشى التفريط فيها.
وفى رؤيتها لدور الأدب اليوم، ترى أن أساسه الحقيقي يبدأ من العناية باللغة العربية، لغة القرآن الكريم، معتبرة أن من يجعل كتاب الله مرجعه فى القول والعمل، يلمس أثر ذلك فى صفاء لغته، واتساع فكره، وعمق تأملاته، وهو ما تصفه بأنه من أجمل الفتح الإلهى على الإنسان.